بيان أنه لا يجوز للقاتل أن يرث من المقتول
15 paragraphs · vol. 3, p. 426
- vol. 3, p. 426
(ولا يرث القاتل من المقتول) ؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" لا يرث القاتل شيئا " .
- vol. 3, p. 427
أخرجه أبو داود (١) والنسائي، وأعله الدارقطني، وقواه ابن عبد البر.
- (١)أنا في شك كثير من نسبة هذا الحديث لأبي داود؛ لأني لم أجده في " السنن "، ولم ينسبه ابن حجر في " التلخيص " إليه؛ والشوكاني إنما يأخذ من " التلخيص "؛ والله أعلم. (ش) قلت: بل هو فيه (٤٥٦٤) - مطولا -؛ وصححه شيخنا في " الإرواء " (١٦٧١) .
-
وأخرج مالك في " الموطأ " ، وأحمد، وابن ماجه، والنسائي، والشافعي، وعبد الرزاق، والبيهقي عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
" ليس لقاتل ميراث " وفيه انقطاع.
- وأخرج الدارقطني، من حديث ابن عباس مرفوعا:
-
" لا يرث القاتل شيئا " وفي إسناده كثير بن سليم (٢) ، وهو ضعيف.
- (٢)في الأصل: " مسلم "؛ وهو خطأ صححناه من " تلخيص الحبير "، ومن كتب التراجم. (ش)
-
وأخرج البيهقي عنه حديثا آخر بلفظ: " من قتل قتيلا فإنه لا يرثه؛ وإن لم يكن له وارث غيره " .
-
وفي لفظ: " وإن كان والده أو ولده " ، وفي إسناده عمرو بن برق (٣) ، وهو ضعيف.
- (٣)لم أجد له ترجمة؛ ولكن نقل تضعيفه ابن حجر في " التلخيص " (ص ٢٦٥) ؛ ويفهم تضعيفه أيضا من كلام لأحمد، وعبد الرزاق؛ نقله البخاري في " التاريخ الصغير " (ص ٢١٤) . (ش) قلت: وقد ضعف الحديث شيخنا الألباني في " الإرواء " (١٦٧٢) بهذا اللفظ.
-
وأخرج الترمذي، وابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ: " القاتل لا
vol. 3, p. 428يرث " وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو ضعيف.
-
وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا، وهي تدل على أنه لا يرث القاتل؛ من غير فرق بين العامد والخاطئ، وبين الدية وغيرها من مال المقتول.
-
وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم.
وقال مالك والنخعي: إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية، وهو تخصيص بغير مخصص (١) .
- (١)بل استدلوا بحديث فيه التفرقة بين قتل الخطإ والعمد؛ وفيه كلام طويل. والظاهر؛ أنه ضعيف؛ أنظر " نصب الراية " (٢ / ٣٣٤ - ٣٣٥) للزيلعي. (ش)
-
ويرده على الخصوص ما أخرجه الطبراني: أن عمر بن شيبة (٢) قتل امرأته خطأ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" أعقلها ولا ترثها ".
- (٢)ليس في الصحابة من هذا اسمه! وإنما تبع المؤلف الشوكاني، والشوكاني تبع نسخة " التلخيص "؛ وفيها خطأ من الناسخ؛ وصوابه: " عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي، عن أبيه "؛ وأبوه - هذا - اختلف في اسمه كثيرا، وفي إسناد الحديث إليه. ونقل ابن الأثير عن سعيد القرشي، قال: " ما أرى له صحبة "؛ انظر " أسد الغابة " (٣ / ٨) ، و " الإصابة " (٣ / ٢١٨ - ٢١٩) . (ش) قلت: والصواب أن هذا الحديث موقوف على علي من قوله.
-
وما أخرجه البيهقي: أن عديا الجذامي (٣) كان له امرأتان اقتتلتا، فرمى إحداهما فماتت، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه
vol. 3, p. 429فذكر ذلك له، فقال له:
" أعقلها ولا ترثها " .
- (٣)عدي - هذا - مختلف في إسناد الحديث إليه؛ انظر " أسد الغابة " (٣ / ٣٩١ - ٣٩٤) ، و " الإصابة " (٤ / ٢٣٣) . (ش)
-
وأخرج البيهقي أيضا: أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه، فطالب في ميراثها، فقال له - صلى الله عليه وسلم -:
" حقك من ميراثها الحجر " ، وأغرمه الدية، ولم يعطه من ميراثها شيئا.
-
وفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة مصرحة بذلك؛ ساقها البيهقي وغيره.
قلت: وعليه عامة أهل العلم: أن من قتل مورثه لا يرثه؛ عمدا كان القتل أو خطأ.
-
إلا أن أبا حنيفة قال: قتل الصبي لا يمنع الميراث! كذا في " المسوى " .