الحلف بغير الله وصفاته حرام
16 paragraphs · vol. 2, p. 541
- vol. 2, p. 541
(ويحرم بغير ذلك) ؛ أي: بغير اسم الله - تعالى - وصفاته؛ فإن أهل
vol. 2, p. 542الجاهلية كانوا يعتقدون في أناس أن أسماءهم مباركة معظمة، وكانوا يعتقدون أن الحلف بأسمائهم على الكذب يستوجب حرما في ماله وأهله، فلا يقدمون على ذلك.
-
ولذلك كانوا يستحلفون الخصوم بأسماء الشركاء بزعمهم، فنهوا عن ذلك؛ كما في حديث ابن عمر - عند مسلم، وغيره -: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه، فقال: " إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا؛ فليحلف بالله أو ليصمت " .
-
وفي لفظ: " ومن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله " .
-
وفي حديث أبي هريرة - عند أبي داود (١) والنسائي، وابن حبان، والبيهقي -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون " .
- (١)• عزاه إليه غير واحد، وقيده الحافظ (١١ / ٤٤٨) ، فقال: " في رواية ابن داسة "؛ وسكت الحافظ على إسناده. وقد أخرجه النسائي (٢ / ١٣٩) ، والبيهقي (١٠ / ٢٩) بإسناد صحيح على شرطهما. (ن)
-
وأخرج أبو داود (٢) ، والترمذي - وحسنه -، والحاكم - وصححه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من حلف بغير الله فقد كفر " ، وفي لفظ: " فقد أشرك " .
- (٢)• لينظر؛ فإني لم أجده عنده. وهو عند الترمذي (٢ / ٣٧١) ، والحاكم (٤ / ٢٩٧) ، والبيهقي - أيضا - (١٠ / ٢٩) ، وأحمد (رقم ٤٩٠٤، ٥٢٢٢، ٥٢٥٦، ٥٣٤٦، ٥٣٧٥) ؛ من طريق سعد بن عبيدة، عن ابن عمر؛ مرفوعا؛ وقال الترمذي: " حديث حسن "، والحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا. وأعله البيهقي بأن ابن عبيدة لم يسمعه من ابن عمر؛ بينهما رجل كندي، ثم ساق سنده بذلك، وهو إعلال صحيح؛ لكنه لا يسقط به الحديث؛ لثبوت سماع ابن عبيدة إياه عن ابن عمر في حادثة أخرى غير قصة الكندي؛ كما أخرجه أحمد بالرقمين (٥٢٢٢، ٥٢٥٦) ؛ وسنده صحيح متصل. (ن)
- vol. 2, p. 543
وهو عند أحمد من هذا الوجه.
-
وفي لفظ للترمذي، والحاكم: " فقد كفر وأشرك " .
-
وفي الباب أحاديث.
قال في " الحجة البالغة " :
" وقد فسره بعض المحدثين على معنى التغليظ والتهديد، ولا أقول بذلك، وإنما المراد عندي اليمين المنعقدة، واليمين الغموس باسم غير الله - تعالى - على اعتقاد ما ذكرنا " .
وقال في " المسوى " :
" قال الشافعي: من حلف بغير الله؛ فهو يمين مكروهة، وأخشى أن يكون معصية.
-
فإن قيل: أليس قد أقسم الله ببعض مخلوقاته فقال: {والسماء ذات البروج} ، {والشمس وضحاها} ؟ {أليس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الأعرابي؟} : " أفلح - وأبيه - إن صدق "؟ !
- فالجواب يكون بوجهين:
-
أحدهما: أن فيه إضمارا معناه: ورب السماء، ورب الشمس، ورب أبيه، ونحو ذلك حيثما وقع.
-
وثانيهما - وهو الأصح -: أن النهي إنما وقع عما كان على قصد التعظيم للمحلوف باسمه، كالحلف بالله يقصد بذكره التعظيم؛ دون ما كانت العرب تستعمله؛ تؤكد به كلامها؛ من غير ذلك التعظيم.
- vol. 2, p. 544
أقول: الحلف باسم غير الله - تعالى - على اعتقاد تعظيمه - بحيث يكون الحنث مع ذكر اسمه موجبا عنده للعقوبة في الدنيا والآخرة -: شرك.
-
وبغير هذا التعظيم: مكروه لأجل المشابهة؛ مثل ما ذكروا من التفصيل في النهي عن القول ب (مطرنا بنوء كذا وكذا) ". انتهى.
-
وفي حديث " الصحيحين " وغيرهما بلفظ: " من حلف باللات والعزى؛ فليقل: لا إله إلا الله "، ولا ريب أن الإنسان إنما يحلف بما هو عظيم عنده، ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحالف أن يحلف بالله أو يصمت.
-
فمن حلف باللات والعزى؛ كان معظما لهما، ومن عظمهما كفر، ومن كفر لم يرجع إلى الإسلام إلا بكلمة الإسلام؛ وهي: لا إله إلا الله.