حكم التنفس في السقاء والنفخ فيه والشرب من فمه
14 paragraphs · vol. 3, p. 100
- vol. 3, p. 100
(ويكره التنفس في السقاء، والنفخ فيه) ؛ وقد تقدمت أدلة ذلك في الشرب ثلاثة أنفاس.
-
(والشرب من فمه) لأنه إذا ثنى فم القربة فشرب منه؛ فإن الماء يتدفق وينصب في حلقه دفعة، وهو يورث الكباد، ويضر بالمعدة، ولا يتميز عنده في دفق الماء وانصبابه القذاة ونحوها.
-
ودليله حديث أبي سعيد في " الصحيحين " قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية؛ أن يشرب من أفواهها (١) .
- (١)• وسببه ما في " مسند ابن أبي شيبة " بإسناد صحيح عن أبي سعيد: شرب رجل من سقاء، فانساب في بطنه جنان؛ فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره؛ وكذا أخرجه الإسماعيلي - كما في " الفتح " (١٠ / ٧٤) -. ولا ينفي هذا أن يكون النهي لعلة أخرى؛ فقد قالت عائشة: نهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء؛ لأن ذلك ينتنه. رواه الحاكم (٤ / ١٤٠) - وصححه -، وقال الذهبي: " إنه على شرط مسلم ". وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (١٠ / ٧٥) : " سنده قوي ". (ن)
-
وفي رواية لهما: " واختناثها: أن يقلب رأسها ثم يشرب منه " .
-
وفي " البخاري " من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب من في السقاء.
- vol. 3, p. 101
وزاد أحمد: قال أيوب: فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية.
-
وزاد في " الحجة البالغة " : " فدخلت في جوفه " .
-
وفي " البخاري " ، وغيره من حديث ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء.
-
وهذا لا يعارضه ما رواه ابن ماجة (١) ، والترمذي - وصححه -، من حديث كبشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته ".
- (١)• في " سننه " (٢ / ٣٣٦) ، والترمذي (٣ / ١١٤) ؛ وسنده صحيح. وزاد ابن ماجه في آخره: تبتغي بركة موضع في رسول الله صلى الله عليه وسلم! (ن)
-
وأخرج أحمد (٢) ، وابن شاهين، والترمذي في " الشمائل "، والطبراني، والطحاوي، من حديث أم سليم نحوه.
- (٢)• في " المسند " (٣ / ١١٩) ، و " الشمائل " (١ / ٣١٣) ، والطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣٥٨) ؛ عن البراء بن زيد ابن بنت أنس، عن أنس، عنها؛ والبراء هذا مجهول. (ن)
-
وأخرج أبو داود (٣) ، والترمذي من حديث عبد الله بن بسر نحوه - أيضا -؛ لأن فعله صلى الله عليه وسلم قد يكون لبيان الجواز، فتحمل أحاديث النهي على الكراهة لا على التحريم.
- (٣)• في " السنن " (٢ / ١٣٤) ، والترمذي؛ وأعله بأن فيه عبد الله بن عمر العمري؛ يضعف من قبل حفظه. (ن)
- vol. 3, p. 102
وقد يكون ما فعله صلى الله عليه وسلم لعذر، فتحمل أحاديث النهي على عدم العذر.
-
وقد جزم ابن حزم بالتحريم (١) .
- (١)وهو اختيار شيخنا الألباني - حفظه الله -؛ فانظر " السلسلة الصحيحة " (١٧٥ - ١٧٧) .
-
وروي عن أحمد أن أحاديث النهي ناسخة.