لا حنث على من حلف واستثنى

9 paragraphs · vol. 2, p. 544

  1. (ومن حلف فقال: إن شاء الله؛ فقد استثنى، ولا حنث عليه) ؛ لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف فقال: إن شاء الله؛ لم يحنث "؛ أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، وابن حبان.

    vol. 2, p. 544
  2. ولفظ ابن ماجه: " فله ثنياه ".

  3. ولفظ النسائي: " فقد استثنى ".

  4. وأخرجه الحاكم (١) ، وقد صححه ابن حبان.

    1. (١)• في " المستدرك " (٤ / ٣٠٣) ؛ بلفظ ابن ماجه؛ وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا. وهو عنده من حديث ابن عمر، لا من حديث أبي هريرة؛ كما يوهم صنيع المصنف! وكذلك رواه النسائي (٢ / ١٤١، ١٤٥) عن ابن عمر، ولم أره عنده من حديث أبي هريرة. (ن)
  5. وأخرج أبو داود، عن عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والله لأغزون قريشا " ، ثم قال: " إن شاء الله " ، ثم قال: " والله لأغزون قريشا " ، ثم قال: " إن شاء الله " ، ثم قال: والله لأغزون قريشا "، ثم سكت، ثم قال: " إن شاء الله "، ثم لم يغزهم.

    قال أبو داود: إنه قد أسنده غير واحد عن ابن عباس (١) ، وقد رواه البيهقي موصولا ومرسلا.

    ويؤيد أحاديث الباب ما في " الصحيحين ": " أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة " ... الحديث؛ وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو قال: إن شاء الله؛ لم يحنث ".

    1. (١)• هذا اختصار مخل لكلام أبي داود؛ يوهم خلاف قصده؛ فإنه قال (٢ / ٧٨) : " وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ". قلت: والمسند والمرسل؛ مداره على شريك - وهو القاضي -؛ وهو سيئ الحفظ. ومن طريقه أخرجه البيهقي (١٠ / ٤٧) ؛ وأشار لتضعيفه. (ن)
    vol. 2, p. 545
  6. وقد ذهب إلى ذلك الجمهور.

  7. وادعى ابن العربي الإجماع على ذلك، فقال: " أجمع المسلمون على أن قوله: إن شاء الله؛ يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا ".

  8. وفي " الموطإ " عن ابن عمر: من قال: والله، ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه؛ لم يحنث.

    قال مالك: أحسن ما سمعت في الثنيا: أنها لصاحبها ما لم يقطع كلامه، وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضه بعضا قبل أن يسكت؛ فإذا سكت وقطع كلامه؛ فلا ثنيا له.

    vol. 2, p. 546قلت: وعلى هذا أهل العلم؛ أن الاستثناء إذا كان موصولا باليمين؛ فلا حنث عليه.

  9. أقول: ثم اعلم أن اعتبار الأعراف في الأيمان لا بد منه؛ فإن الحالف عند حلفه من شيء - أو على شيء - لا يخطر بباله غير العرف الذي غلب عليه في محاوراته، فلو فرض أن عرفه فيما حلف عليه مخالف لاسمه اللغوي أو الشرعي؛ كان العرف مقدما:

    أما إذا كان ممن لا يعرف الشرع أو اللغة فظاهر، وأما إذا كان ممن يعرفها فكذلك أيضا؛ لأن خطور المعنى العرفي أسبق من خطور غيره بالبال؛ إلا أن يقول: أردت ذلك؛ فإنه يقبل منه؛ إن كان لا يتعلق بالمعنى العرفي حق للغير.