متى يقام حد القتل على المستحقين
20 paragraphs · vol. 3, p. 341
- vol. 3, p. 341
(بعد استتابتهم) ؛ لحديث جابر عند الدارقطني، والبيهقي: أن امرأة - يقال لها: أم مروان - ارتدت، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعرض عليها الإسلام؛ فإن تابت وإلا قتلت.
-
وله طريقان (١) ضعفهما ابن حجر.
- (١)• أخرجهما البيهقي (٨ / ٢٠٣) ، وضعف الطريق الأول بقوله: " فيه بعض من يجهل "، وفي الطريق الأخرى معمر بن بكار السعدي، قال الذهبي: " صويلح "، قال العقيلي: " في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره "، قال الحافظ: " وذكر ابن أبي حاتم [فلم يذكر فيه جرحا، وذكره] في الثقات. قلت: فمثله حسن الحديث عند المتابعة كما هنا. ويشهد له حديث عائشة الآتي بعده، وعليه عمل الصحابة، قال ابن عبد البر: " لا أعلم بين الصحابة خلافا في استتابة المرتد ". وقد ساق بعض الآثار عنهم في ذلك البيهقي، فتراجع. (ن)
- vol. 3, p. 342
وأخرج البيهقي من وجه آخر ضعيف، عن عائشة: أن امرأة ارتدت يوم أحد، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تستتاب؛ فإن تابت وإلا قتلت.
-
وأخرج أبو الشيخ في " كتاب الحدود " عن جابر: أنه - صلى الله عليه وسلم - استتاب رجلا أربع مرات؛ وفي إسناده العلاء بن هلال، وهو متروك.
-
وأخرجه البيهقي من وجه آخر.
-
وأخرج الدارقطني، والبيهقي: أن أبا بكر استتاب امرأة - يقال لها: أم قرفة -، كفرت بعد إسلامها، فلم تتب؛ فقتلها.
قال ابن حجر: وفي السير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل أم قرفة (١) يوم قريظة، وهي غير تلك.
- (١)أم قرفة؛ في " الزرقاني على المواهب ": " بكسر القاف، وسكون الراء، وتاء التأنيث ". (ش)
-
وأخرج مالك في " الموطأ " (٢) ، والشافعي: أن رجلا قدم على عمر بن
vol. 3, p. 343الخطاب من قبل أبي موسى، فسأله عن الناس؟ فأخبره، فقال: هل من مغربة خبر (١) ؟ قال: نعم؛ رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا؛ واستتبتموه؟ {لعله يتوب ويراجع أمر الله، اللهم} إني لم أحضر، ولم أرض إذ بلغني.
- (٢)• (٢ / ٢١١) ، وعنه الشافعي (٢ / ٢٨١ - ٢٨٢) ؛ عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبيه، أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل ... ومحمد بن عبد الله - هذا - أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٠٠) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابنه عبد الرحمن؛ فروى (٢ / ٢ / ٢٨١) عن ابن معين أنه ثقة، ولم يوردهما السيوطي في " إسعاف المبطإ برجال الموطإ "؛ وله من هذا القبيل الشيء الكثير { وهذا الأثر رواه البيهقي من طريق مالك، ثم روى (٨ / ٢٠٧) قصته في جماعة ارتدوا فقتلوا، فاسترجع عمر، فقيل له: وهل كان سبيلهم إلا القتل؟} قال: نعم، كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في الإسلام فإن أبوا استودعناهم السجن. وسنده حسن. (ن)
- (١)(مغربة) - بضم الميم، وفتح الغين، وتشديد الراء المكسورة -؛ أي: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد؟ قاله في " اللسان ".
-
وقد اختلف أهل العلم في وجوب الاستتابة؛ ثم كيفيتها.
-
والظاهر: أنه يجب تقديم الدعاء إلى الإسلام قبل السيف؛ كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهل الشرك، ويأمر بدعائهم إلى إحدى ثلاث خصال، ولا يقاتلهم حتى يدعوهم.
-
فهذا ثبت في كل كافر، فيقال للمرتد: إن رجعت إلى الإسلام؛ وإلا قتلناك، وللساحر، والكاهن، والساب لله، أو لرسوله، أو للإسلام، أو للكتاب، أو للسنة، أو للطاعن في الدين، أو الزنديق: قد كفرت بعد إسلامك؛ فإن رجعت إلى الإسلام؛ وإلا قتلناك، فهذه هي الاستتابة، وهي واجبة؛ كما وجب دعاء الحربي إلى الإسلام.
-
وأما كونه يقال للمرتد بأي نوع من تلك الأنواع مرتين أو ثلاثة، أو في ثلاثة أيام، أو أقل أو أكثر؛ فلم يأت ما تقوم به الحجة في ذلك.
-
بل يقال لكل واحد من هؤلاء: ارجع إلى الإسلام، فإن أبى قتل مكانه.
vol. 3, p. 344قال في " المسوى " :
" اختلفت الروايات عن أبي حنيفة والشافعي في ذلك:
في " المنهاج ": ويجب استتابة المرتد والمرتدة، وفي قول: يستحب وهي في الحال، وفي قول: ثلاثة أيام؛ فإن أصرّا قتلا.
-
وفي " الهداية ": " إذا ارتد المسلم عن الإسلام؛ عرض عليه الإسلام، فإن كانت له شبهة؛ كشفت عنه، ويحبس ثلاثة أيام؛ فإن أسلم وإلا قتل.
-
وفي " الجامع الصغير " : يعرض عليه الإسلام؛ فإن أبى قتل.
-
قيل: تأويل الأول؛ أنه إن استمهل يمهل ثلاثة أيام.
-
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه يستحب أن يؤجله؛ طلب ذلك أو لم يطلب ". اه.
-
أقول: الأدلة الصحيحة المصرحة بقتل المرتد؛ لم يثبت في شيء منها الاستتابة؛ بل فيها الأمر بالقتل للفور.
-
وما ورد عن بعض الصحابة من إنكار قتل المرتدين قبل الاستتابة؛ فليس بحجة، ولا يصلح لتقييد ما ثبت عن الشارع، ودعوى أن ذلك إجماع - بواسطة عدم الإنكار - دعوى باطلة.
-
فالحق: أن المرتد يقال له: ارجع إلى الإسلام، فإن أجاب وجب حقن دمه، وإن لم يجب تعين قتله في ذلك الوقت، وقد حصل الدعاء المشروع بمجرد قولنا له: ارجع إلى الإسلام.
- vol. 3, p. 345
(والزاني المحصن واللوطي مطلقا والمحارب) ، وقد تقدم الكلام فيهم.