الرشد شرط في المرأة لأخذ النفقة من الزوج بغير علمه

5 paragraphs · vol. 2, p. 313

  1. نعم؛ إذا كان الرجل لا يسلم ما يجب عليه من النفقة؛ جاز لنا الإذن لمن له النفقة بأن يأخذ ما يكفيه إذا كان من أهل الرشد؛ لا إذا كان من أهل السرف والتبذير؛ فإنه لا يجوز لنا تمكينه من مال من عليه النفقة؛ لأن الله - تعالى - يقول: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ؛ بل ورد ما يدل على عدم جواز دفع أموال من لا رشد لهم إليهم؛ كما في قوله - تعالى -: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ؛ فجعل الرشد شرطا لدفع أموالهم؛ فكيف يجوز دفع أموال غيرهم إليهم مع عدم الرشد؟ !

    vol. 2, p. 313
  2. ولكن يجب علينا إذا كان من عليه النفقة متمردا، ومن له النفقة ليس بذي رشد؛ أن نجعل الأخذ إلى ولي من لا رشد له، أو إلى رجل عدل.

  3. وأما ما ورد في بعض التفاسير؛ من أن المراد بالسفهاء في قوله - تعالى -: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} : تمكين المرأة من مال الرجل كما ذكره السائل؛ فذلك إنما هو باعتبار أن غالب نوع النساء خال عن الرشد؛ وإلا فلا شك أن عدم الرشد يوجد في غيرهن كالصبيان، والمجانين، ومن يلتحق بهم من البله، والمعتوهين، وكثير ممن {ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} .

  4. ولا نشك - أيضا - أن في النساء من لها من الرشد والكمال ما لا يوجد إلا في أفراد الرجال، ومنهن هند بنت عتبة المذكورة في الحديث؛ فإنها كانت من سروات (١) نساء قريش المشهورات بحسن العقل وكمال الفطنة؛ كما يعرف ذلك من عرف أخبارها، ومحاورتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند مبايعته لها.

    1. (١)• السري: الرئيس، والجمع: سراة، وجمع السراة: سروات؛ كما في " المصباح المنير ". (ن)
    vol. 2, p. 314
  5. فالحاصل: أنه لا ملازمة بين القول بوجوب الكفاية في النفقة؛ وبين حضور السرف؛ بل الأمر كما قدمنا، والله أعلم.