بيان حكم من أعتق عبدا له فيه شركاء
10 paragraphs · vol. 2, p. 502
- vol. 2, p. 502
(ومن أعتق شركا له في عبد؛ ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم؛ وإلا عتق نصيبه فقط واستُسعي العبد) ؛ لحديث ابن عمر في " الصحيحين " وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق شركا له في عبد؛ وكان له مال يبلغ ثمن العبد؛ قوم عليه العبد قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد؛ وإلا فقد عتق عليه ما عتق " ، زاد الدارقطني: " ورقّ ما بقي " (١) .
- (١)• في إسناده إسماعيل بن مرزوق الكعبي - وليس بالمشهور -، عن يحيى بن أيوب - وفي حفظه شيء -؛ كذا في " الفتح " (٥ / ١١٩) . (ن)
-
وأخرج أحمد (٢) ، والنسائي، وابن ماجه من حديث أبي المليح، عن أبيه: أن رجلا من قومه أعتق شقصا له من مملوك، فرُفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل خلاصه عليه في ماله، وقال: " ليس لله شريك " .
- (٢)• في " المسند " (٥ / ٧٤ - ٧٥) ، ولم أجده عند النسائي وابن ماجه، ولم يعزه النابلسي في " الذخائر " (رقم ٩٨) إلا لأبي داود؛ وهو عنده (٢ / ١٦١) ، والبيهقي أيضا (١٠ / ٢٧٣ - ٢٧٤) ؛ أخرجوه كلهم من طريق قتادة، عن أبي المليح ... به. وفي رواية للبيهقي: " أعتق ثلث غلامه "؛ فهذا يدل على أن الغلام كله كان للذي أعتق بعضه، فلا دلالة فيه على المطلوب. وسند الحديث صحيح، وقد رواه أحمد أيضا، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة؛ مرفوعا. (ن)
-
وفي " الصحيحين " أيضا من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " من أعتق شقيصا من مملوك؛ فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال؛ قُوّم المملوك قيمة عدل؛ ثم استُسعي في نصيب الذي لم يعتق؛ غير مشقوق عليه " .
-
ولا تنافي بين هذا وبين حديث ابن عمر؛ بل الجمع ممكن؛ وهو أن من
vol. 2, p. 503أعتق شركا له في عبد ولا مال له؛ لم يعتق إلا نصيبه، ويبقى نصيب شريكه مملوكا، فإن اختار العبد أن يستسعي لما بقي استُسعي؛ وإلا كان بعضه حرا وبعضه عبدا.
-
وأخرج أحمد (١) من حديث إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال: كان لهم غلام - يقال له: طهمان أو ذكوان -، فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " تعتق في عتقك، وترق في رقك " ؛ قال: فكان يخدم سيده حتى مات؛ ورجاله ثقات.
- (١)• في " المسند " (٣ / ٤١٢) ومن طريقه البيهقي (١٠ / ٢٧٤) ؛ وهو مرسل؛ لأن جد إسماعيل بن أمية؛ هو عمرو بن سعيد بن العاص؛ وليس له صحبة؛ كما قال البيهقي. وقال الحافظ في " التقريب ": " تابعي ... ووهم من زعم أن له صحبة؛ وإنما لأبيه رؤية، وكان عمرو مسرفا على نفسه ". (ن)
-
وأخرجه الطبراني.
قال في " المسوى " : " قلت: عليه الشافعي: أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك بينه وبين غيره، وهو موسر بقيمة نصيب الشريك؛ يعتق عليه، ويكون ولاؤه كله للمعتق، وإن كان معسرا عتق نصيبه، ونصيب الشريك رقيق لا يكلف إعتاقه، ولا يستسعى العبد في فكه.
- قوله: " فأعطى شركاءه حصصهم "؛ يحتمل معنيين:
-
أحدهما: أنه لا يعتق نصيب الشريك بنفس اللفظ ما لم يؤد إليه قيمته، وقال به الشافعي في القديم.
- vol. 2, p. 504
وثانيهما: أنه يعتق كله عليه بنفس الإعتاق، ولا يتوقف على أداء القيمة، وذلك لأن إعطاء القيمة والعتق حكمان لمن أعتق شركا له في عبد؛ يردان عليه جميعا، وقال به الشافعي في الجديد.
وقال أبو حنيفة: إن كان المعتق موسرا فالذي لم يعتق بالخيار؛ إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه، فإذا أدى عتق، فكان الولاء بينها، وإن شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه، ثم شريكه بعد ما ضمن رجع على العبد استسعاه، فإذا أداه عتق؛ وولاؤه كله له.
وقال صاحباه: لا يعتق نصيب الشريك بنفس الإعتاق؛ بل يُستسعى العبد، فإذا أدى قيمة النصف الآخر عتق كله، والولاء بينهما، ومأخذ قولهم حديث أبي هريرة مرفوعا: " من أعتق شقيصا في عبد؛ عتق كله إن كان له مال؛ وإلا يُستسعى غير مشقوق عليه " ؛ رواه الشيخان.
-
قوله: " غير مشقوق عليه " ؛ أي: لا يستغلى عليه في الثمن، وتأويل هذا الحديث على قول الشافعي: إن معنى " يستسعى " : يستخدم لسيده الذي لم يعتق إن كان معسرا، ومعنى " غير مشقوق عليه " : أنه لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزمه؛ إنما يطالبه بقدر ما له فيه من الرق ". انتهى.