معنى اللغو في اليمين وبيان حكمه
13 paragraphs · vol. 2, p. 550
- vol. 2, p. 550
(ولا مؤاخذة باللغو) : لقوله - تعالى -: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} .
-
وفي " البخاري " (١) عن عائشة، أنها قالت: أنزلت هذه الآية: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} في قول الرجل: لا والله، بلى والله.
- (١)• (١١ / ٤٦٤) . (ن)
-
وقد نقل ابن المنذر نحو هذا عن ابن عمر، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة، وجماعة من التابعين.
-
وأخرج أبو داود (٢) عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو كلام
vol. 2, p. 551الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله ".
- (٢)• في " سننه " (٢ / ٧٥) ، ومن طريقه البيهقي (١٠ / ٤٩) ؛ وفيه حسان بن إبراهيم، وهو ثقة، ولكنه كان يغلط في الشيء ولا يتعمد؛ كما قال ابن عدي وغيره، وهو يرويه عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عنها. قال أبو داود: " روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ ... موقوفا على عائشة، وكذلك رواه الزهري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول - كلهم -؛ عن عطاء، عن عائشة ... موقوفا ". قلت: وداود - هذا - ثقة فيه ضعف مثل حسان؛ لكن يرجح روايته - الموقوفة - هذه المتابعات لإبراهيم الصائغ موقوفا. (ن)
-
وأخرجه أيضا البيهقي، وابن حبان.
-
وصحح الدارقطني الوقف؛ قال أبو داود: رواه غير واحد عن عطاء عن عائشة موقوفا.
-
وذهبت الحنفية إلى أن لغو اليمين: أن يحلف على الشيء يظنه، ثم يظهر خلافه، وبه قال جماعة.
-
وقيل: أن يحلف وهو غضبان.
-
والخلاف في ذلك طويل، وتفسير الصحابة الآية الكريمة مقدم على تفسير غيرهم.
قلت: الأيمان ثلاثة أقسام: لغو لا كفارة فيها، ومنعقدة تجب فيها الكفارة إن حنث، وغموس اختلفوا في كفارتها.
قالت عائشة: لغو اليمين؛ قول الإنسان: لا والله.
وقال مالك: أحسن ما سمعت في هذا: أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك، ثم يوجد على غير ذلك؛ فهو اللغو.
-
وذهب الشافعي في تفسير اللغو إلى قول عائشة.
- vol. 2, p. 552
وأبو حنيفة إلى ما حسنه مالك.
-
أقول: الأولى أن يقال: إن اللغو لما وقعت في كتاب الله عز وجل مقابلة للمعقودة - وقد تقرر أن تعقيد اليمين قصدها، والمراد عقد القلب بها؛ كما صرح به صاحب " الكشاف " -؛ فاللغو: هي ما لم يقصد؛ كقول الرجل: لا والله، وبلى والله؛ في محاوراته من غير قصد لليمين؛ سواء كان في حال اليمين أم لا.
-
فلو لم يرد في اللغو إلا وقوعها في القرآن مقابلة للمعقودة؛ لكان القول بأنها ما ذكرناه متعينا، فكيف وقد فسرت عائشة اللغو المذكورة في القرآن بما قلنا؟ !