وجوب القصر في السفر
15 paragraphs · vol. 1, p. 396
- vol. 1, p. 396
(يجب القصر) : لحديث عائشة الثابت في " الصحيح " ، أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال (١) : " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين؛ فزيدت في الحضر، وأقرت في السفر " .
- (١)هذا خطأ فاحش؛ فإن الحديث المذكور إنما هو من قول عائشة غير مرفوع، وهي تحكي كيف فرضت الصلاة. (ش)
-
فهذا يشعر بأن صلاة السفر باقية على الأصل، فمن أتم؛ فكأنه صلى في الحضر الثنائية أربعا، والرباعية ثمانيا عمدا.
-
وثبت أيضا في " الصحيح " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " صدقة تصدق الله بها عليكم؛ فاقبلوا صدقته " .
-
وكان النبي [صلى الله عليه وسلم] يقتصر في جميع أسفاره على القصر.
قلت: اتفقت الأمة على جواز القصر في السفر.
-
واختلف المفسرون في قوله - تعالى -: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح} : أنزلت في السفر؛ وقيد الخوف اتفاقي؟ أو في الخوف وقيد السفر اتفاقي؟ والمراد في القصر؛ الإيماء في الركوع والسجود؟
- vol. 1, p. 397
فذهب إلى الأول جماعات من المفسرين.
-
وإلى الثاني يشير قول ابن عمر، ويدل عليه بناء قوله - تعالى -: {وإذا كنت فيهم} على آية القصر من غير ذكر الخوف ثانيا.
-
ثم مذهب الأكثرين أن القصر واجب.
وقال الشافعي: " إن شاء أتم، وإن شاء قصر؛ والقصر أفضل " . كذا في " المسوى " .
-
أقول: الحق وجوب القصر، والأحاديث مصرحة بما يقتضي ذلك، وأما ما يروى عن عائشة: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان يقصر في الصلاة ويتم، ويفطر ويصوم: فلم يثبت؛ كما صرح به جماعة من الحفاظ (١) .
- (١)المطلع على إسناد الحديث وما قيل فيه؛ لا يجد مناصا من القول بأنه حديث حسن صالح للاحتجاج، إن لم يكن صحيحا. انظر " نيل الأوطار " (جزء ٣: ص ٢٤٨ - ٢٥٠) . (ش) قلت: رواه الدارقطني (٢ / ١٨٩) ، وأعله الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " (ص ٨٥ - ٨٦) .
-
وكذلك ما روي عنها: أنها فعلت ذلك ولم ينكر عليها رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ؛ وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة بما تسقط به حجيته (٢) .
- (٢)انظر " زاد المعاد " (١ / ٤٧٣) .
-
وكذلك ما روي من أن عثمان أتم الصلاة بمنى! فلا حجة في ذلك، وقد صح إنكار بعض الصحابة عليه، واعتذاره عن ذلك؛ فلم يبق في المقام ما يوجب التردد.
-
والظاهر من الأدلة في القصر والإفطار: عدم الفرق بين من سفره في
vol. 1, p. 398طاعة، ومن سفره في معصية، لا سيما القصر؛ لأن صلاة المسافر شرعها الله كذلك، فكما أن الله شرع للمقيم صلاة التمام - من غير فرق بين من كان مطيعا ومن كان عاصيا بلا خلاف -: كذلك شرع للمسافر ركعتين من غير فرق.
-
وأدلة القصر متناولة للعاصي تناولا زائدا على تناول أدلة الإفطار له؛ لأن القصر عزيمة، وهي لم تشرع للمطيع دون العاصي، بل مشروعة لهما جميعا، بخلاف الإفطار؛ فإنه رخصة للمسافر، والرخصة تكون لهذا دون هذا في الأصل، وإن كانت هنا عامة، وإنما المراد بطلان القياس، والركعتان في السفر تمام غير قصر.
-
ومعناه عند الحنفية: أنه لا يكون فرض المسافر غير ركعتين، وإن صلى أربعا ولم يقعد للتشهد بطلت صلاته، وإن قعد أتمها أربعا والأخريان نفل.
-
وعند الشافعية: أن المسافر إذا قصر في السفر؛ فليس عليه ما تركه إذا صار مقيما بخلاف الصوم، فإنه يعيد ما أفطر إذا صار مقيما.