بيان أن الولاء لمن أعتق
3 paragraphs · vol. 2, p. 504
- vol. 2, p. 504
(ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق) : لحديث عائشة في " الصحيحين "، وغيرهما: أنها جاءت إليها بريرة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن
vol. 2, p. 505تحتسب عليك فلتفعل؛ ويكون لنا ولاؤك؛ فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ابتاعي فأعتقي؛ فإنما الولاء لمن أعتق " ، ثم قام فقال: " ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى؟ ! من اشترط شرطا ليس في كتاب الله؛ فليس له، وإن شرط مئة مرة، شرط الله أحق وأوثق " .
-
وللحديث طرق وألفاظ.
قال ابن القيم رحمه الله:
" قال شيخنا: الحديث على ظاهره، ولم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - باشتراط الولاء تصحيحا لهذا الشرط، ولا إباحة له، ولكن عقوبة لمشترطه؛ إذ أبى أن يبيع جارية للعتق إلا باشتراط ما يخالف حكم الله - تعالى - وشرعه، فأمرها أن تدخل تحت شرطهم الباطل؛ ليظهر به حكم الله ورسوله في أن الشروط الباطلة لا تغير شرعه، وأن من شرط ما يخالف دينه؛ لم يجبر أن يوفي له بشرطه.
-
ولا يبطل من البيع به؛ وإن عرف فساد الشرط، وشرطه إلغاء اشتراطه ولم يعتبر، والله تعالى أعلم ".
قلت: وعليه أهل العلم: أن من أعتق عبدا يثبت له عليه الولاء ويرثه به، ولا يثبت الولاء بالحلف والموالاة، وبأن يسلم رجل على يدي رجل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف الولاء إلى المعتق ب (الألف واللام) ، فأوجب ذلك قطعه عن غيره، كما يقال: الدار لزيد، فيه إيجاب الملك فيها لزيد وقطعها عن غيره، وعليه الشافعي.
وقال أبو حنيفة: يثبت الولاء بعقد المولاة.