حرمة إتيان المرأة في دبرها

17 paragraphs · vol. 2, p. 227

  1. (ولا يجوز إتيان المرأة في دبرها) ؛ لحديث أبي هريرة عند أحمد، وأهل " السنن " ، والبزار، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

    vol. 2, p. 228" ملعون من أتى امرأة في دبرها " ، وفي إسناده الحارث بن مخلد، لا يعرف حاله (١) .

    1. (١)• " التقريب ". (ن)
    vol. 2, p. 227
  2. وأخرج أحمد، والترمذي، وأبو داود، من حديث أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

    " من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فصدقه؛ فقد كفر بما أنزل على محمد " ؛ وفي إسناده أبو تميمة عنه، قال البخاري: لا يعرف لأبي تميمة سماع عن أبي هريرة؛ وقال البزار: هذا حديث منكر.

  3. وفي إسناده أيضا حكيم بن الأثرم (٢) ، قال البزار: لا يحتج به، وما تفرد به فليس بشيء.

    1. (٢)• قلت: لفظة (ابن) مقحمة، وإنما هو حكيم الأثرم؛ وهو ثقة كما قال جماعة. وحديثه هذا صحيح لا علة فيه؛ وإعلال البخاري بما ذكر غير مقبول على قواعد الجمهور؛ كما بينت ذلك في " نقد التاج " قبيل " الصلاة " (رقم ١١٩) . (ن)
  4. وأخرج أحمد، وابن ماجه، من حديث خزيمة بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها؛ وفي إسناده عمر (٣) بن أحيحة، وهو مجهول.

    1. (٣)• عمرو. (ن) قلت: وانظر " إرواء الغليل " (٧ / ٦٧ - ٦٨) ؛ فقد بين فيه أن (عمرو بن أحيحة) ؛ صحابي، أو تابعي ثقة.
  5. وفي الباب عن علي بن طلق عند أحمد (٤) ، والترمذي، والنسائي، وابن

    1. (٤)• رقم (٦٥٥) ، وفيه مسلم بن سلام الحنفي؛ لم يوثقه غير ابن حبان، وفي " التقريب ": " مقبول ". ومن طريقه الترمذي (٢ / ٢٠٥) ؛ إلا أنه جعله من مسند علي بن طلق - وحسنه -، وكذلك رواه عن ابن طلق النسائي، كما في " الترغيب " (٣ / ٢٠١) ، والدارمي (١ / ٢٦١) . وأما ابن ماجه؛ فمن حديث خزيمة من طريق أخرى عنه (١ / ٥٩٤) ، وكذا الدارمي. (ن)
  6. ماجه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
  7. " لا تأتوا النساء في أعجازهن - أو قال: في أدبارهن - " ؛ ورجال إسناده ثقات.

  8. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عند أحمد (١) ، والنسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته في دبرها: " هو اللوطية الصغرى " .

    1. (١)• في " المسند " رقم (٦٧٠٧، ٦٩٦٧، ٦٩٦٨) ؛ من طريق قتادة: ثنا عمرو ... به، وهذا سند حسن. ومن الغرائب قول المنذري والهيثمي بعد أن نسباه لأحمد والبزار: " ورجالهما رجال الصحيح "؛ نقله المعلق على " المسند "؛ وأقرهما! وأما النسائي؛ فلم يروه في " الصغرى "؛ فالظاهر أنه في " الكبرى " له. (ن)
  9. وفي الباب أحاديث، وبعضها يقوي بعضا.

  10. وحكي عن بعض أهل العلم الجواز؛ واستدلوا بقوله - تعالى -: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} ؛ والبحث طويل لا يتسع المقام لبسطه.

  11. أقول: كان اليهود يضيقون في هيئة المباشرة من غير حكم سماوي، وكان الأنصار ومن وليهم يأخذون سنتهم، وكانوا يقولون (٢) : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، فنزلت هذه الآية؛ أي: أقبل وأدبر

    vol. 2, p. 230ما كان في صمام واحد، وذلك لأنه لا شيء تتعلق به المصلحة المدنية والملية، والإنسان أعرف بمصلحة خاصة نفسه، وإنما كان ذلك من تعمقات اليهود، فكان من حقه أن ينسخ.

