جواز تبادل الهدايا بين المسلم والكافر
15 paragraphs · vol. 2, p. 522
- vol. 2, p. 522
(وتجوز بين المسلم والكافر) : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدايا الكفار، ويهدي لهم، كما أخرجه أحمد (٣) ، والترمذي، والبزار من حديث علي،
vol. 2, p. 523قال: أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقبل منه، وأهدى له قيصر؛ فقبل منه، وأهدت له الملوك؛ فقبل منها.
- (٣)• في " المسند " (رقم ٧٤٧، ١٢٣٤) ، والترمذي (٢ / ٣٨٨) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي - رضي الله عنه -؛ وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". كذا قال! وثوير متفق على تضعيفه؛ بل قال الثوري فيه: " ركن من أركان الكذب ". (ن)
-
وأخرج أبو داود (١) من حديث بلال: أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عظيم فدك.
- (١)• في " السنن " (٢ / ٤٦ - ٤٧) ، وكذا البيهقي (٦ / ٨٠ - ٨١) ؛ وإسناده صحيح. (ن)
-
وفي " الصحيحين " من حديث أنس: أن أكيدر دومة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة سندس.
-
وأخرج أبو داود (٢) من حديثه: أن ملك الروم أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستقة (٣) سندس؛ فلبسها.
- (٢)• قلت: هو في " سننه " (٢ / ١٧٤ - ١٧٥) ؛ من طريق علي بن زيد، عن أنس. وعلي هذا: هو ابن جدعان؛ وفيه ضعف. (ن)
- (٣)بضم الميم وإسكان السين المهملة وفتح التاء - ويجوز أيضا فتح الميم -: هي فراء طوال الأكمام، جمعها (مساتق) ، وأصل الكلمة فارسي، ووقع في الأصل بالشين المعجمة، وهو خطأ. (ش)
-
وفيهما أيضا من حديث علي: أن أكيدر دومة الجندل (٤) أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، فأعطاه عليا، فقال: " شققه خمرا بين الفواطم (٥) " .
- (٤)دومة الجندل - بفتح الدال وضمها -: حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبل طيئ. وأكيدر - بالتصغير -: اسم ملكها، وكان نصرانيا فأسلم، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ما في يده، ثم نقض الصلح، فأجلاه عمر. وقيل: إنه قتل في عهد أبي بكر؛ قتله خالد بن الوليد، وهو صحيح. (ش)
- (٥)• أراد بهن: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - زوجة علي -، وفاطمة بنت أسد - أمه -، وفاطمة بنت حمزة - عمه -: " نهاية ". (ن)
-
وأخرج البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر، قال: أتتني أمي راغبة
vol. 2, p. 524في عهد قريش وهي مشركة، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أصلها؟ قال: " نعم " ، قال ابن عيينة (١) : فأنزل الله فيها: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} .
- (١)• هو أحد رواة هذا الحديث. وسبب نزول الآية معضل، وقد جاء موصولا في " المسند " (٤ / ٤) ، عن ابن الزبير؛ وفيه ضعف. (ن)
-
وقد أخرج أحمد، والطبراني من حديث أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: " إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودة؛ فإن ردت إلي فهي لك " ؛ وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي؛ وثقه يحيى ابن معين وغيره، وضعفه جماعة (٢) .
- (٢)• وفي " الفتح " (٥ / ١٦٩) : " وإسناده حسن "؛ كذا قال! وانظر " الإرواء " (٦ / ٦٢) . (ن)
-
والأحاديث في قبوله - صلى الله عليه وسلم - لهدايا الكفار كثيرة جدا.
-
وأما ما أخرجه أحمد (٣) ، وأبو داود، والترمذي، وابن خزيمة - وصححاه - من حديث عياض بن حمار: أنه أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - هدية، أو ناقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أسلمت؟ " . قال: لا، قال: " إني قد نهيت عن زبد المشركين " .
- (٣)• في " المسند " (٤ / ١٦٢) من طريق الحسن بن عياض - وإسناده صحيح إن كان الحسن سمعه من عياض -، وأبو داود (٢ / ٤٧) ، والترمذي (٢ / ٣٨٩) ؛ من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عياض؛ وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده حسن. (ن)
- vol. 2, p. 525
وأخرج موسى بن عقبة في " المغازي " عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أن عامر بن مالك - الذي يقال له: ملاعب الأسنة - قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهدى له؛ فقال: " إني لا أقبل هدية مشرك " (١) .
قال في " الفتح " (٢) : " رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل، قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا " .
- (١)صححه شيخنا في " الصحيحة " (١٧٢٧) ، وانظر (١٧٠٧) .
- (٢)• (٥ / ١٧٥) . (ن)
-
وقيل: إنما رد ذلك إليهم لقصد الإغاظة؛ أو لئلا يميل إليهم، ولا يجوز الميل إلى المشركين.
-
وأما قبوله لهدية من تقدم ذكره؛ فهو لكونهم قد صاروا من أهل الكتاب.
-
وقيل: إن الرد في حق من يريد بهديته التودد والموالاة، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه.
-
ويمكن أن يكون النهي لمجرد الكراهة التي لا تنافي الجواز؛ جمعا بين الأدلة.
-
وزبد المشركين: هو بفتح الزاي، وسكون الموحدة، بعدها دال مهملة.
قال في " الفتح " : " هو الرفد " . انتهى.