وجوب الوضوء وستر العورة أثناء الطواف
9 paragraphs · vol. 2, p. 94
- vol. 2, p. 94
(ويكون حال الطواف متوضئا ساتر العورة) : لما في " الصحيحين " من حديث عائشة: أن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم؛ أنه توضأ، ثم طاف بالبيت.
-
وفيهما أيضا من حديث أبي بكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يطوف بالبيت عريان " .
-
في " شرح السنة " : عند الشافعي لا يجزىء الطواف إلا بما يجزىء به الصلاة؛ من الطهارة عن الحدث والنجاسة، وستر العورة، فإن ترك شيئا منها؛ فعليه الإعادة (١) .
قال في " الأنوار " : ولو أحدث في الطواف عمدا؛ توضأ وبنى، ولا
vol. 2, p. 95يجب الاستئناف وإن طال الفصل.
- (١)• وذهب أكثر السلف إلى أنه لا يشترط للطواف شروط الصلاة؛ وهو مذهب أبي حنيفة وغيره. قال شيخ الإسلام في " الفتاوى " (٢ / ٤٥٣) : " وهذا القول هو الصواب "، ثم أفاض في التدليل لذلك؛ فراجعه! (ن)
-
والكلام في الطواف مباح، ويستحب أن لا يتكلم؛ إلا بذكر الله أو حاجة أو علم.
وقال أبو حنيفة: إذا طاف جنبا أو محدثا وفارق مكة؛ لا تلزمه الإعادة وعليه دم.
-
وفي " العالمكيرية " : " أن كل عبادة تؤدى لا في المسجد من المناسك؛ فالطهارة ليست من شرطها، كالسعي، والوقوف بعرفة، وكل عبادة في المسجد؛ فالطهارة من شرطها كالطواف " .
-
أقول: أما فرضية الوضوء للطواف أو شرطيته - كما زعمه البعض -: فغاية ما في ذلك حديث: أنه توضأ صلى الله عليه وسلم ثم طاف، وهذا مجرد فعل لا ينتهض للوجوب، وليس الوضوء بداخل في عموم المناسك، حتى يقول: إنه بيان لقوله: " خذوا عني مناسككم " .
-
فإن قيل: إنه شرط النسك أو فرضه؛ فيكون من جملة بيان المناسك؛ فيجاب بأن هذه مصادرة على المطلوب؛ لأن كونه شرطا أو فرضا هو محل النزاع، ومع هذا ففعله للوضوء يحتمل أن يكون لما يتعقب الطواف من الصلاة، ولا سيما وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يدخل المسجد إلا متوضئا في غير الحج، فملازمته لذلك في الحج أولى.
-
وأما منعه صلى الله عليه وسلم للحائض أن تطوف بالبيت: فليس فيه دليل على أن المنع لها لكون الطهارة شرطا أو فرضا للطواف؛ لاحتمال أن يكون المنع لها لكون
vol. 2, p. 96الطواف من داخل المسجد، وهي ممنوعة من المساجد، ولو سلم فغايته أن الطهارة من الحيض هي الشرط، لا الوضوء.
-
وأما حديث: " الطواف بالبيت صلاة " : فمع كونه في إسناده عطاء بن السائب (١) ؛ وهو ضعيف؛ فليس التشبيه بمقتض لمساواة المشبه للمشبه به في جميع الأوصاف، بل الاعتبار التشابه في أخص الأوصاف؛ وليس هو الوضوء.
- (١)• قلت: القول في هذا كالقول في سابقه؛ فإن من الرواة عنه - لهذا الحديث - سفيان أيضا عند البيهقي (٥ / ٨٧) . نعم؛ اختلف عليه فيه: فرواه عنه جماعة موقوفا على ابن عباس، ورواه آخرون عنه مرفوعا، ويرجحه أن منهم سفيان. ويؤيده أن له طريقين آخرين عن ابن عباس، وشاهدا من حديث ابن عمر؛ خرجهما الزيلعي في " نصب الراية " (٣ / ٥٨) ، وآخر في " المسند " (٣ / ٤١٤، ٤ / ٦٤، ٥ / ٣٧٧) . (ن)