جواز الزيادة في الكفن مع القدرة من دون مغالاة

10 paragraphs · vol. 1, p. 435

  1. (ولا بأس بالزيادة مع التمكن من غير مغالاة) : لما وقع منه - [صلى الله عليه وسلم] - في كفن ابنته؛ فإنه كان يناول النساء ثوبا ثوبا؛ وهو عند الباب، فناولهن الحقو (١) ، ثم الدرع، ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر؛ أخرجه أحمد (٢) ، وأبو داود من حديث ليلى بنت قائف الثقفية.

    1. (١)• معقد الإزار. (ن)
    2. (٢)• في " المسند " (٦ / ٣٨٠) ، ومن طريقه أبو داود، وأخرجه البيهقي (٦ / ٤ - ٧) ، وإسناده لا يصح، فيه نوح بن حكيم الثقفي؛ وهو مجهول، كما في " التقريب ". وقال المنذري في " مختصره " (٢٠٢٨) : " ليس بمشهور ". (ن)
    vol. 1, p. 435
  2. وقد كفن - [صلى الله عليه وسلم] - في ثلاثة اثواب سحولية (٣) جدد يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة؛ أدرج فيها إدراجا "؛ وهو في " الصحيحين ".

    1. (٣)بفتح السين وضمها؛ نسبة إلى سحول؛ قرية باليمن. قال ابن الأعرابي وغيره: هي ثياب بيض نقية، لا تكون إلا من القطن. (ش)
  3. وأخرج أبو داود (٤) من حديث علي (٥) : " لا تغالوا في الكفن؛ فإنه يسلب سريعا ".

    1. (٤)• في " سننه " (٢ / ٦١ - ٦٢) ، وعنه البيهقي (٣ / ٤٠٣) ؛ وفيه عمرو أبو مالك الجنبي؛ وهو ابن هشام؛ وهو لين الحديث، كما في " التقريب ". (ن)
    2. (٥)• مرفوعا. (ن)
  4. أقول: أراد العدل بين الإفراط والتفريط، وأن لا ينتحلوا عادة الجاهلية في المغالاة.

    vol. 1, p. 436
  5. والحاصل: أنه لا ريب في مشروعية الكفن للميت، ولا شك في عدم وجوب زيادة على الواحد، ولم يثبت عنه [صلى الله عليه وسلم] كون الكفن على صفة من الصفات، أو عدد من الأعداد؛ إلا ما كان منه [صلى الله عليه وسلم] في تكفين ابنته أم كلثوم.

  6. وهذا الحديث - وإن كان فيه مقال - لكنه لا يخرج به عن حد الاعتبار.

  7. فغاية ما يقال: إنه يستحب أن يكون كفن المرأة على هذه الصفة (١) ، وأما كفن الرجل؛ فلم يثبت عنه إلا الأمر بالتكفين في الثوب الواحد، كما في قتلى أحد، وفي الثوبين؛ كما في المحرم الذي وقصته ناقته.

    1. (١)• فيه أن الاستحباب حكم شرعي، وهو لا يثبت بمثل هذا الحديث الضعيف، فتأمل! لا سيما وهو بظاهره أقرب إلى المغالاة منه إلى العدل. (ن)
  8. وليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود؛ فإنه لولا ورود الشرع به: لكان من إضاعة المال؛ لأنه لا ينتفع به الميت، ولا يعود نفعه على الحي، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال: " إن الحي أحق بالجديد (٢) " ؛ لما قيل له عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه: " إن هذا خلق " (٣) .

    1. (٢)• أخرجه البيهقي (٣ / ٣٩٩) عن عائشة: لما اشتد مرض أبي بكر بكيت ... فأفاق. . ثم قال: أي يوم توفي رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ؟ قالت: فقلت: يوم الاثنين، فقال: فأي يوم هذا؟ قلت: يوم الاثنين ... قالت: وقال: في كم كفنتم رسول الله؟ قال - كذا -: كنا كفناه في ثلاثة أثواب سحولية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وبه درع زعفران أو مشق، واجعلوا معه ثوبين جديدين، فقالت عائشة: فقلت: إنه خلق، فقال لها: الحي أحوج إلى الجديد من الميت؛ إنما هو للمهلة. وإسناده صحيح. (ن)
    2. (٣)بفتح اللام؛ وهو الثوب البالي. (ش)
  9. والأولى أن يكون الكفن من الأبيض؛ لحديث: " البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم " ؛ أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي - وصححه -، والشافعي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وصححه ابن القطان.

    vol. 1, p. 437
  10. وفي معناه أحاديث أخر عن عمران، وسمرة، وأنس، وابن عمر، وأبي الدرداء.