    قال في " إعلام الموقعين " : " وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار عن وطء المرأة في قبلها من ناحية دبرها؟ فتلا عليها قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} : " صماما واحدا "؛ ذكره أحمد.

    1. (٢)• رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وأبو داود. (ن)
  12. وسأله صلى الله عليه وسلم عمر فقال: يا رسول الله {هلكت} قال: وما أهلكك؟ " قال: حولت رحلي البارحة، فلم يرد عليه شيئا، فأوحى الله تعالى إلى رسوله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} : " أقبل وأدبر؛ واتق الحيضة والدبر " ؛ ذكره أحمد (١) ، والترمذي.

    1. (١)• في " المسند " (٦ / ٣٠٥) ، والبيهقي أيضا (٧ / ١٩٥) ؛ وسنده صحيح على شرط مسلم. ورواه الترمذي (٤ / ٧٥) مختصرا؛ وقال: " حديث حسن صحيح ". وأما الحديث الذي بعده فهو في " المسند " (رقم ٢٧٠٣) ، و " الترمذي " (٤ / ٧٥ - ٧٦) ؛ وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: وفيه يعقوب بن عبد الله القمي، وهو صدوق يهم؛ كما في " التقريب "، ومن طريقه رواه البيهقي (٧ / ١٩٨) ، وصححه الحافظ في " الفتح " (٨ / ١٥٣) . (ن)
  13. وهذا هو الذي أباحه الله تعالى ورسوله، وهو الوطء من الدبر لا في الدبر ". انتهى.

  14. أقول: هذه النصوص المذكورة فيها مقالات لأئمة الحديث، ولكن لها طرق عن جماعة من الصحابة، وهي منتهضة بمجموعها (٢) ؛ على فرض أن

    vol. 2, p. 231معنى قوله - تعالى -: {أنى شئتم} : أين شئتم.

    1. (٢)• ونحوه في " الفتح " (٨ / ١٥٤) (ن) .
  15. فإن كل ما في هذه الأحاديث من المقالات لا يبلغ بواحد منها إلى حد السقوط عن درجة الاعتبار، وقد استوفى الماتن - رحمه الله - البحث في " النيل " واستوفاه الجلال في " ضوء النهار " ، وساق الأدلة برصانة ومتانة - رحمه الله -.

  16. وأعظم ما يستشكل في المقام: ما صح عن ابن عمر من طرق (١) : أنه قرأ: {نساؤكم حرث لكم} ، فقال: تدري يا نافع! فيم أنزلت هذه الآية؟ قال: لا، قال: في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فوجد من ذلك وجدا شديدا، فأنزل الله سبحانه: {نساؤكم حرث لكم} .

    1. (١)• ذكرها في " الفتح " (٨ / ١٥٣) . (ن)
  17. لكنه قد وهمه حبر الأمة ابن عباس في ذلك؛ كما في " سنن أبي داود " (٢) .

    1. (٢)• والبيهقي أيضا (٧ / ١٩٥) ؛ من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ وقال البيهقي: " وروا أيضا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، سمع أبان بن صالح ... فذكره ". قلت: فإذا ثبت سماع ابن إسحاق منه؛ فالسند حسن. وخلاصة رواية ابن عباس: أن الآية نزلت في إتيان النساء مقبلات ومدبرات في موضع الولد. وقد قال ابن القيم في " تهذيب السنن " (٣ / ٧٨) : " وهذا الذي فسر به ابن عباس؛ فسر به ابن عمر، وإنما وهموا عليه، ولم يهم هو "، ثم ذكر من رواية النسائي عن ابن عمر نحو ما ذكرنا عن ابن عباس، واستدل عليه برواية أخرى عنه؛ فراجعه فإنه مهم، ولولا ضيق المجال؛ لنقلت كلامه في ذلك برمته. (ن)