جواز كراء الأرض بأجرة معلومة
8 paragraphs · vol. 2, p. 452
- vol. 2, p. 452
(ومن ذلك الأرض لا بشطر ما يخرج منها) ؛ لأن أحاديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرع - وإن كانت ثابتة في " الصحيحين " وغيرهما -؛ فهي منسوخة بمثل حديث رافع - المتقدم -، (١) وما ورد في معناه.
- (١)• قلت: حديث رافع لا يدل على النسخ مطلقا؛ لأنه وارد فيمن أكرى أرضا على أن له ما يخرج من قطعة معينة منها، ولا يخفى ما في هذه المعاملة من الغرر؛ بخلاف المزارعة على قسم مسمى مما يخرج من جميعها، فهذا مما لا غرر فيه البتة، فكيف ينسخ هذا بما فيه غرر؟ وما الفرق بين إيجار الأرض بأجرة معلومة من النقدين، أو مما يخرج منها جميعها؟ ! (ن)
-
وفي المسألة مذاهب متنوعة، وأدلة مختلفة، واجتهادات مضطربة، قد أوضحها الماتن في " شرح المنتقى " ، وفي رسالة مستقلة، وذكرتها في " مسك الختام " .
-
ومن أصرح أحاديث النهي: حديث جابر - عند مسلم وغيره -، قال: كنا نخابر (٢) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصيب من القصري (٣) ومن كذا ومن كذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من كانت له أرض؛ فليزرعها أو ليحرثها أخاه؛ وإلا فليدعها " .
- (٢)• قد جاء بيان هذه المخابرة في رواية عن رافع بن خديج، قال: إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كرى إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون؛ فلا بأس به؛ رواه مسلم وغيره. (ن)
- (٣)قوله: " القصري ": قال النووي في " شرح مسلم ": " هو بقاف مكسورة، ثم صاد مهملة ساكنة، ثم راء مكسورة، ثم ياء مشددة؛ على وزن (القبطي) ؛ هكذا ضبطناه، وكذا ضبطه الجمهور؛ وهو المشهور. قال القاضي: هكذا رويناه عن أكثرهم. وعن الطبري: بفتح القاف والراء مقصور. وعن ابن الخزاعي: ضم القاف مقصور. قال: والصواب الأول، وهو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدياس ". اه.
- vol. 2, p. 453
وفي حديث سعد بن أبي وقاص: أنه نهاهم أن يكروا بذلك، وقال: " أكروا بالذهب والفضة " ؛ أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، ورجاله ثقات (١) .
- (١)• كذا {وقد نقل هذا الشوكاني (٥ / ٢٣٦) عن الحافظ؛ لكن مع الاستثناء الآتي: " إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد ". وكذا قال الذهبي في " الميزان "، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال في " التقريب ": " مقبول ". (ن)
-
وفي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة نحو حديث جابر.
-
وفي " الحجة البالغة " :
" اختلف الرواة في حديث رافع اختلافا فاحشا، وكان زيادة وجوه التابعين يتعاملون بالمزارعة، ويدل على الجواز حديث معاملة أهل خيبر.
-
وأحاديث النهي عنها محمولة على الإجارة بما على الماذيانات، أو قطعة معينة، وهو قول رافع (٢) ، أو على التنزيه والإرشاد، وهو قول ابن عباس (٣) ،
vol. 2, p. 454أو على مصلحة خاصة بذلك الوقت من جهة كثرة مناقشتهم في هذه المعاملة حينئذ، وهو قول زيد - رضي الله تعالى عنه -، والله - تعالى - أعلم ".
- (٢)• انظر التعليق المتقدم (رقم ١) من الصفحة السابقة. (ن)
- (٣)• قال المجد ابن تيمية: " وما ورد من النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة؛ يحمل على ما فيه مفسدة، كما بينته هذه الأحاديث، أو يحمل على اجتنابها ندبا واستحبابا؛ فقد جاء ما يدل على ذلك: فروى عمرو بن دينار، قال: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة؛ فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها؟ فقال: إن أعلمهم - يعني: ابن عباس - أخبرني؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها، وقال: " لأن يمنح أحدكم أخاه؛ خير له من أن يأخذ خراجا معلوما "؛ رواه أحمد، والبخاري ". قال الشوكاني في " النيل " (٥ / ٢٣٧) : " وهذا كلام حسن، ولا بد من المصير إليه للجمع بين الأحاديث المختلفة، وهذا الذي رجحناه فيما سلف ". قلت: يعني (ص ٢٣٤ - ٢٣٥) من " النيل "، وقد صرح هناك بأنه لا سبيل إلى جعل ما فعله صلى الله عليه وسلم في خيبر منسوخا؛ لموته وهو مستمر على ذلك، وتقريره لجماعة من الصحابة عليه. وهذا هو الحق، ومنه يتبين لك أن قوله في " المتن ": " ... لا بشطر ما يخرج منها "؛ غير صواب؛ فتأمل} (ن)
-
" والمزارعة: أن يكون الأرض والبذر لواحد، والعمل والبقر من الآخر، والمخابرة: أن يكون الأرض لواحد، والبذر والبقر والعمل من الآخر، ونوع آخر يكون العمل من أحدهما والباقي من الآخر ". انتهى.