الأدلة على الاستنجاء بالأحجار للقبل أو الدبر
17 paragraphs · vol. 1, p. 141
- vol. 1, p. 141
واعلم أن الأدلة في هذه المسألة غير مقيدة بكون الأحجار المذكورة للفرج الأعلى أو الأسفل أو لهما جميعا؛ إذ يصدق قوله (٢) [صلى الله عليه وسلم] : وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار؛ على من أراد أن يستنجي بعد البول فقط، أو بعد الغائط فقط، أو بعدهما.
- (٢)صوابه: قول الصحابي؛ لأن هذا حكاية منه عن نهيه [صلى الله عليه وسلم] . (ش)
-
وكذلك قوله (٣) [صلى الله عليه وسلم] وكان يأمرنا بثلاثة أحجار؛ يصدق على كل ذاهب
vol. 1, p. 142إلى الغائط سواء ذهب إلى البول فقط، أو إلى الغائط فقط، أو لهما.
- (٣)هذا كالذي قبله. (ش)
-
والمراد بالغائط في قوله [صلى الله عليه وسلم] : " إذا أتى أحدكم الغائط " : المكان المطمئن، لا نفس الخارج، كما صرح به أئمة اللغة.
-
وكذلك قوله: " وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار " : شامل لكل قاض للحاجة - سواء ذهب إلى البول فقط، أو الغائط فقط، أو ذهب إليهما جميعاً -.
-
وكذلك قوله [صلى الله عليه وسلم] : " فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب بهنّ؛ فإنها تجزئ عنه " : يتناول من بال فقط، كما يتناول من تغوّط فقط.
-
وكذلك قوله [صلى الله عليه وسلم] : " فليستنج بثلاثة أحجار " : يصدق على كل قاض للحاجة كما عرفت.
-
وكذلك حديث: أمرنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن لا نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار، وقوله: " وأعدوا النبل (١) " .
- (١)رواه عبد الرزاق عن الشعبي - مرسلاً -؛ كما في " التلخيص الحبير " (١٣٩) ، و " الكنز " (٩ / ٣٦٥) . وقال النووي في " المجموع " (٢ / ٩٣) : " ليس بثابت ".
-
إذا تقرر هذا: علمت أنه شرع الاستجمار لمن بال، كما شرع لمن تغوط، وأن يكون بثلاثة أحجار: ولم يَرِدْ ما يخالف هذا من شرع ولا لغة ولا اشتقاق.
-
والاستنجاء: هو غسل البدن عن الأذى بالماء ومسحه بالحجر؛ كما صرح به صاحب " النهاية " ، وصاحب " الصحاح " ، " والقاموس " .
- vol. 1, p. 143
والاستجمار عندهم: استعمال الجِمار والتمسح بالجِمار - وهي الأحجار الصغار -، وهو استعمال من غير تقييد.
قال في " القاموس " : استجمر: استنجى. انتهى.
-
وهو - كما لا يخفى - يصدُق على من استنجى بها للفرج الأعلى أو الأسفل أو لهما.
-
وكذلك تصدق الاستطابة على مسح الذكر والفرج.
قال في " النهاية " : الاستطابة والإطابة: كناية عن الاستنجاء، وسمي بها من الطيب؛ لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء؛ أي: يطهره.
-
ومثل ذلك في " الصحاح " ، و " القاموس " .
-
ثم قد وردت أحاديث فيها مجرد الأمر بثلاثة أحجار من غير ذكر استنجاء ولا استطابة ولا استجمار؛ ولا نزاع في صدقها على الذاهب إلى البول كما تصدق على الذاهب إلى الغائط.
-
وحينئذ تعلم أنه شرع لمن بال أن يستجمر بالأحجار عقب البول، كما شرع لمن تغوط أن يفعل ذلك، ولا ينافي ذلك حديث: " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً " ؛ كما أخرجه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي من حديث عيسى بن يزداد، عن أبيه.
-
وقد قال ابن معين: لا يعرف عيسى ولا أبوه.
vol. 1, p. 144وقال الثوري: اتفقوا على أنه ضعيف.
وقال أبو حاتم: حديثه مرسل:
لأن الحديث - وإن كان مما لا تقوم به الحجة (١) - لكنه يمكن الجمع بينه وبين أحاديث الاستجمار؛ إذ الاستجمار إنما هو المسح بالجِمار لما تلوث بالبول أو الغائط من خارج الفرج أو الذكر، لا لاستخراج ما كان داخلهما، فالنتر والاستجمار مختلفان - مفهوماً وصدقاً وزماناً ومكاناً وصفة -، فكيف يجعل أحدهما معارضاً للآخر؟ {لا سيما وحديث النتر بمكان من الضعف لا تقوم به الحجة على فرض انفراده، فكيف يؤخذ به وتترك أحاديث الاستجمار المتواترة تواتراً معنوياً عند من له أدنى ممارسة للفن؟}
- (١)انظر " سلسلة الأحاديث الضعيف " (١٦٢١) .
-
وقد أوضحت ذلك في " دليل الطالب على أرجح المطالب " ؛ فليراجع.