حكم من يشهد على تقرير فعله أو قوله إذا انتفت التهمة
8 paragraphs · vol. 3, p. 259
- vol. 3, p. 259
(وتجوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله إذا انتفت التهمة) ؛ لأنه لم يرد ما يمنع من ذلك حتى يخصصه من عموم الأدلة.
-
وأيضا حديث قبول خبر المرضعة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد خبرها: " كيف وقد قيل؟ " ، ورتب على خبرها التحريم - وقد تقدم في الرضاع -؛ وهي شهدت على تقرير فعلها كما لا يخفى.
-
ولم يستدل المانع إلا على (١) أن الشاهد إذا شهد على تقرير قوله أو فعله؛ لم يخل من تهمة، وقد قيدنا ذلك بانتفاء التهمة.
- (١)لعل صوابه: إلا بأن الشاهد ... إلخ. (ش)
- vol. 3, p. 260
وأما تحليف الشهود عند الريبة؛ فالظاهر أنه من جملة التثبت المأمور به؛ ولا سيما مع فساد الزمان، وتواثب كثير من الناس على شهادة الزور، وكثيرا ما يتحرج بعض المتساهلين في الشهادة عن اليمين الفاجرة، والبعض بالعكس من ذلك.
-
ولم يرد دليل على المنع من تحليف الشهود.
-
وأما الاستدلال بقوله - تعالى -: {فيقسمان بالله} ؛ ففي انطباقه على محل النزاع خلاف.
-
وأما تفريق الشهود؛ فهو من أعظم ما يستعان به على الفرق بين صدق الشهادة وكذبها؛ ولا سيما إذا سألهم الحاكم عن بعض الأحوال التي لا يجوز تواطؤهم عليها.
-
قال الماتن - رحمه الله - في " حاشية الشفاء " :
" ولقد انتفعت بتفريق الشهود، وتنويع سؤالهم، وقل ما تصح شهادة بعد ذلك، والحاكم لا يحل له التساهل؛ بل يجب عليه إكمال البحث عن كل ما يتوصل به إلى كشف الحقيقة، وهذا منه " .