الأدلة على نسخ نكاح المتعة

18 paragraphs · vol. 2, p. 165

  1. (منسوخ) ؛ فإنه لا خلاف أنه قد كان ثابتا في الشريعة؛ كما صرح بذلك القرآن: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن (١) } ؛ ولما في " الصحيحين "

    1. (١)• هذا على قول الجمهور أن المراد بالآية المتعة، وحملها آخرون على النكاح المشروع، قالوا: الاستمتاع: التلذذ، والأجور: المهور، وسمي المهر أجرا؛ لأنه أجر الاستمتاع؛ انظر القرطبي (٤ / ١٢٩) . (ن)
    vol. 2, p. 165
  2. من حديث ابن مسعود، قال: كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا - بعد - أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ".

    vol. 2, p. 166
  3. وفي الباب أحاديث.

  4. وثبت النسخ من حديث جماعة:
  5. فأخرج مسلم، وغيره من حديث سبرة الجهني: أنه غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء؛ قال: فلم يخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  6. وفي لفظ من حديثه: وأن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة.

  7. وأخرج الترمذي (١) ، عن ابن عباس: إنما كانت المتعة في أول الإسلام؛ حتى نزلت هذه الآية: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} .

    1. (١)• في (النكاح) (٢ / ١٨٧) ، وسكت عليه، وهو ظاهر الضعف؛ لأن مداره على موسى ابن عبيدة، وهو ضعيف، ومن طريقه أخرجه البيهقي (٧ / ٢٠٥ - ٢٠٦) ، والحازمي في " الاعتبار " (ص ١٤٠) بنحوه، ثم قال: " هذا إسناد صحيح؛ لولا موسى بن عبيدة ". وسيعيد المصنف الحديث بزيادة في آخره عن ابن عباس، وهو هو؛ فتنبه! (ن)
  8. وفي " الصحيحين "، من حديث علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر.

  9. والأحاديث في هذا الباب كثيرة، والخلاف طويل، وقد استوفاه الماتن في " نيل الأوطار ".

  10. ورواية من روى تحريمها إلى يوم القيامة هي الحجة في هذا الباب.

    vol. 2, p. 167
  11. وهذا نهي مؤبد وقع في آخر موطن من المواطن التي سافر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعقبه موته بعد أربعة أشهر، فوجب المصير إليه.

  12. ولا يعارضه ما روي عن بعض الصحابة؛ أنهم ثبتوا على المتعة في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته إلى آخر أيام عمر؛ كما زعمه صاحب " ضوء النهار " ؛ فإن من علم النسخ المؤبد حجة على من لم يعلم، واستمرار من استمر عليها؛ إنما كان لعدم علمه بالناسخ.

  13. وأما ما صار يهول به جماعة من المتأخرين؛ من أن تحليل المتعة قطعي، وحديث تحريمها على التأبيد ظني، والظني لا ينسخ القطعي، حتى قال المقبلي: إن الجمهور لم يجدوا جوابا على هذا؛ فيقال: إن كان كون التحليل قطعيا لكونه منصوصا عليه في الكتاب العزيز -؛ فذلك وإن كان قطعي المتن؛ فليس بقطعي الدلالة؛ لأمرين:

    أحدهما: أنه يمكن حمله على الاستمتاع بالنكاح الصحيح.

  14. الثاني: أنه عموم؛ وهو ظني الدلالة (١) .

    1. (١)• ونحوه قول الشوكاني (٦ / ١١٨) : " إن النسخ بذلك الظني؛ إنما هو لاستمرار الحل، لا لنفس الحل، والاستمرار ظني لا قطعي ". (ن)
  15. على أنه قد روى الترمذي، عن ابن عباس، أنه قال: إنما كانت المتعة حتى نزلت هذه الآية: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ؛ قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام.

  16. وهذا يدل على التحريم بالقرآن فيكون ما هو قطعي المتن ناسخا لما هو قطعي المتن، وإن كان التحليل قطعيا - لكونه قد وقع الإجماع من الجميع عليه في أول الأمر -؛ فيقال: وقد وقع الإجماع أيضا على التحريم في الجملة عند الجميع، وإنما الخلاف في التأبيد هل وقع أم لا؟ وكون هذا التأبيد ظنيا؛ لا يستلزم ظنية التحريم الذي وقع النسخ به.

    vol. 2, p. 168
  17. فالحاصل؛ أن الناسخ للتحليل المجمع عليه هو التحريم المجمع عليه المقيد بقيد ظني، وهو التأبيد، فالناسخ والمنسوخ قطعيان.

  18. هذا على التسليم أن ناسخ القطعي لا يكون إلا قطعيا؛ كما قرره جمهور أهل الأصول، وإن كنت لا أوافقهم على ذلك.