يصح الاعتكاف في كل وقت في المساجد
7 paragraphs · vol. 2, p. 40
- vol. 2, p. 40
(ويصح في كل وقت في المساجد) : لأنه ورد الترغيب فيه، ولم يأت ما يدل على أنه يختص بوقت معين.
-
وقد ثبت في " الصحيحين " من حديث ابن عمر: أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: " فأوف بنذرك " .
-
وأما كونه لا يكون إلا في المساجد؛ فلأن ذلك هو معنى الاعتكاف شرعا؛ إذ لا يسمى من اعتكف في غيرها معتكفا شرعا.
-
وقد ورد ما يدل على ذلك؛ كحديث: " لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة " ؛ أخرجه ابن أبي شيبة (١) ، وسعيد بن منصور من حديث حذيفة.
vol. 2, p. 41قال في " المسوى " : " الاعتكاف جائز في كل مسجد، فإن لم يكن المسجد جامعا: فالخروج للجمعة واجب عليه، فإذا خرج يبطل اعتكافه عند الشافعي، فيحتاج إلى نية جديدة لما يستقبله إن كان تطوعا، ولا يبطل عند أبي حنيفة كما لو خرج لقضاء الحاجة " .
- (١)• عزوه لابن أبي شيبة خطأ، كما يتبين من مراجعة " نيل الأوطار " (٤ / ٢٦٩ - المطبعة العثمانية) . ثم إن في الاستدلال به على ما أورده المؤلف نظرا؛ لأن لفظه كما في المصدر المذكور: " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة - أو قال: في مسجد جماعة - "؛ فهذا الشك مما يضعف الاحتجاج، كما قال الشوكاني فيه. (ن)
-
أقول: لا ريب أن مسمى الاعتكاف الشرعي لا يحصل إلا إذا كان في المسجد، ولهذا لم تختلف الأمة في اعتبار ذلك؛ إلا ما يروى عن محمد بن عمر بن لبابة المالكي؛ فإنه أجازه في كل مكان.
-
وإنما اختلفوا هل يجزىء الاعتكاف في كل مسجد؟ أم في الثلاثة المساجد فقط؟ أم في المسجد الحرام فقط؟
-
والظاهر أنه يجزىء في كل مسجد؛ قال - تعالى -: {وأنتم عاكفون في المساجد} ؛ ولا حجة في قول عائشة، ولا في قول حذيفة (١) في هذا الباب.
- (١)قول عائشة سيأتي في الكلام على خروج المعتكف؛ وهو حديث صحيح مرفوع حكما. وقول حذيفة سبق قريبا، وهو حديث مرفوع أيضا. (ش)