النذر على القبور

4 paragraphs · vol. 3, p. 9

  1. (ومنه النذر على القبور) ؛ لكون ذلك ليس من النذر في الطاعة، ولا من النذر الذي يبتغى به وجه الله - تعالى -؛ بل قد يكون من النذر في المعصية؛ إذا كان يتسبب عنه اعتقاد باطل في صاحب القبر؛ كما يتفق ذلك كثيرا.

    vol. 3, p. 9
  2. وقد أخرج أبو داود (١) بإسناد صالح عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني القسمة؛ فكل مالي في رتاج الكعبة (٢) ، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفّر عن يمينك [وكلم أخاك؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يمين عليك ولا نذر] (٣) ، ولا تنذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك " .

    1. (١)• في " سننه " (٢ / ٧٦) ، وكذا البيهقي (١٠ / ٦٦) ، والحاكم (٤ / ٣٠٠) ؛ من طريق عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب؛ وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وأعله الشوكاني بأن ابن المسيب لم يسمع من عمر، فهو منقطع. قلت: لم يتفق على عدم سماعه منه؛ بل قال أحمد: قد رأى عمر وسمع منه، وإذ لم يقبل سعيد عن عمر؛ فمن يقبل؟ ! فالحديث صحيح كما قال الحاكم والذهبي. (ن)
    2. (٢)• أي: لها؛ كما سيأتي في الكتاب. (ن)
    3. (٣)• من " السنن ". (ن)
  3. وأخرج مالك (١) والبيهقي بسند صحيح - وصححه ابن السكن -، عن عائشة: أنها سئلت عن رجل جعل ماله في رتاج الكعبة؛ إن كلم ذا قرابة؟ فقالت: يكفر عن اليمين.

    1. (١)• في " الموطأ " (٢ / ٣٤) ؛ وسنده على شرط الشيخين. (ن)
    vol. 3, p. 10
  4. وإذا كان هذا في الكعبة؛ فغيرها من المشاهد والقبور بالأولى.

    قلت: اختلف أهل العلم في النذر إذا خرج مخرج اليمين؛ مثل أن يقول: إن كلمت فلانا فلله علي عتق رقبة، أو: إن دخلت الدار فلله علي أن أصوم، أو أصلي، فهذا نذر أخرج مخرج اليمين؛ لأنه قصد به منع نفسه عن الفعل؛ كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه عن الفعل، فأصح قولي الشافعي: أنه بمنزلة اليمين؛ عليه الكفارة إن حنث (٢) ، والمشهور من مذهب أبي حنيفة: أن عليه الوفاء بما سمى الرتاج الباب، وجعل ماله في رتاج الكعبة؛ معناه: جعله لها، كنى عنها بالباب؛ لأنه يدخل إليها منه ".

    1. (٢)• وهو الأصح - إن شاء الله -؛ وهو قول عائشة، وعطاء، وعدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال البيهقي (١٠ / ٦٥) : " ومن قال به؛ قاله في كل ما حنث فيه؛ سواء في عتق أو طلاق ". قلت: وقد تقدم قريبا قول عمر فيمن نذر ماله في رتاج الكعبة، وأنه اعتبره يمينا. (ن)