حكم قتل الجاسوس
6 paragraphs · vol. 3, p. 476
- vol. 3, p. 476
(وقتل الجاسوس) ، لحديث سلمة بن الأكوع عند البخاري وغيره؛ قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين وهو في سفر، فجلس عند بعض أصحابه يتحدث ثم انسل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" اطلبوه فاقتلوه " ، فسبقتهم إليه فقتلته، فنفلني سلبه.
-
وهو متفق على قتل الجاسوس الحربي.
-
وأما المعاهد والذمي؛ فقال مالك والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك.
-
وأخرج أحمد (١) ، وأبو داود عن فرات بن حيان: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينا لأبي سفيان، وحليفا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من
vol. 3, p. 477الأنصار، فقال: إني مسلم، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إنه يقول: إنه مسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم؛ منهم فرات بن حيان " ، وفي إسناده أبو همام الدلال محمد بن محبب، ولا يحتج بحديثه (١) ، وهو يرويه عن سفيان.
- (١)• في " المسند " (٤ / ٣٣٦) ؛ من طريق بشر بن السري، وأبو داود (١ / ٤١٣) ، وكذا البيهقي (٩ / ١٤٧) ؛ من طريق محمد بن محبب - كلاهما -، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات. قلت: وهذا سند ظاهر الصحة إلا أن أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - مدلس، وقد عنعن؛ ففي صحة الحديث عندي وقفة، والله أعلم. ورواه الحافظ أبو العباس بن عقدة؛ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق. . به، ولفظه أتم؛ فراجعه إن شئت في " الإصابة " (٣ / ١٩٦) . (ن) • قلت: والظاهر أنه اشتبه عليه ب " محمد بن مجيب "، وهذا متروك؛ بخلاف الأول؛ فإنه ثقة اتفاقا. (ن)
- (١)أبو همام ثقة: وثقه أبو حاتم وأبو داود والحاكم والبغوي. وإنما زعم ذلك المنذري. (ش)
-
ولكنه قد روى الحديث المذكور عن سفيان بشر بن السري البصري، وهو ممن اتفق على الاحتجاج به البخاري ومسلم (٢) .
- (٢)رواية بشر؛ رواه أحمد في " مسنده " عن علي بن المديني، عن بشر: (ج ٤: ٣٣٦) ؛ وإسناده صحيح جدا. (ش)
-
ورواه عن الثوري أيضا عباد بن موسى الأزرق العباداني، وهو ثقة (٣)
- (٣)• لم يتعرض المؤلف لمسألة قتل الجاسوس المسلم؛ وقد اختلف العلماء فيها: فذهب مالك إلى أنه يقتل. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يقتل. والفريقان احتجوا بقصة حاطب بن أبي بلتعة - في كتابته إلى أهل مكة: أن محمدا يريد أن يغزوكم -، وهي في " الصحيحين "؛ وقد قرر ابن القيم في " الزاد " (٢ / ٢٣٨) ، وجه استدلال الفريقين ثم قال: " والصحيح: أن قتله راجع إلى رأي الإمام؛ فإن رأى في قتله مصلحة للمسلمين قتله، وإن كان إبقاؤه أصلح استبقاه، والله أعلم ". (ن)