من مات وعليه صوم صام عنه وليه
6 paragraphs · vol. 2, p. 23
- vol. 2, p. 23
(ومن مات وعليه صوم صام عنه وليه) : لحديث عائشة في " الصحيحين " وغيرهما، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من مات وعليه صيام؛ صام عنه وليه " ؛ وقد زاد البزار لفظ: " إن شاء " .
قال في " مجمع الزوائد " : " وإسناده حسن " (١) .
- (١)• قلت: وليس كذلك؛ لأنه تفرد بها ابن لهيعة - كما في " الفتح " (٤ / ١٥٧) -، وقد صرح بضعفها في " التلخيص "، فقال (٦ / ٤٥٧) : " وهي ضعيفة؛ لأنها من طريق ابن لهيعة ". وقوله: " صام "؛ خبر بمعنى الأمر، تقديره: فليصم، وهو للوجوب عند بعض أهل الظاهر - خلافا للجمهور -، وإلى ذلك ذهب الشارح - رحمه الله -. (ن)
-
وبه قال أصحاب الحديث، وبعض الشافعية، وأبو ثور، والأوزاعي،
vol. 2, p. 24وأحمد بن حنبل.
قال البيهقي في " الخلافيات " : " هذه السنة ثابتة، لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها " .
-
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجب صوم الولي عن وليه.
وقال في " الحجة " : ولا اختلاف بين قوله صلى الله عليه وسلم: " من مات وعليه صوم؛ صام عنه وليه " وقوله فيه أيضا: " فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا " ؛ إذ يجوز أن يكون كل من الأمرين مجزئا.
قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " (١) : " وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من مات وعليه صيام؛ صام عنه وليه "، فطائفة حملت هذا على عمومه وإطلاقه، وقالت: يصام عنه النذر والفرض.
- (١)(٣ / ٥٥٤) . (ن)
-
وأبت طائفة ذلك، وقالت: لا يصام عنه نذر ولا فرض.
-
وفصلت طائفة، فقالت: يصام النذر دون الفرض الأصلي، وهذا قول ابن عباس وأصحابه، والإمام أحمد وأصحابه؛ وهو الصحيح؛ لأن فرض الصيام جار مجرى الصلاة؛ فكما لا يصلي أحد عن أحد، ولا يسلم أحد عن أحد؛ فكذلك الصيام، وأما النذر فهو التزام في الذمة بمنزلة الدين، فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه، وهذا محض الفقه، وطرد هذا أنه لا يحج عنه، ولا يزكي عنه؛ إلا إذا كان معذورا بالتأخير، كما يطعم الولي عمن أفطر
vol. 2, p. 25في رمضان لعذر، فأما المفطر من غير عذر أصلا (١) ؛ فلا ينفعه أداء غيره عنه لفرائض الله - تعالى - التي فرّط فيها، وكان هو المأمور بها ابتلاء وامتحانا دون الولي، فلا ينفع توبة أحد عن أحد، ولا إسلامه عنه، ولا أداء الصلاة عنه، ولا غيرها من فرائض الله - تعالى - التي فرط فيها حتى مات، والله - تعالى - أعلم.
- (١)• فإذا كان المفطر لعذر شرعي - كمرض -؛ أفلا يصوم عنه وليه؟ الظاهر من كلام ابن القيم أنه يصوم؛ وهو الأقرب إلى عموم الحديث، والله أعلم. (ن) قلت: وانظر في تفصيل المسألة - هذه وغيرها - كلام شيخنا في " تمام المنة " (ص ٤٢٧ - ٤٢٨) ، و " أحكام الجنائز " (ص ٢١٣ - ٢١٦ - المعارف) .
-
أقول: الظاهر - والله أعلم - أنه يجب على الولي أن يصوم عن قريبه الميت إذا كان عليه صوم، سواء أوصى أو لم يوص، كما هو مدلول الحديث، ومن زعم خلاف ذلك؛ فليأت بحجة تدفعه (٢) .
- (٢)سياق الأحاديث الواردة في الصيام عن الميت؛ يدل على إباحة ذلك للولي برا بالميت، لا وجوبا على الولي. ويقوي هذا الظاهر رواية البزار التي ذكرها الشارح، وفيها زيادة: " إن شاء "، ولم يرد في شيء من السنة ما يدل على الوجوب، فمن ادعاه طولب بالدليل؛ لأن الأصل براءة الذمة، وأن المكلف غير ملزم بأداء ما ثبت في ذمة غيره إلا بدليل صريح، والله أعلم. (ش)