المتقدم على الجنازة والمتأخر عنها سواء
9 paragraphs · vol. 1, p. 456
- vol. 1, p. 456
(والمتقدم عليها والمتأخر عنها سواء) : لما ثبت في " صحيح مسلم " وغيره: أن الصحابة كانوا يمشون حول جنازة ابن الدحداح (٢) .
- (٢)• قلت: الذي في " صحيح مسلم " (٣ / ٦٠) وغيره عن جابر بن سمرة، قال: أتي النبي [صلى الله عليه وسلم] بفرس معرورى، فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح، ونحن نمشي حوله. فأنت ترى أن الحديث ورد في الانصراف من الجنازة، لا في اتباعها، فما أبعد ما استدل به المؤلف عليه} (ن) قلت: والفرس المعرورى، هو: العاري عن السرج.
-
وأخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وصححه -، وابن حبان - وصححه أيضا -، والحاكم - وقال: على شرط البخاري (٣) - من حديث المغيرة: أن النبي - [صلى الله عليه وسلم] - قال: " الراكب خلف الجنازة، والماشي أمامها؛ قريبا منها؛ عن يمينها أو عن يسارها " .
- (٣)• ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقد خرجته في " التعليقات الجياد " (ج ٣ / فصل ٢٦ / ص ٢٠ - ٢٧) ، ولم أجد عندهم الرواية الأولى باللفظ الذي أورده المؤلف، فلعله عند ابن حبان. ومعناه عند أبي داود وغيره. (ن)
-
ولفظ أبي داود: " والماشي يمشي خلفها، وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها قريبا منها " .
-
وفي لفظ لأحمد، والنسائي، والترمذي: " الراكب خلف الجنازة،
vol. 1, p. 457والماشي حيث شاء منها ".
-
وأخرج أحمد، وأهل " السنن "، والدارقطني، والبيهقي، وابن حبان - وصححه - من حديث ابن عمر: أنه رأى النبي - [صلى الله عليه وسلم] - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
-
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المشي أمام الجنازة أفضل، وبعضهم إلى أن المشي خلفها أفضل.
-
أقول: فإذا لم يكن المشي أمام الجنازة أفضل: فأقل الأحوال أن يكون مساويا للمشي خلفها في الفضيلة، ولم يأت حديث صحيح ولا حسن؛ أن المشي خلف الجنازة أفضل، وأقوال الصحابة مختلفة، فالحق أن ذلك سواء.
-
ولا ينافيه رواية من روى أنه - [صلى الله عليه وسلم] - مشى أمامها أو خلفها؛ فذلك سواء؛ لأن المشي مع الجنازة إنما يكون أمامها أو خلفها أو في جوانبها، وقد أرشد إلى ذلك النبي - [صلى الله عليه وسلم] - كما تقدم، فكل مكان من الأمكنة المذكورة هو من جملة ما أرشد إليه.
قال في " الحجة ": " وهل يمشي أمام الجنازة أو خلفها؟ وهل يحملها أربعة أو اثنان؟ وهل يسل من قبل رجليه، أو من القبلة؟
-
المختار: أن الكل واسع، وأنه قد صح في الكل حديث أو أثر " (١) أه.
- (١)وفي " أحكام الجنائز " (ص ٩٤ و ١٩٠) اختيار في هذه المسألة وترجيح.