القسمة تبطل الشفعة

14 paragraphs · vol. 2, p. 435

  1. (فإذا وقعت القسمة فلا شفعة) ؛ لما في هذه الأحاديث من التصريح بأنها في الشيء الذي لم يقسم، ثم فسر القسمة بقوله: " فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق؛ فلا شفعة " .

    vol. 2, p. 435
  2. فالأحاديث الواردة في مطلق شفعة الجار - كأحاديث: " الجار أحق بسقبه (٣) " ، وهي ثابتة في " الصحيحين " وغيرهما -؛ مقيدة بعدم القسمة؛ لأن الجار - كما يصدق على الملاصق -؛ يصدق على المخالط.

    1. (٣)• السقب - بفتح القاف -: القرب، وفيه لغتان: السين والصاد. قال في " النهاية ": " ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة بسبب قربه من جاره ". وهذا الاحتمال أظهر عندي في معنى الحديث. (ش)
  3. وأما تقييد شفعة الجار باتحاد الطريق - كما في حديث جابر عند أحمد،

    vol. 2, p. 436وأبي داود، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الجار أحق بشفعة جاره؛ ينتظر بها إن كان غائبا؛ إذا كان طريقهما واحدا " -؛ فهذا الحديث يؤيد ما قلناه من أنه لا شفعة إلا للخليط؛ لأن الطريق إذا كانت واحدة؛ فالخلطة كائنة فيها، ولم تقع القسمة الموجبة لبطلان الشفعة؛ لعدم تصريف الطرق.

  4. فالحق: أن سبب الشفعة هو واحد فقط، وهو الشركة قبل القسمة؛ والخلطة الكائنة بين الشريكين في المشترك بينهما، أو في طريقه، أو في مجاريه، أو منبعه، فما قيل من أن من أسبابها الاشتراك في الطريق، والاشتراك في قرار النهر أو مجاري الماء؛ هو راجع إلى السبب الذي ذكرناه؛ لأن الاشتراك في طريق الشيء، أو في سواقيه؛ هو اشتراك في بعض ذلك الشيء.

  5. والحاصل: أن هذه الأحاديث مخصصة لذلك العموم؛ لأن الظاهر من قوله: " فلا شفعة " ؛ أن القسمة مانعة من ثبوت الشفعة؛ سواء كانت القسمة بين المشتري والشفيع، أو متقدمة؛ كما تفيده النكرة الواقعة في سياق النفي.

  6. وقد حقق الماتن المقام في رسالة مستقلة؛ أورد فيها جميع ما ورد في الشفعة من الأدلة، وجمع بينها جمعا نفيسا، فليرجع إليها (١) .

    1. (١)• قلت: لكن يعكر على حصر السبب بالشركة فقط؛ حديث الشريد بن سويد، قال: قلت: يا رسول الله! أرض - ليس فيها لأحد قسم ولا شرك إلا الجوار - بيعت؟ قال: " الجار أحق بسقبه "؛ أخرجه الطحاوي (٢ / ٢٦٧) بسند صحيح. وقد جمع بينه وبين الأحاديث المتقدمة: الشوكاني (٥ / ٢٨٢) بتقييده بحديث جابر المتقدم بلفظ: " إذا كان طريقهما واحدا "؛ قال: " فإنه يدل على أن الجوار لا يكون مقتضيا للشفعة؛ إلا مع اتحاد الطريق لا بمجرده ". وهذا أعدل الأقوال؛ كما قال ابن القيم في " التهذيب " (٥ / ١٦٧) . (ن)
  7. وقد حكى في " البحر " عن علي، وعثمان، وعمر، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، وربيعة ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وعبيد الله بن الحسن، والإمامية: أن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة.

    vol. 2, p. 437
  8. وحكي عن أبي حنيفة، وأصحابه، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن سيرين: أن الشفعة تثبت بالجوار، واستدلوا بالأحاديث الواردة في شفعة الجار.

    قال في " شرح السنة " :

    " اتفق أهل العلم على ثبوت الشفعة للشريك في الربع (١) المنقسم؛ إذا باع أحد الشركاء نصيبه قبل القسمة؛ فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيع، وإن باع بشيء متقوم من ثوب أو عبد؛ فليأخذ بقيمته.

    1. (١)• هو المنزل ودار الإقامة، وربع القوم محلتهم، والرباع جمعه. (ن)
  9. واختلفوا في ثبوت الشفعة للجار:

    قال الشافعي: لا شفعة للجار.

  10. وذهب أبو حنيفة إلى ثبوت الشفعة للجار.

  11. وفي " المنهاج ": " وكل ما لو قسم بطلت منفعته - كحمام ورحى -؛ لا شفعة فيه في الأصح (٢) ".

    1. (٢)• الظاهر أن الصواب؛ له حق الشفعة في هذه الصورة أيضا، بل هو أولى؛ لأن دخول شريك جديد مع الشريك القديم مدعاة لإيجاد خلاف بينهما؛ الأمر الذي تضع الشريعة الذرائع في سبيله، وهذا يقتضي إبقاء حق الشفعة له؛ فتأمل! (ن)
  12. وفي " الموطإ " : عن عثمان بن عفان: لا شفعة في بئر ولا نخل (١) .

    قال في " الحجة البالغة " : " أرى أن الشفعة شفعتان: شفعة يجب على المالك أن يعرضها على الشفيع، فيما بينه وبين الله، وأن يؤثره على غيره، ولا يجبر عليها في القضاء، وهي للجار الذي ليس بشريك.

    1. (١)لفظ " الموطإ ": " لا شفعة في بئر ولا في فحل النخل "، وبين صاحب " النهاية " سببه؛ بأنه كان للقوم نخيل، ولهم فحل يلقحون منه نخيلهم، فلا شفعة فيه؛ لأنه لا يمكن قسمته. وهذا خلاف ظاهر ما فهمه الشارح هنا. (ش)
    vol. 2, p. 438
  13. وشفعة يجبر عليها في القضاء، وهي للجار الشريك فقط، وهذا وجه الجمع بين الأحاديث المختلفة في الباب ". انتهى.

  14. والحق ما قدمناه.