حد القاذف ثمانون جلدة
7 paragraphs · vol. 3, p. 306
- vol. 3, p. 306
(من رمى غيره بالزنا؛ وجب عليه حد القذف ثمانين جلدة) ؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} .
-
وقد أجمع أهل العلم على ذلك، واختلفوا هل ينصف للعبد أم لا؟
-
فذهب الأكثر إلى الأول، وروى مالك (١) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء - هلم جرا -؛ فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين.
- (١)• (٣ / ٤٥) . (ن)
-
وذهب ابن مسعود والليث والزهري والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز وابن حزم إلى أنه لا ينصف؛ لعموم الآية.
-
أقول: الآية الكريمة عامة يدخل تحتها الحر والعبد، والغضاضة بقذف
vol. 3, p. 307العبد للحر أشد منها بقذف الحر للحر، وليس في حد القذف ما يدل على تنصيفه للعبد؛ لا من الكتاب ولا من السنة.
-
ومعظم ما وقع التعويل عليه هو قوله - تعالى - في حد الزنا: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ، ولا يخفى أن ذلك في حد آخر غير حد القذف، فإلحاق أحد الحدين بالآخر فيه إشكال؛ لا سيما مع اختلاف العلة، وبكون أحدهما حقا لله محضا، والآخر مشوبا بحق آدمي.
قال في " المسوى " :
" من رمى إنسانا بالزنا؛ فإن كان المقذوف محصنا؛ يجب على القاذف جلد ثمانين إن كان حرا، فإن كان عبدا فجلد أربعين، فإن كان المقذوف غير محصن؛ فعلى قاذفه التعزير.
-
وكذا لا حد في النسبة إلى غير الزنا؛ إنما فيه التعزير ".