الفطر للمسافر رخصة
10 paragraphs · vol. 2, p. 21
- vol. 2, p. 21
(والفطر للمسافر ونحوه رخصة؛ إلا أن يخشى التلف، أو الضعف عن القتال؛ فعزيمة) ، الأحاديث في ذلك كثيرة:
منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر " ؛ لما سأله حمزة بن عمرو الأسلمي عن الصوم في السفر؛ وهو في " الصحيحين " من حديث عائشة، وفيه دليل على تفويض الفطر في الصوم وعدمه إلى المسافر، ومن حمله على صوم التطوع فلم يصب؛ فإنه عند أبي داود، والحاكم - وصححه -: أنه قال: ربما صادفني هذا الشهر - يعني: رمضان -:
وأما حديث: أنه قيل له صلى الله عليه وسلم: إن جماعة لم يفطروا في سفر من أسفاره، فقال: " أولئك العصاة " : فذاك لأنه صلى الله عليه وسلم قد كان أمرهم بالإفطار في ذلك اليوم بخصوصه، فسماهم عصاة؛ لمخالفة أمره، لا لمجرد الصوم في السفر.
-
وأما حديث: " ليس من البر الصيام في السفر " - وهو متفق عليه -: ففي
vol. 2, p. 22رواية زادها النسائي في هذا الحديث: " عليكم برخص الله التي رخص لكم؛ فاقبلوا " (١) ؛ فالتصريح بالرخصة مشعر بأن الصوم عزيمة، وهو المطلوب.
- (١)هذه الزيادة رواها أيضا الشافعي، وقال ابن القطان: " إسنادها حسن متصل ". (ش)
-
وأما ما روي بلفظ: " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " : فقد صحح جماعة من الحفاظ وقفه على عبد الرحمن بن عوف، ولا حجة في ذلك.
-
وفي " الصحيحين " من حديث أنس: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
-
وأخرج مسلم وغيره (٢) عن حمزة بن عمرو الأسلمي: أنه قال: يا رسول الله {أجد مني قوة على الصوم، فهل علي جناح؟ فقال: هي رخصة من الله - تعالى -، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم؛ فلا جناح عليه ".
- (٢)• انظر " التعليقات الجياد " (٤ / ١٦) . (ن)
-
وفي " الصحيحين " من حديث جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: " ما هذا؟} "، فقالوا: صائم، فقال: " ليس من البر الصوم في السفر ".
-
وأخرج مسلم (٣) ، وأحمد، وأبو داود من حديث أبي سعيد، قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم "، فكانت رخصة؛ فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر فقال: " إنكم
vol. 2, p. 23مصبِّحو عدوكم، والفطر أقوى لكم؛ فأفطروا "، فكانت عزيمة، ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر.
- (٣)• انظر تخريجه منا في " التعليقات الجياد " (٤ / ١٤) . (ن)
-
وقد ذهب إلى كون الصوم رخصة في السفر: الجمهور.
-
وروي عن بعض الظاهرية - وهو محكي عن أبي هريرة -: أن الفطر في السفر واجب، وأن الصوم لا يجزئ.
-
والمراد ب (نحو المسافر) : الحبلى والمرضع؛ لما أخرجه أحمد، وأهل " السنن " - وحسنه الترمذي - من حديث أنس بن مالك الكعبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله - عز وجل - وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم ".