تعيين نوع الحج بالنية واجب

11 paragraphs · vol. 2, p. 58

  1. (ويجب تعيين نوع الحج بالنية) : لأن المناسك - على ما استفاض من الصحابة، والتابعين، وسائر المسلمين - أربعة: حج مفرد، وعمرة مفردة، وتمتع، وقران:

    (من تمتع) : وهو أن يحرم الآفاقي بالعمرة في أشهر الحج، فيدخل مكة ويتم عمرته ويخرج من إحرامه، ثم يبقى حلالا حتى يحج، وعليه أن يذبح ما استيسر من الهدي.

    vol. 2, p. 59
  2. (أو قران) : وهو أن يحرم الآفاقي بالحج والعمرة معا، ثم يدخل مكة ويبقى على إحرامه حتى يفرغ من أفعال الحج، وعليه أن يطوف طوافا واحدا، ويسعى سعيا واحدا - في قول -، وطوافين وسعيين، ثم يذبح ما استيسر من الهدي، فإذا أراد أن ينفر من مكة؛ طاف للوداع.

  3. (أو إفراد) ؛ أي: حج مفرد أو عمرة مفردة، فالحج لحاضر مكة أن يحرم منها، ويجتنب في الإحرام الجماع ودواعيه، والحلق، وتقليم الأظفار، ولبس المخيط، وتغطية الرأس، والتطيب، والصيد، ويجتنب النكاح على قول، ثم يخرج إلى عرفات، ويكون فيها عشية عرفة، ثم يرجع منها بعد غروب الشمس، ويبيت بمزدلفة، ويدفع منها قبل شروق الشمس، فيأتي منى، ويرمي العقبة الكبرى، ويهدي إن كان معه، ويحلق أو يقصر، ثم يطوف للإفاضة في أيام منى، ويسعى بين الصفا والمروة.

  4. وللآفاقي أن يحرم من ميقات.

  5. فإن دخل مكة قبل الوقوف؛ طاف للقدوم ورمل فيه، وسعى بين الصفا والمروة، ثم بقي على إحرامه حتى يقوم بعرفة، ويرمي ويحلق، ويطوف، ولا رمل ولا سعي حينئذ.

  6. والعمرة: أن يحرم من الحل، فإن كان آفاقيا فمن الميقات، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر.

    vol. 2, p. 60
  7. وبالجملة: فتعيين نوع الحج بالنية؛ لما تقدم في الوضوء.

  8. وقد ثبت في " الصحيحين " ، وغيرهما من حديث عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل " ، قالت: وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، وأهلّ به ناس معه، وأهلّ معه ناس بالعمرة والحج، وأهلّ ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة.

  9. وفي " البخاري " من حديث جابر: أن إهلال النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته.

  10. وفي " الصحيحين " من حديث ابن عمر، قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد - يعني: مسجد ذي الحليفة -.

  11. وقد وقع الخلاف في المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسب اختلاف الرواة؛ فمنهم من روى أنه أهل من المسجد، ومنهم من روى أنه أهلّ حين استقلت به راحلته، ومنهم من روى أنه أهلّ لما علا شرف البيداء، وقد جمع بين ذلك ابن عباس، فقال: إنه أهلّ في جميع هذه المواضع، فنقل كل راو ما سمع.

    قال في " الحجة البالغة " : " وبين ابن عباس أن الناس كانوا أتوه أرسالا، فأخبر كل واحد بما رآه " .