يثبت القصاص في الأعضاء والجروح
7 paragraphs · vol. 3, p. 359
- vol. 3, p. 359
(ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان) ؛ لقوله - تعالى -: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} ، وهي - وإن كانت حكاية عن بني إسرائيل -؛ فقد قرر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما في حديث أنس في " الصحيحين " ، وغيرهما: أن الربيع كسرت ثنية جارية، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص.
-
وأما تقييد ذلك بالإمكان؛ فلكون بعض الجروح قد يتعذر الاقتصاص فيها؛ كعدم إمكان الاقتصار على مثل ما في المجني عليه، وخطاب الشرع
vol. 3, p. 360محمول على الإمكان من دون مجاوزة للمقدار الكائن في المجني عليه، فإذا كان لا يمكن إلا بمجاوزة للمقدار، أو بمخاطرة وإضرار؛ فالأدلة الدالة على تحريم دم المسلم، وتحريم الإضرار به - بما هو خارج عن القصاص - مخصصة لدليل الاقتصاص.
قلت: إن كل طرف له مفصل معلوم، فقطعه ظالم من مفصله من إنسان اقتص منه؛ كالإصبع يقطعها من أصلها، أو اليد يقطعها من الكوع، أو من المرفق، أو الرجل يقطعها من المفصل؛ يقتص منه.
-
وكذلك لو قلع سنه، أو قطع أنفه، أو أذنه، أو فقأ عينه، أو جب ذكره، أو قطع أنثييه؛ يقتص منه.
-
وكذلك لو شجه موضحة (١) في رأسه أو وجهه؛ يقتص منه.
- (١)من: أوضحت الشجة بالرأس فهي موضحة؛ يعني: كشف العظم. (ش)
-
ولو جرح رأسه دون الموضحة، أو جرح موضعا آخر من بدنه، أو هشم العظم؛ فلا قود فيه؛ لأنه لا يمكن مراعاة المماثلة فيه.
-
وكذلك لو قطع يده من نصف الساعد؛ فليس له أن يقطع يده من ذلك الموضع، وله أن يقتص من الكوع، ويأخذ حكومة لنصف الساعد.
-
وعلى هذا أكثر أهل العلم في الجملة، وفي التفاصيل لهم اختلاف.