حكم أنكحة الكفار إذا أسلموا
5 paragraphs · vol. 2, p. 204
- vol. 2, p. 204
(ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع) ؛ لحديث الضحاك بن فيروز، عن أبيه، عند أحمد (٢) ، وأهل " السنن " ، والشافعي، والدارقطني، والبيهقي - وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان -، قال: أسلمت وعندي امرأتان أختان، فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أطلق إحداهما (٣) .
- (٢)• في " المسند " (٤ / ٢٣٢) . (ن)
- (٣)• وأعله البخاري، والعقيلي. وقال ابن القيم في " تهذيب السنن " (٣ / ١٥٨) - تعليقا على إسناد أبي داود -: " هذا الحديث يرويه أبو وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه؛ قال البخاري: في إسناده هذا الحديث نظر، ووجه قوله؛ أن أبا وهب، والضحاك مجهول حالهما؛ وفيه يحيى بن أيوب؛ ضعيف ". قلت: أما يحيى بن أيوب؛ فقد توبع عليه؛ عند الترمذي وغيره. فعلته من أبي وهب، والضحاك؛ وقد قال الحافظ في ترجمة كل منهما في " التقريب ": " مقبول "؛ يعني عند المتابعة؛ وما وجدت لهما متابعا. (ن)
-
وأخرج أحمد، وابن ماجه، والترمذي، والشافعي، وابن حبان، والحاكم - وصححاه -، عن ابن عمر، قال: أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار منهن أربعا.
- vol. 2, p. 205
وقد أعل الحديث بأن الثابت منه إنما هو قول عمر؛ كما قال البخاري.
قال ابن القيم:
" السنة الصحيحة الصريحة المحكمة فيمن أسلم وتحته أختان؛ أنه يخير في إمساك من شاء منهما وترك الأخرى، وردت بأنه خلاف الأصول، وقالوا: قياس الأصول يقتضي أنه إن نكح واحدة بعد واحدة فنكاح الثانية هو المردود، ونكاح الأولى هو الصحيح من غير تخيير، وإن نكحهما معا فنكاحهما باطل ولا يخير، وكذلك حديث من أسلم على عشر نسوة، وربما أولوا التخيير بتخييره في ابتداء العقد على من شاء من المنكوحات " .
ولفظ الحديث يأبى هذا التأويل أشد الإباء؛ فإنه قال: " أمسك أربعا وفارق سائرهن " ؛ رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن غيلان أسلم ... فذكره.
-
وحديث فيروز المتقدم؛ فهذان الحديثان هما الأصول التي يرد ما خالفهما من القياس، أما أن تعقد قاعدة، وتقول: هذا هو الأصل، ثم ترد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة، فلعمر الله؛ لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله - تعالى - ورسوله؛ أفرض علينا من رد حديث واحد.
-
وهذه القاعدة معلومة البطلان من الدين؛ فإن أنكحة الكفار لم يتعرض لها النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف وقعت؟ وهل صادفت الشروط المعتبرة في الإسلام فتصح؛ أو لم تصادفها فتبطل؟ وإنما اعتبر حالها وقت إسلام الزوج؛ فإن كان ممن يجوز له المقام مع امرأته أقرهما، ولو كان
vol. 2, p. 206في الجاهلية؛ وقد وقع على غير شرطه من الولي والشهود وغير ذلك؛ وإن لم يكن الآن ممن يجوز له الاستمرار؛ لم يقر عليه، كما لو أسلم وتحته ذات رحم محرم، أو أختان، أو أكثر من أربع، فهذا هو الأصل الذي أصلته سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما خالفه فلا يلتفت إليه، والله الموفق ". انتهى ملخصا.