احتكار الطعام حرام
10 paragraphs · vol. 2, p. 373
- vol. 2, p. 373
(والاحتكار) ؛ لحديث ابن عمر عند أحمد (١) ، والحاكم، وابن أبي شيبة، والبزار، وأبي يعلى مرفوعا: " من احتكر الطعام أربعين ليلة؛ فقد برئ من الله وبرئ الله منه " . وفي إسناده أصبغ بن زيد، وفيه مقال (٢) .
- (١)• رقم (٤٨٨٠) . (ن)
- (٢)• وقال الذهبي في " التلخيص " (٢ / ١٢) : " فيه لين ". (ن) قلت: وحديثه - هذا - موضوع؛ كما في " الضعيفة " (٨٥٨ - ٨٥٩) . ومال شيخنا في " غاية المرام " (رقم ٣٢٤) إلى ضعفه فحسب؛ لا إلى وضعه.
-
وأخرج مسلم (٣) ، وغيره من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا: " لا يحتكر إلا خاطئ " .
- (٣)• في " صحيحه " (٥ / ٥٦) ، وفي لفظ له: " من احتكر فهو خاطئ ". وقد ذكره المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٦) بزيادة: " طعاما "، ثم عزاه لمسلم، وأبي داود، والترمذي، وصححه ابن حبان، وابن ماجه، قال: ولفظهما، قال: " لا يحتكر إلا خاطئ ". وفيه وهمان: الأول: أن اللفظ الثاني رواية لمسلم أيضا، وهو رواية أبي داود (٢ / ٩٨) ، وليست عنده الأولى. الوهم الثاني: أن الزيادة المذكورة ليست عند مسلم ولا عند أحمد ممن خرج الحديث، وهو عند ابن ماجه (٢ / ٧) ، والترمذي (٢ / ٢٥٣) ، والبيهقي (٦ / ٢٩ - ٣٠) ، و " المسند " (٣ / ٤٥٣، ٦ / ٤٠٠) . (ن)
- vol. 2, p. 374
وأخرج نحوه أحمد، والحاكم من حديث أبي هريرة (١) .
قلت: وعليه أهل العلم.
قال النووي في " شرح مسلم " :
" قال أصحابنا: الاحتكار المحرم: هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه.
- (١)• قلت: ولفظه في " المستدرك " (٢ / ١٢) ، وعند البيهقي (٦ / ٣٠) : " من احتكر يريد أن يغالي بها على المسلمين؛ فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله "؛ سكت عليه، وتعقبه الذهبي بأن فيه إبراهيم بن إسحاق العسيلي، كان يسرق الحديث، والمنذري (٣ / ٢٨) بأن فيه مقالا. ثم إن عزوه ل " المسند " فيه نظر؛ فإني لم أجده عنده، ولم ينسبه إليه المنذري، ولا الحافظ في " القول المسدد " (ص ٢١) . (ن)
-
فأما إذا اشتراه، أو جاء من قرية وقت الرخص وادخره، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في الوقت؛ فليس باحتكار، ولا تحريم فيه.
-
وأما غير الأقوات؛ فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال؛ هذا تفصيل مذهبنا ".
-
وفي " الهداية " :
" يكره الاحتكار في أقوات الآدمي والبهائم؛ إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله، ومن احتكر غلة ضيعته أو جلبه من بلد آخر؛ فليس بمحتكر " .
-
أقول: الحق: أن الأحاديث المطلقة في تحريم الاحتكار مقيدة بالطعام (٢) ،
vol. 2, p. 375فلا يصح ما قيل من تحريم احتكار قوت البهائم؛ والقياس له على قوت الآدمي قياس مع الفارق.
- (٢)• قلت: فيه نظر؛ فإن الأحاديث التي فيها قيد الطعام لا يصح فيها شيء؛ مثل حديث ابن عمر المتقدم، وحديث أبيه عمر - المذكور في " الترغيب " (٣ / ٢٦ - ٢٧) -؛ فإنه ضعيف، مجهول، كما بينته فما علقته عليه. وعلى فرض صحة شيء منها؛ فقد أجاب الشوكاني بأن لفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة؛ بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق؛ وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام؛ إنما هو لمفهوم اللقب؛ وهو غير معمول به عن الجمهور، وما كان كذلك؛ لا يصلح للتقييد، على ما تقرر في الأصول. وهذا هو التحقيق الحقيق بالقبول؛ فراجع كلامه في " النيل " (٥ / ١٨٨) . (ن)
-
ولا يكون الاحتكار محرما إلا إذا كان لقصد أن يغلي ذلك على المسلمين - كما ورد في حديث أبي هريرة عند أحمد والحاكم -؛ فاعتبار هذا القيد لا بد منه، فمن لم يقصد ذلك؛ لم يحرم عليه الاحتكار.
-
وظاهره: أن القاصد باحتكاره غلاء الأسعار على المسلمين داخل تحت النهي والوعيد؛ سواء كان بالمسلمين حاجة أم لا؛ لأن هذا القصد بمجرده كاف.
-
أما إجبار المحتكر على البيع فجائز - إن لم يكن واجبا -؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما واجبان على كل مكلف.