حكم العزل
14 paragraphs · vol. 2, p. 224
- vol. 2, p. 224
(ولا يجوز العزل) ؛ يشير إلى كراهة العزل من غير تحريم.
قال في " المسوى ":
" اختلف أهل العلم في العزل، فرخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين، وكرهه جمع منهم، ولا شك أن تركه أولى ".
-
وبالجملة؛ فدليله حديث جذامة بنت وهب الأسدية: أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال: " ذلك الوأد الخفي "؛ أخرجه مسلم، وغيره.
- vol. 2, p. 225
وأخرج أحمد (١) ، وابن ماجه، عن عمر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نعزل عن الحرة إلا بإذنها؛ وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه مقال.
- (١)• في " المسند " (رقم ٢١٢) ، و " ابن ماجه " (١ / ٢٩٥) من طريق إسحاق بن عيسى، عن ابن لهيعة؛ وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة. وأخرجه البيهقي (٧ / ٢٣١) ؛ إلا أنه وقع في اسم الراوي عن ابن لهيعة تحريف. (ن) قلت: ولكن هذا من صحيح حديث ابن لهيعة؛ إذ إن إسحاق بن عيسى ممن لقي ابن لهيعة قبل احتراق كتبه؛ وعليه فالسند جيد. وهذا ما انتهى إليه بحث شيخنا في رواية ابن لهيعة؛ وانظر " الصحيحة " (٦٠ / ١١٥٨ / تحت الحديث ٢٩٧١) .
-
وأخرج عبد الرزاق، والبيهقي (٢) من حديث ابن عباس، قال: نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها.
- (٢)• وهو عنده موقوف؛ فلا حجة فيه. (ن)
-
وقد استدل من جوز العزل بحديث جابر في " مسلم " ، وغيره، قال: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل.
-
وفي رواية: فبلغه ذلك؛ فلم ينهنا.
-
وغايته أن جابرا لم يعلم بالنهي، وقد علمه غيره.
-
وأما ما في " الصحيحين " ، من حديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما سألوه عن العزل: " ما عليكم أن لا تفعلوا؛ فإن الله عز وجل قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة " :
vol. 2, p. 226فقد قيل: إن معناه النهي، وقيل (١) : إن معناه ليس عليكم أن تتركوا، وغايته الاحتمال، ولا يصلح للاستدلال.
- (١)• وقد حكى الأقوال في ذلك الحافظ في " الفتح " (٩ / ٢٥٢) ؛ ومما نقله عن بعضهم في المنع قوله: " لا عليكم أن لا تفعلوا "؛ أي: لا حرج عليكم أن لا تفعلوا؛ ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل؛ لقال: لا عليكم أن تفعلوا؛ إلا إن ادعي أن (لا) زائدة؛ فيقال: الأصل عدم ذلك. قلت: وهذا المعنى هو المتبادر، ويؤيده ما أخرج البخاري في (الحج) ، عن عروة، قال: سألت عائشة، فقلت لها: أرأيت قول الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ؛ فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة؟ قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي! إن هذه لو كانت كما أولتها عليه؛ كانت: (لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما) فتأمله. لكن قد يعكر عليه ما أخرجه أحمد (٣ / ٢٦ - ٤٧) ؛ من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد في هذا الحديث: " واصنعوا ما بدا لكم؛ فإن قدر الله شيئا كان "؛ وإسناده على شرط مسلم، لكني أرى - والله أعلم - أن قوله: " اصنعوا ما بدا لكم " شاذ؛ لأنه تفرد به مجالد بن سعيد، ويونس بن عمرو أبي إسحاق السبيعي، وفيهما ضعف من قبل الحفظ، وقد خالفهما علي بن أبي طلحة عند مسلم (٤ / ١٥٩) ، وأبو إسحاق السبيعي عند أحمد (٣ / ٤٩ - ٥٩ - ٩٣) ؛ فلم يذكروا هذه الزيادة. ويؤيده أن الحديث في " الصحيحين "، و " المسند " (٣ / ٤٩، ٥٣، ٥٧، ٩٣) ؛ من طرق عن أبي سعيد بدونها؛ فثبت شذوذها؛ وراجع البيهقي (٧ / ٢٢٩) . (ن)
-
وأخرج أحمد (٢) ، والترمذي، والنسائي، بإسناد رجاله ثقات، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العزل -: " أنت تخلقه؟ {أنت ترزقه؟} أقرره قراره؛ فإنما ذلك القدر " (٣) .
- (٢)• (٣ / ٥٣) . (ن)
- (٣)حديث ضعيف؛ كما بينه شيخنا في " ظلال الجنة " (رقم ٣٦٩) .
-
وأخرج أحمد، ومسلم، من حديث أسامة بن زيد: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم
vol. 2, p. 227-: " لم تفعل ذلك؟ " ، فقال: أشفق على ولدها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لو كان ضارا ضر فارس والروم " .
-
وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها، وتعقب بأن الشافعية تقول: إنه لا حق للمرأة في الجماع.
-
أقول: وفي حديث أبي سعيد الذي أخرجه أهل " السنن " (١) ، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: زعموا أن العزل هو المؤودة الصغرى؟ فقال:
" كذبت يهود؛ لو أراد الله أن يخلق لم تستطع أن تصرفه " .
- (١)• ليس هو عند ابن ماجه، وكذا النسائي في " الصغرى "، وقد عزاه إليه المنذري في " مختصره " (٣ / ٧٦) ؛ فلعله في " الكبرى " له. وقد ذكر فيه أن في صحابي الحديث وتابعيه اختلافا، ولا يتسع المقام لبيان ذلك؛ فراجع " سنن أبي داود "، و " الترمذي " (٢ / ١٩٣) ، و " البيهقي " (٧ / ٢٣٠) و " المسند " (٣ / ٣٣ - ٥١ - ٥٣) . لكن يشهد له حديث أبي هريرة، والظاهر أنه في " الكبرى " أيضا للنسائي؛ وهو عند البيهقي أيضا، وليس فيه: " لو أراد ... " وسنده حسن. (ن)
-
وأخرج نحوه النسائي، من حديث أبي هريرة، وجابر.
-
ويمكن الجمع بحمل الأحاديث القاضية بالمنع على مجرد الكراهة فقط من دون تحريم.