أقصى مدة يقصر فيها المسافر إذا أقام
7 paragraphs · vol. 1, p. 403
- vol. 1, p. 403
أقول: الظاهر فيمن أقام ببلد وحط الرحل يوما بعد يوم، وليلة بعد
vol. 1, p. 404ليلة: أنه لا يقصر الصلاة؛ لأنه غير مسافر، فلو لم يرد الدليل الدال على أن من أقام عازما على السفر؛ كان له حكم المسافر: لم يثبت القصر في حقه، فينبغي أن يقتصر على ما ورد ولا يجاوز، أما مع التردد وعدم العزم على إقامة أيام معينة: فلا يزال يقصر المسافر حتى يبلغ مدة إقامته مقدار المدة التي أقامها رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بمكة بعد الفتح، وأكثر ما قيل: عشرون ليلة، وقد روي أنه أقام في غزوة تبوك بمكان نحو ذلك، وروي أكثر.
-
فإن قيل: إن الاقتصار على مقدار إقامته [صلى الله عليه وسلم] ، وعدم تجويز القصر فيما زاد عليها؛ لا يصلح للتمسك به؛ لأنه مجرد فعل لا دلالة فيه على قصر الجواز على تلك المدة، ومن أين لنا أنه لو عرض له ما يوجب إقامته فوق تلك المدة لما قصر الصلاة، بل كان يتمها؟
-
فيقال: هذا صحيح، ولم نقل: إن هذا الفعل يدل بمجرده على ذلك، بل قلنا: إن من حط رحله بمحل؛ فالظاهر أنه في ذلك الوقت غير مسافر فيما كان من الإقامة زائدا على ما يعتاده المسافرون؛ من الإراحة لأنفسهم ودوابهم يوما أو بعض يوم، وليلة أو بعض ليلة، فإذا سمي بعد إقامته أياما مسافرا؛ فهذه التسمية غير مناسبة لما هو الظاهر، فوجب الاقتصار على مقدار المدة التي أقامها الشارع وقصر الصلاة فيها، وقال: " إنا قوم سفر " ، ومن زعم جواز القصر فيما زاد عليها؛ فعليه الدليل.
-
وأما إذا نوى إقامة أيام معينة: فقد وقع الاضطراب في ذلك؛ فقيل: أربعة أيام، فإن نوى إقامة أكثر منها قصر، واستدل هذا القائل بإقامته [صلى الله عليه وسلم] في مكة في حجة الوداع أربعة أيام يقصر الصلاة، ووجه الاستدلال بهذا؛ كالوجه
vol. 1, p. 405الذي ذكرناه مع التردد سواء بسواء، وهو أشف ما قيل.
-
وغاية ما تمسك به أهل الأقوال الآخرة: ما روي عن جماعة من الصحابة من الاجتهادات المختلفة، ولا حجة في ذلك، وما يقال من: أنها بمنزلة المرفوع لكونها ليست من مسارح الاجتهاد {فمردود على أن التقدير بالأربع مع كونه أشف ما قيل - كما ذكرنا -؛ يمكن أن يقال عليه: إنما يتم الاستدلال به بعد ثبوت أنه [صلى الله عليه وسلم] عزم على إقامة الأربع، ولم ينقل ذلك}
-
ويمكن أن يجاب بأن أعمال الحج لا يمكن الإتيان بها في دون تلك المدة، فالعزم على الإقامة قدرها لا بد منه.
-
وأما ما روي عن أنس، أنه قال: أقمنا مع النبي [صلى الله عليه وسلم] عشرا؛ فهو محمول على جميع أيام الإقامة بمكة ونواحيها، وأما نفس الإقامة بمكة؛ فليست إلا أربعة أيام؛ فليعلم.