التحلي بالذهب للرجل حرام
13 paragraphs · vol. 3, p. 119
- vol. 3, p. 119
(ويحرم على الرجال التحلي بالذهب لا بغيره) ؛ لما تقدم من الأحاديث الواردة في تحريم الذهب، وهو لا يكون إلا حلية؛ إذ لا يمكن لبسه.
-
وأما ما يخلط في بعض الثياب بالحرير أو بغيره، فهو فضة لا ذهب، وإن سماه الناس ذهبا.
-
ومن الأدلة على ذلك ما ورد في المنع من خاتم الذهب، وما ورد فيمن حلى حبيبا له ولو بخربصيصة (٢) .
- (٢)الخربصيصة - بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الراء، وفتح الباء، وصادين مهملتين بينهما ياء مثناة -: هي الهنة تتراءى في الرمل، لها بصيص كأنها عين جرادة. والمراد هنا: الشيء الحقير من الحلي. وقع في " الأصل " بالجيم بدل الخاء؛ وهو خطأ. (ش)
- vol. 3, p. 120
وقد جمع الماتن رسالة مستقلة في تحريم التحلي بقليل الذهب وكثيره.
-
وجمع أيضا رسالة مستقلة في تحلي النساء بالذهب، وهل يجوز ذلك أم لا؟ فليرجع إليهما.
قال المجد في " القاموس " : " خربصيصة؛ أي: شيء من الحلي " ، ونحوه في " تاج اللغات " .
-
وفي " نهاية الحديث " : " الخربصيصة: الهنة التي تتراءى في الرمل، لها بصيص كأنها عين جرادة.
قال في " الحجة البالغة ": " ومن تلك الرؤوس الحلي المترفة وهنا أصلان:
أحدهما: أن الذهب هو الذي يفاخر به العجم، ويفضي جريان الرسم بالتحلي به إلى الإكثار من طلب الدنيا - دون الفضة -، ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب وقال: " ولكن عليكم بالفضة؛ فالعبوا بها " (١) .
- (١)• هو تمام الحديث الآتي: " من أحب ... "؛ وسنده صحيح، كما قال المنذري (٢ / ٢٧٣) . (ن)
-
والثاني: أن النساء أحوج إلى التزين ليرغب فيهن أزواجهن، ولذلك جرت عادة العرب والعجم جميعا بأن يكون تزينهن أكثر من تزينهم، فوجب أن يرخص لهن أكثر مما يرخص لهم، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: " أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحرم على ذكورها " .
-
وقال صلى الله عليه وسلم في خاتم ذهب في يد رجل: " يعمد أحدكم إلى جمر من نار فيجعله في يده " ، ورخص عليه السلام في خاتم الفضة؛ لا سيما لذي
vol. 3, p. 121سلطان، وقال: " ولا تتمه مثقالا " (١) ؛ ونهى النساء عن غير المقطع من الذهب، وهو ما كان قطعة واحدة كبيرة، قال: " من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه من ذهب " .
- (١)• ولكنه حديث ضعيف؛ رواه أبو داود، وأحمد، واستغربه الترمذي؛ لأن فيه أبا طيبة المروزي؛ وهو ضعيف. (ن)
-
وذكر على هذا الأسلوب الطوق والسوار.
-
وكذا جاء التصريح بقلادة من ذهب، وسلسلة من ذهب، وبين المعنى في هذا الحكم حيث قال: " أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به " (٢) .
- (٢)• رواه أبو داود، والنسائي؛ عن ربعي بن خراش، عن امرأته، عن أخت لحذيفة؛ مرفوعا: " يا معشر النساء {ما لكن في الفضة ما تحلين به؟} أما إنه ... . ". وامرأة ربعي مجهولة؛ فالحديث ضعيف. (ن) قلت: وانظر " آداب الزفاف " (ص ٢٥٩) لشيخنا.
-
وكان لأم سلمة أوضاح (٣) من ذهب، والظاهر أنها كانت مقطعة.
وقال صلى الله عليه وسلم: " أحل الذهب للإناث " ؛ معناه: الحل في الجملة.
- (٣)• الأوضاح؛ قال في " النهاية ": " هي نوع من الحلي يعمل من الفضة، سميت بها لبياضها، واحدها وضح ". فلعل تسميتها هنا أوضاحا؛ مع أنها من الذهب؛ للمعانها! (ن)
-
هذا ما يوجبه مفهوم هذه الأحاديث، ولم أجد لها معارضا.
-
ومذهب الفقهاء في ذلك معلوم ومشهور، وهو التحليل مطلقا بلا فرق بين المقطع وغيره، والله - تعالى - أعلم بحقيقة الحال ".