التمتع أفضل أنواع الحج

12 paragraphs · vol. 2, p. 61

  1. (والأول) ؛ أي: التمتع (أفضلها) ؛ أي: الأنواع الثلاثة.

    vol. 2, p. 61
  2. واعلم أن هذه المسألة قد طال فيها النزاع، واضطربت فيها الأقوال، فمنهم من قال بأن أفضل الأنواع القران؛ لكونه صلى الله عليه وسلم حج قرانا على ما هو الصحيح، وإن كان قد ورد ما يدل على أنه حج إفرادا، لكن الأحاديث الصحيحة الثابتة في " الصحيحين " وغيرهما من طرق عديدة؛ مصرحة بأنه أهل بحج وعمرة، فلو لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن غير ما فعله أفضل مما فعله؛ لكان القران أفضل الأنواع، لكنه ورد ما يدل على ذلك.

  3. ففي " الصحيحين " وغيرهما من حديث جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا أيها الناس! أحلوا؛ فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم " ، قال: فأحللنا، حتى وطئنا النساء، وفعلنا كما يفعل الحلال، حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر؛ أهللنا بالحج.

  4. وثبت مثل ذلك في حديث جماعة من الصحابة بألفاظ: منها: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ ما سُقت الهدي، ولجعلتها عمرة " .

  5. وقد ذهب إلى هذا جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ كمالك وأحمد، وهو الحق؛ لأنه لم يعارض هذه الأدلة معارض، وقد أوضح فيها صلى الله عليه وسلم أن نوع التمتع أفضل من النوع الذي فعله، وهو القران.

  6. وقد أوضح الماتن حجج الأقوال، وما احتج به كل فريق في " شرح المنتقى " ، والعبد الضعيف في " شرح بلوغ المرام " ، وكذلك أوضح الماتن فيه؛

  7. أن حجه - صلى الله عليه وسلم - كان قرانا.

    vol. 2, p. 62
  8. أقول: قد روى الفسخ عنه صلى الله عليه وسلم أربعة عشر رجلا من الصحابة.

  9. وأما قول أبي ذر؛ فليس بحجة على أحد؛ لأنه رأي صحابي فيما للاجتهاد فيه مسرح.

  10. والحاصل: أن هذا البحث يطول الكلام عليه جدا، فمن رام العثور على الصواب؛ فعليه ب " شرح المنتقى " ، أو ب " الهدي النبوي " للحافظ ابن القيم - رحمه الله -.

    قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " : " أفتى صلى الله عليه وسلم بجواز فسخهم الحج إلى العمرة، ثم أفتاهم باستحبابه، ثم أفتاهم بفعله حتما، ولم ينسخه شيء بعده، وهو الذي ندين الله به؛ أن القول بوجوبه أقوى وأصح من القول بالمنع منه.

  11. وقد صح عنه صحة لا شك فيها أنه قال: " من لم يكن أهدى؛ فليهل بعمرة، ومن أهدى؛ فليهل بحج ثم مع عمرة ".

  12. وأما ما فعله هو: فإنه صح عنه أنه قرن بين الحج والعمرة من بضع وعشرين رواية عن ستة وعشرين نفسا من أصحابه، ففعل القران وأمر بفعله من ساق الهدي، وأمر بفسخه إلى التمتع من لم يسق الهدي، وهذا من فعله وقوله؛ كأنه رأي عين؛ وبالله التوفيق ".