لا يجوز بيع الشيء من المطعوم بجنسه أحدهما رطب والآخر يابس
4 paragraphs · vol. 2, p. 396
- vol. 2, p. 396
(ولا يبيع الرطب بما كان يابسا) ؛ لحديث ابن عمر المتقدم في النهي عن أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وكذلك حديث رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة - المتقدمان -.
-
وفي " الموطإ " (١) حديث سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أينقص الرطب إذا يبس؟ " ، فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك.
قلت: وعليه الشافعي.
- (١)• (٢ / ١٢٨) ، وعنه البيهقي (٥ / ٢٩٤) ؛ وسنده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير زيد أبي عياش - وهو ابن عياش -، وهو صدوق؛ كما في " التقريب ". وأخرجه أصحاب " السنن " - وصححه الترمذي، ثم الخطابي، ثم المنذري -؛ كما بينه في " مختصر السنن " (٥ / ٣٣ - ٣٥) . وهو في " المستدرك " (٢ / ٣٨ - ٤٣) . (ن)
-
وهذا الحديث أصل في أنه لا يجوز بيع شيء من المطعوم بجنسه؛ أحدهما رطب والآخر يابس؛ مثل بيع الرطب بالتمر، وبيع العنب بالزبيب، وبيع اللحم الرطب بالقديد، وهذا قول أكثر أهل العلم، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وصاحبا أبي حنيفة.
-
وجوزه أبو حنيفة (٢) وحده، ورده بالمتشابه من قوله - تعالى -: {وأحل
vol. 2, p. 397الله البيع وحرم الربا} ، وبالمتشابه من قياس في غاية الفساد، وهو قولهم: الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين؛ وإما أن يكون جنسا واحدا، وعلى التقديرين؛ فلا يمنع بيع أحدهما بالآخر.
قال ابن القيم:
" وإذا نظرت إلى هذا القياس؛ رأيته مصادما للسنة أعظم مصادمة، ومع أنه فاسد في نفسه - بل هما جنس واحد أحدهما أزيد من الآخر قطعا بنية -؛ فهو أزيد أجزاء من الآخر بزيادة لا يمكن فصلها وتميزها، ولا يمكن أن يجعل في مقابلة تلك الأجزاء من الرطب ما يتساويان به عند الكمال؛ إذ هو ظن وحسبان، فكان المنع من بيع أحدهما بالآخر محض القياس، لو لم تأت به سنة، وحتى لو لم يكن ربا، ولا القياس يقتضيه؛ لكان أصلا قائما بنفسه يجب التسليم والانقياد له، كما يجب التسليم لسائر نصوصه المحكمة " . انتهى.
- (٢)• وخالفه صاحبه الإمام محمد؛ فأخذ بالحديث؛ كما صرح به في " الموطإ " (ص ٣٣١) . (ن)