يجوز للحاكم أن يحكم بيمين الرد
8 paragraphs · vol. 3, p. 249
- vol. 3, p. 249
(و) يجوز الحكم (بيمين الرد) ؛ لأن من عليه الحق قد رضي بها؛ سواء قلنا: إنها تجب على المدعي عند ردها من المنكر؛ أم لا.
-
وقد استدل من لم يجعلها مستندا بمفهوم الحصر في قوله صلى الله عليه وسلم: " ولكن اليمين على المدعي عليه " ؛ كما في بعض ألفاظ حديث ابن عباس عند مسلم وغيره، ولقوله في حديث وائل: " ليس لك منه إلا ذلك " .
-
ولكن هذا إنما يفيد أنها لا تجب على المدعي إذا ردها المنكر.
-
وأما أنه يفيد عدم جواز الحكم بيمين الرد، إذا طلبها المنكر ورضي بها؛ وقبل ذلك المدعي فحلف؛ فلا.
-
وأما ما رواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي من حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق:
فلو صح؛ لكان صالحا لتخصيص ما تقدم؛ ولكن في إسناده محمد بن مسروق، وهو غير معروف، وفي إسناده أيضا إسحاق بن الفرات، وفيه مقال (١) .
- (١)وانظر " الإرواء " (٢٦٤٢) لشيخنا.
-
وقد أشار القرآن الكريم إلى رد اليمين بقوله: {أن ترد أيمان بعد أيمانهم) (٢) ، ولكن فيه احتمال؛ إذ يمكن أن يكون المراد برد اليمين عدم قبولها.
- (٢)• أي: إلى الورثة {بعد أيمانهم} ؛ أي: إيمان الشهيدين اللذين ظهر أنهما استحقا الإثم بالكذب، أو الكتمان في الشهادة؛ انظر: " تفسير المنار " (٧ / ٢١٥ - ٢٢٤) الآيات (١٠٩ - ١١٢) من سورة المائدة. (ن)
- vol. 3, p. 250
وأما النكول؛ فلا يجوز الحكم به؛ لأن غاية ما فيه: أن من عليه اليمين بحكم الشرع لم يقبلها ويفعلها، وعدم فعله لها ليس بإقرار بالحق؛ بل ترك لما جعله الشارع عليه بقوله: " ولكن اليمين على المدعى عليه " .
-
فعلى القاضي أن يلزمه بعد النكول عن اليمين بأحد الأمرين: إما اليمين التي نكل عنها؛ أو الإقرار بما ادعاه المدعي، وأيهما وقع؛ كان صالحا للحكم به؛ كما مر.