حكم إجابة الداعي إلى وليمة العرس

17 paragraphs · vol. 3, p. 138

  1. (ويجب الإجابة إليها) ، لحديث أبي هريرة في " الصحيحين " ، وغيرهما: " شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " .

    vol. 3, p. 138
  2. وفيهما من حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    " أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها " .

  3. وفي لفظ لهما من حديثه: " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها " .

  4. وفي آخر لمسلم، وغيره من حديثه: " من دعي فلم يجب؛ فقد عصى الله ورسوله " .

  5. وفي " مسلم " ، وغيره من حديث جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك " .

    vol. 3, p. 139
  6. وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلم، وغيره:

    " إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم " .

  7. وقد نقل ابن عبد البر والقاضي عياض والنووي الاتفاق على وجوب الإجابة إلى وليمة العرس.

    قال في " الفتح " : وفيه نظر.

  8. نعم؛ المشهور من أقوال العلماء الوجوب.

  9. وصرح جمهور الشافعية، والحنابلة بأنها فرض عين، ونص عليه مالك، وعن بعض الشافعية، والحنابلة أنها مستحبة.

  10. وحكى في " البحر " عن الشافعي أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة كغيرها.

  11. والأدلة المذكورة تدل على الوجوب؛ لا سيما بعد التصريح بأن من لم يجب فقد عصى الله ورسوله.

  12. أقول: أحاديث الأمر بإجابة دعوة الوليمة معناها حقيقة الوجوب، مقيدة بعدم المانع من منكر، أو مباهاة، أو حضور الأغنياء فقط، أو نحو ذلك.

  13. ولم يأت ما يدل على صرف تلك الأوامر عن معناها الحقيقي، ووقع

    vol. 3, p. 140الخلاف في إجابة دعوة غير العرس؛ هل تجب أم لا؟

  14. فمن قال بالوجوب استدل بالرواية المطلقة المذكورة.

  15. ومن قال بعدم الوجوب قال: المطلقة محمولة على المقيدة.

  16. وقد أوضح الماتن ما هو الحق (١) في " شرح المنتقى " .

    قال البغوي: " من كان له عذر؛ وكان الطريق بعيدا يلحقه المشقة؛ فلا بأس أن يتخلف " .

    1. (١)• وهو وجوب الإجابة؛ ومن الأدلة على ذلك؛ قوله صلى الله عليه وسلم: " من دعي إلى عرس أو نحوه؛ فليجب "؛ رواه مسلم، وأبو داود في رواية عن ابن عمر. انظر " الشوكاني " (٦ / ١٥٢ - ١٥٣) . (ن)
  17. وفي " الأنوار " : " من شروط وجوب الإجابة إلى الوليمة أن يعم عشيرته، أو جيرانه، أو أهل حرفته؛ أغنياءهم وفقراءهم، فإن خص الأغنياء فلا يجب، ولو دعا أهل حرفته - وهم أغنياء - لزمتهم الإجابة " .

    قال في " المسوى " : " في كونه شرطا لوجوب الإجابة نظر؛ لأن معنى كلام أبي هريرة إثبات الشرية لهذا الطعام بوجه من الوجوه، وإثبات المعصية لمن لم يأتها وذلك صادق بأن يكون تخصيص الأغنياء مكروها للداعي، ولا يكون مانعا لتأكد الإجابة " .