الهدية حرام على القاضي

24 paragraphs · vol. 3, p. 228

  1. (والهدية التي أهديت إليه لأجل كونه قاضيا) ؛ لحديث أبي هريرة عند أحمد (١) ، والترمذي - وحسنه -، وابن حبان - وصححه -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم " .

    1. (١)• في " المسند " (٢ / ٣٨٧) ، والترمذي (٢ / ٢٧٩) ، والحاكم (٤ / ١٠٣) ؛ عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة - وحسنه الترمذي -. وعمر - هذا - فيه ضعف، وقد تفرد بقوله: " في الحكم ". فهذا القدر من حديثه ضعيف، وسائره صحيح؛ لأن له شواهد. (ن) قلت: وانظر " الضعيفة " (١٢٣٥) .
    vol. 3, p. 228
  2. وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -، وابن حبان، والطبراني، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو - كحديث أبي هريرة -.

  3. وأخرج أحمد، والحاكم من حديث ثوبان، قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي والرائش - يعني: الذي يمشي

    vol. 3, p. 229بينهما -، وفي إسناده ليث بن أبي سليم؛ قال البزار: إنه تفرد به.

  4. وفي إسناده أيضا أبو الخطاب؛ قيل: وهو مجهول.

  5. وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند الحاكم، وعن عائشة، وأم سلمة - أشار إليهما الترمذي -.

  6. وقد أجمع أهل العلم على تحريم الرشوة، وقد استدل على تحريم الرشوة بقوله - تعالى -: {أكالون للسحت} ؛ كما روي عن الحسن، وسعيد بن جبير أنهما فسرا الآية بذلك.

  7. وحكي عن مسروق عن ابن مسعود: أنه لما سئل عن السحت أهو الرشوة؟ فقال: لا؛ {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، و {الظالمون} ، و {الفاسقون} ؛ ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمته، فيهدي لك، فإن أهدى لك فلا تقبل.

  8. وقد سبق حديث في هذا المعنى في كتاب الهدايا.

  9. ويدل على تحريم الهدية التي أهديت للقاضي لأجل كونه قاضيا حديث: " هدايا الأمراء غلول " .

  10. أخرجه البيهقي وابن عدي من حديث ابن حميد؛ قال ابن حجر: وإسناده ضعيف.

  11. ولعل وجه الضعف أنه من رواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز.

  12. وأخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث أبي هريرة؛ قال ابن حجر:

    vol. 3, p. 230وإسناده أشد ضعفا.

  13. وأخرجه سنيد بن داود في " تفسيره " من حديث جابر، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف.

  14. وأخرجه الخطيب في " تلخيص المتشابه " من حديث أنس، بلفظ: " هدايا العمال سحت " .

  15. وأخرج أبو داود من حديث بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: " من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا؛ فما أخذه بعد ذلك فهو غلول " .

  16. وقد بوب البخاري في أبواب القضاء " باب هدايا العمال " ، وذكر فيه حديث ابن اللتبية المشهور (١) .

    1. (١)انظر " فتح الباري " (ج: ١٣: ص ١٣٢ - ١٣٥) . (ش)
  17. ومما يؤيد ذلك أن الهدية للقاضي لأجل كونه قاضيا نوع من الرشوة عاجلا أو آجلا.

    قال ابن القيم:

  18. " أما الهدية؛ ففيها تفصيل:
  19. " فإن كانت بغير سبب الفتوى - كمن عادته يهاديه، أو من لا يعرف أنه مفت - فلا بأس بقبولها، والأولى أن يكافئ عليها.

  20. وإن كانت بسبب الفتوى؛ فإن كانت سببا إلى أن يفتيه بما لا يفتي به غيره ممن لا يهدي له؛ لم يجز له قبول هديته؛ لأنها تشبه المعاوضة على الإفتاء.

    vol. 3, p. 231
  21. وأما أخذ الرزق من بيت المال؛ فإن كان محتاجا إليه جاز له ذلك.

  22. وإن كان غنيا عنه ففيه وجهان - وهذا فرع متردد بين عامل الزكاة وعامل اليتيم -؛ فمن ألحقه بعامل الزكاة؛ قال: النفع فيه عام فله الأخذ، ومن ألحقه بعامل اليتيم منعه من الأخذ.

  23. وحكم القاضي في ذلك حكم المفتي؛ بل القاضي أولى بالمنع.

  24. وأما أخذ الأجرة؛ فلا يجوز؛ لأن الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله، فلا تجوز المعاوضة عليه؛ كما لو قال: لا أعلمك الإسلام والوضوء والصلاة إلا بأجرة، أو سئل عن حلال أو حرام، فقال للسائل: لا أجيبك عنه إلا بأجرة، فهذا حرام قطعا، ويلزمه رد العوض ولا يملكه ". انتهى.