جواز التعزير في المعاصي التي لا توجب حدا

16 paragraphs · vol. 3, p. 315

  1. (والتعزير في المعاصي التي لا توجب حدا ثابت؛ بحبس أو ضرب أو نحوهما، ولا يجاوز عشرة أسواط) ؛ لحديث أبي بردة بن نيار في " الصحيحين " ، وغيرهما -، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله " .

    vol. 3, p. 315
  2. وأخرج أحمد (١) ، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وحسنه -، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " -؛ من حديث بهز بن حكيم [، عن أبيه، عن جده] (٢) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا في تهمة يوما وليلة.

    1. (١)• لم أجده في " المسند "، ولم يعزه إليه الحافظ في " التلخيص " (ص ٣٦١) . وصححه الحاكم (٤ / ١٠٢) ، ووافقه الذهبي؛ وهو حسن فقط. (ن)
    2. (٢)• زيادة لا بد منها. (ن)
    vol. 3, p. 316
  3. وقد ثبت أن عمر أمر أبا عبيدة بن الجراح أن يربط خالد بن الوليد بعمامته (٣) ، لما عزله عن إمارة الجيش - كما في كتب السير -؛ وسبب ذلك أنه استنكر منه إعطاء شيء من أموال الله.

    1. (٣)• لم يذكر هذه الرواية ابن كثير في " البداية " (٧ / ١٨) ، وإنما ذكر أمر عمر لأبي عبيدة بنزع عمامة خالد عن رأسه وأن يقاسمه ماله نصفين. والنزع هنا؛ ليس ليربط بها؛ كما هو ظاهر؛ فالله أعلم بصحة هذه الرواية. (ن)
  4. وتقدم في باب السرقة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " وضرب نكال " .

  5. أقول: هذا الفصل يراد به كل عقوبة ليست بحد من الحدود المتقدمة والآتية؛ فمنها الضرب، ولكن يكون عشرة أسواط فما دون؛ لحديث أبي بردة المتقدم، ولا تجوز الزيادة على ذلك.

  6. ولكن ليس في هذا الحديث ما يدل على وجوب التعزير؛ بل غاية ما فيه الجواز فقط، وقد اطلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جماعة ارتكبوا ذنوبا لا توجب حدا؛ فلم يضربهم، ولا حبسهم، ولا نعى ذلك عليهم؛ كالمجامع في نهار رمضان، والذي لقي امرأة فأصاب منها ما

    vol. 3, p. 317يصيب الرجل من زوجته؛ غير أنه لم يجامعها، وغير ذلك كثير.

  7. ومن أنواع التعزير: الحبس، ويجوز الحبس مع التهمة، وهكذا يجوز حبس من كان يخشى على المسلمين من معرته وإضراره بهم لو كان مطلقا؛ فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بقدر الإمكان، ولا يمكن القيام بهما في حق من عرف بذلك؛ إلا بالحيلولة بينه وبين الناس بالحبس.

  8. ومنها: النفي؛ كما فعله صلى الله عليه وسلم بجماعة من المخنثين.

  9. ومنها ترك المكالمة، كما فعله صلى الله عليه وسلم بالثلاثة الذين تخلفوا عنه؛ حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.

  10. ومنها: الشتم الذي لا فحش فيه؛ كقول الله - تعالى - حاكيا عن موسى - عليه السلام -: {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين} ، ومن ذلك: قول يوسف - عليه السلام - لإخوته: {أنتم شر مكانا} ؛ لما نسبوه إلى السرقة.

    وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: " إنك امرؤ فيك جاهلية " - كما في " البخاري " (١) - لما سمعه - صلى الله عليه وسلم - يسب امرأة.

    1. (١)هو فيه (٣٠) ، وفي " مسلم " (١٦٦١) - كذلك -.
  11. وفي " مسلم: أن رجلا أكل بشماله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " كل بيمينك "، فقال: لا أستطيع، فقال: " لا استطعت! ما منعه إلا الكبر "، قال: فما رفعها إلى فيه.

  12. وفي " مسلم " : " من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد؛ فليقل: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا " .

    vol. 3, p. 318
  13. وفي " مسلم " أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " لا وجدت " .

  14. وفي " الترمذي " : " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد؛ فقولوا: لا أربح الله تجارتك " .

    وقال صلى الله عليه وسلم للخطيب: " بئس خطيب القوم أنت " ؛ أخرجه مسلم، وغيره.

  15. ووقع منه صلى الله عليه وسلم من هذا الجنس شيء كثير.

  16. وكذلك وقع من الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح - من ذلك - ما يرشد إلى جوازه؛ إذا ظن فاعله تأثيره في المرتكب للذنب.