الوفاء بشرط المرأة واجب ما لم يحل حراما أو يحرم حلالا
8 paragraphs · vol. 2, p. 174
- vol. 2, p. 174
(ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة) ؛ لحديث عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
" أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج " ؛ وهو في " الصحيحين " وغيرهما.
قلت: هو قول أكثر أهل العلم، وقالوا: قوله صلى الله عليه وسلم: " إن أحق الشروط ... " الخ خاص في شرط المهر، إذا سمى لها مالا في الذمة - أو عينا -؛ عليه أن يوفيها ما ضمن لها، وفي الحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد.
-
وأما ما سوى ذلك؛ مثل أن يشترط في العقد للمرأة أن لا يخرجها من دارها، ولا ينقلها من بلدها، أو لا ينكح عليها؛ أو نحو ذلك، فلا يلزمه الوفاء به، وله إخراجها، ونقلها، وأن ينكح عليها؛ إلا أن يكون في ذلك يمين، فيلزمه اليمين؛ كذا في " المسوى " .
-
أقول: الوفاء بمطلق الشروط مشروع، قال - تعالى -: {أوفوا بالعقود} .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: " المسلمون عند شروطهم؛
- vol. 2, p. 175
إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا "؛ وهو حديث حسن (١) .
ولكن هذا المخصص المتصل - أعني قوله: " إلا شرطا ... " الخ - يدل على أن ما كان من الشروط بهذه الصفة؛ لا يجب الوفاء به.
- (١)• قلت: نظرا لطرقه وشواهده؛ وقد ذكرها شيخ الإسلام في " الفتاوى " (٣ / ٣٣٣) ، وقال: إنه يشد بعضها بعضا. وانظر " المناوي على الجامع "، و " سنن البيهقي " (٧ / ٢٤٩) . (ن)
-
وكما يخصص عموم أول الحديث كذلك يخصص عموم الآية، ويؤيد هذا المخصص الحديث المتفق عليه بلفظ:
" كل شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله؛ فهو باطل " (٢) .
ولا يعارض هذا حديث: " أحق الشروط ... " الخ وهو متفق عليه.
- (٢)لفظ: " ... ولا سنة رسوله ... "؛ ليس بمحفوظ في الحديث.
-
ووجه عدم المعارضة: أن عموم هذا الحديث مخصص بما قبله من الحديثين الدالين على أن الشروط التي تحلل الحرام أو تحرم الحلال - مما ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله -؛ لا يجب الوفاء بها؛ سواء كانت في نكاح أو غيره؛ لا كما قاله الجلال في " ضوء النهار " (٣) .
- (٣)• وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجبا بدونه، فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجبا ولا حراما، وعدم الإيجاب ليس نفيا للإيجاب، حتى يكون المشترط مناقضا للشرع، وكل شرط صحيح فلا بد أن يفيد وجوب ما لم يكن واجبا، ويباح أيضا لكل منهما ما لم يكن مباحا، ويحرم على كل منهما ما لم يكن حراما، وكذلك كل من المتآجرين والمتناكحين، وكذلك إذا اشترط صفة في المبيع، أو رهنا، أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها؛ فإنه يجب ويحرم ويباح بهذا الشرط؛ ما لم يكن كذلك؛ كذا في " الفتاوى " (٣ / ٣٣٣) . (ن)
- vol. 2, p. 176
(إلا أن يحل حراما أو يحرم حلالا) ؛ فلا يحل الوفاء به؛ كما ورد بذلك الدليل؛ وقد ثبت النهي عن اشتراط أمور؛ كحديث أبي هريرة في " الصحيحين " ، وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيعة أخيه، " ولا تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكتفىء ما في صحفتها أو إنائها؛ فإنما رزقها على الله " .
-
وأخرج أحمد؛ من حديث عبد الله بن عمر (١) ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
" لا يحل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى " .
- (١)• كذا بدون الواو، وفي " المنتقى " (٦ / ١٢٢ - بشرح " النيل ") ؛ بإثبات الواو وفتح العين، وهو الصواب؛ فإن أحمد أخرج الحديث في " مسند ابن عمرو " (رقم ٦٦٤٧) ، وقال المعلق عليه - أحمد شاكر -: " إسناده صحيح "! مع أن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو سيىء الحفظ. (ن) قلت: ولعل ما قبله يشهد له بالجملة.