ما حكم من أدرك ماله عند المدين المفلس

11 paragraphs · vol. 3, p. 192

  1. (ومن وجد ماله عنده بعينه؛ فهو أحق به) ؛ لأنه كان في الأصل ماله من غير مزاحمة، ثم باعه ولم يرض في بيعه بخروجه من يده إلا بالثمن، فكان البيع إنما هو بشرط إيفاء الثمن، فلما لم يؤد؛ كان له نقضه ما دام المبيع قائما بعينه، فإذا فات المبيع لم يمكن أن يرد البيع، فصار دينه كسائر الديون.

    vol. 3, p. 192
  2. ودليله حديث حسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من وجد متاعه عند مفلس بعينه؛ فهو أحق به " ، أخرجه أحمد، وأبو داود (٢) ، وقال ابن حجر في " الفتح " : إسناده حسن؛ ولكن سماع الحسن، عن سمرة فيه مقال معروف.

    1. (٢)• قلت: وكذا الدارقطني (٣٠١) ؛ ولفظه: " من وجد عين ماله عند رجل؛ فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه "؛ وهو لفظ أبي داود أيضا (٢ / ١٠٨) . ولا يخفى أنه أعم من اللفظ الذي ذكره الشارح، ومن حديث أبي هريرة الآتي. (ن) قلت: وانظر " ضعيف سنن أبي داود " لشيخنا.
  3. وقد ثبت في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس، أو إنسان قد أفلس؛ فهو أحق به من غيره " .

    vol. 3, p. 193
  4. وفي لفظ لمسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي يعدم: " إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه؛ أنه لصاحبه الذي باعه " .

  5. وفي لفظ لأحمد: " أيما رجل أفلس، فوجد رجل عنده ماله، ولم يكن اقتضى من ماله شيئا؛ فهو له " .

  6. وأخرج الشافعي (١) ، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم - وصححه - عن أبي هريرة، أنه قال في مفلس أتوه به: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

    " من أفلس أو مات، فوجد الرجل متاعه بعينه؛ فهو أحق به " .

    1. (١)• في " المسند " (٢ / ١٩١ - من " البدائع ") ، وأبو داود (٢ / ١٠٧) ، وكذا ابن ماجه (٢ / ٦٣) ، والحاكم (٢ / ٥٠ - ٥١) ، وكذا البيهقي (٦ / ٤٦) ؛ وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وهو من أوهامهما؛ فإن في سنده عند الجميع أبا المعتمر بن عمرو بن نافع؛ قال الذهبي - نفسه - في " الميزان ": " لا يعرف "، وقال الحافظ: " مجهول الحال "، وكذا جهله ابن عبد البر وغيره. فالحديث ضعيف السند، منكر المتن؛ لمخالفة الطريق الآتي. (ن)
  7. وأخرج مالك في " الموطأ " ، وأبو داود من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أيما رجل باع متاعا، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقتض الذي باعه

    vol. 3, p. 194من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه؛ فهو أحق به، وإن مات المشتري؛ فصاحب المتاع أسوة الغرماء " (١) .

    1. (١)• قلت: وهذا المرسل صحيح، وكذا الذي وصله أبو داود. ولم يتفرد به ابن عياش، كما بينه ابن القيم في " التهذيب " (٥ / ١٧٥ - ١٧٦) ، وصحح الحديث هناك؛ فراجعه. (ن)
  8. وقد وصله أبو داود فقال: عن أبي هريرة، وفي إسناده إسماعيل بن عياش، ولكنه ههنا روى عن الزبيدي (٢) ، وهو شامي، وهو قوي في الشاميين.

    1. (٢)• كان في الأصل: (الحارث الزبيدي) ، والصواب ما أثبتناه. واسمه: محمد بن الوليد الحمصي. (ن)
  9. وقد ذهب إلى أن البائع أولى بعين ماله الموجود عند المفلس الجمهور، وخالفت في ذلك الحنفية، فقالوا: لا يكون أولى به، والحديث يرد عليهم.

  10. وقد ذهب الجمهور أيضا إلى أن المشتري إذا كان قد قضى بعض الثمن؛ لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري ثمنه؛ بل يكون أسوة الغرماء؛ كما أفاده ما تقدم في الرواية من قوله: " ولم يكن اقتضى من ماله شيئا " (٣) ، وقال الشافعي: إن البائع أولى به.

    1. (٣)• قلت: وهو الصواب؛ لصحة الحديث بذلك، كما سبق. (ن)
  11. وهكذا إذا مات المشتري والسلعة قائمة؛ فذهب مالك وأحمد إلى أنها تكون أسوة الغرماء (٣) وقال الشافعي: البائع أولى بها.