بيان أنه لا ضمان على مؤتمن
6 paragraphs · vol. 2, p. 486
- vol. 2, p. 486
(ولا ضمان عليه إذا تلفت) العين المستعارة أو المستودعة (بدون جنايته
vol. 2, p. 487وخيانته) ؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا ضمان على مؤتمن " ؛ أخرجه الدارقطني (١) ؛ وفي إسناده ضعف.
- (١)• (ص ٣٠٦) ، ومن طريقه البيهقي (٦ / ٢٨٩) ؛ من طريق محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن عمرو بن شعيب ... به. ومحمد هذا ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٢٣) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا؛ فهو مجهول؛ وكأنه لذلك قال البيهقي: " إسناده ضعيف ". لكن لم يتفرد به: فأخرجه الدارقطني من طريق عبيدة بن حسان، وابن ماجه (٢ / ٧٣) من طريق المثنى، والبيهقي تعليقا، والخلعي موصولا (٢٠ / ٥٠ / ٢) ؛ من طريق ابن لهيعة، كلهم، عن عمرو بن شعيب ... . فهذه طرق يشد بعضها بعضا؛ فالحديث في نقدي حسن، والله أعلم. (ن)
-
وقد وقع الإجماع على أن الوديع لا يضمن؛ إلا لجناية منه على العين (٢) ؛ لما أخرجه الدارقطني في الحديث السابق من طريق أخرى بلفظ:
" ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا المستودع غير المغل ضمان " .
- (٢)• معناه عند أبي عبيد: هو الرجل؛ يكون لك عليه المال، فيجحدك ولا يعطيك، ثم يصير له عليك المال؛ فلا بأس أن تأخذ منه الذي أخذ منك، وتعطيه الباقي. رواه الخرائطي بسند صحيح، وبه فسره الطحاوي. (ن)
-
والمغل: هو الخائن، والجاني خائن.
-
وأما المستعير؛ فقد ذهب إلى أنه لا يضمن - إلا لجناية أو خيانة -: الحنفية والمالكية، وحكى في " الفتح " عن الجمهور: أن المستعير يضمنها إذا تلفت في يده؛ إلا إذا كان التلف على الوجه المأذون فيه.
-
وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم (٣) - وصححه - من حديث الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " على اليد
vol. 2, p. 488ما أخذت حتى تؤديه "؛ وفي سماع الحسن عن سمرة مقال مشهور.
- (٣)• (٢ / ٤٧) ، والدارمي (٢ / ٢٦٤) . (ن)
-
وأخرج أحمد، وأبو داود (١) ، والنسائي، والحاكم (٢) من حديث صفوان بن أمية: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا، فقال: أغصبا يا محمد؟ ! قال: " بل عارية مضمونة ".
قال الماتن في " حاشية الشفاء ":
" وجميع هذه الأسباب داخلة تحت قوله - صلى الله عليه وسلم -: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ؛ إن كان المراد على اليد ضمان ما أخذت، ولكن الظاهر أن المراد: على اليد حفظ ما أخذت حتى تؤديه، وذلك إنما يكون في الباقي، وليس فيه دليل على ضمان التالف (٣) ".
- (١)• (٢ / ١١١) . (ن)
- (٢)• والبيهقي وقواه، وله عند الحاكم (٣ / ٤٩) شاهد عن جابر. (ن)
- (٣)بل الظاهر من الحديث - ومن باقي الأحاديث -؛ أن على المستعير أن يؤدي ما استعاره، وأنه ضامن إلى أن تبرأ ذمته بالأداء؛ لأنه جعل الغاية الأداء، وما زعمه الشارح من تقدير أن على اليد حفظ ما أخذت؛ لا دليل عليه. (ش)