بيان ما يجوز لأهل الدين أخذه من المدين
5 paragraphs · vol. 3, p. 191
- vol. 3, p. 191
(يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه) ؛ أي: مع المفلس (إلا ما كان لا يستغنى عنه؛ وهو المنزل، وستر العورة، وما يقيه البرد، ويسد رمقه ومن يعول) ؛ لحديث أبي سعيد عند مسلم، وغيره قال: أصيب رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال: تصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه: " خذوا ما وجدتم؛ وليس لكم إلا ذلك " .
-
وأخرج الدارقطني (١) ، والبيهقي، والحاكم وصححه من حديث كعب بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله، وباعه في دين كان عليه.
- (١)• في " سننه " (٥٢٣) ، والبيهقي (٩ / ٤٨) ، والحاكم (٣ / ٢٧٣) ؛ وقال: " صحيح على شرطهما "، ووافقه الذهبي. (ن)
-
وأخرج سعيد بن منصور، وأبو داود، وعبد الرزاق من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلا، قال: كان معاذ بن جبل شابا سخيا، وكان لا يمسك شيئا، فلم يزل يدان؛ حتى أغرق ماله كله في الدين، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فكلمه ليكلم غرماءه، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول
vol. 3, p. 192الله صلى الله عليه وسلم، فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ماله؛ حتى قام معاذ بغير شيء.
قال عبد الحق: المرسل أصح، وقال ابن الطلاع في " الأحكام " : هو حديث ثابت (١) .
- (١)ضعيف؛ وانظر " بيان الوهم والإيهام " (١ / ٣٢٣) لابن القطان، و " الإرواء " (١٤٣٥) لشيخنا.
-
فأفاد ما ذكرناه أن أهل الدين يأخذون جميع ما يجدونه مع المفلس.
-
لكنه لم يثبت أنهم أخذوا ثيابه التي عليه، أو أخرجوه من منزله، أو تركوه هو ومن يعول لا يجدون ما لا بد لهم منه، ولهذا ذكرنا أنه يستثنى له ذلك.