تفصيل القول في جواز تأبيد المهادنة بالجزية
15 paragraphs · vol. 3, p. 487
- vol. 3, p. 487
(ويجوز تأبيد المهادنة بالجزية) ؛ لما تقدم من أمره - صلى الله عليه وسلم - بدعاء الكفار إلى إحدى ثلاث خصال؛ منها الجزية.
-
وحديث عمرو بن عوف الأنصاري - في " الصحيحين " ، وغيرهما -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو صالح أهل البحرين، أمر
vol. 3, p. 488عليهم العلاء ابن الحضرمي.
-
وأخرج أبو عبيد (١) ، عن الزهري - مرسلا - قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من أهل البحرين، وكانوا مجوسا.
- (١)في " الأموال " (٢٠٣) ، وابن زنجويه (٦٤٢) ؛ وعبد الرزاق في " المصنف " (١٠ / ٣٢٦) ، وهو ضعيف لإرساله!
-
وأخرج أبو داود (٢) من حديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالدا إلى أكيدر دومة (٣) ، فأخذوه فأتوا به، فحقن دمه، وصالح على الجزية.
- (٢)• في " سننه " (٢ / ٤٤) ، ورجاله ثقات؛ لكن محمد بن إسحاق مدلس؛ وقد عنعنه. وسكت عنه المنذري في " مختصره " (٤ / ٢٤٩) . (ن)
- (٣)• وهو رجل من العرب؛ يقال: هو من غسان؛ قاله الخطابي في " المعالم ". (ن)
-
وأخرج أبو عبيد في كتاب " الأموال " ، عن الزهري: أن أول من أعطى الجزية أهل نجران، وكانوا نصارى.
-
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم على أهل اليمن؛ على كل حالم دينارا كل سنة، أو قيمته من المعافري (٤) ، يعني: أهل الذمة منهم؛ رواه الشافعي في " مسنده " عن عمر بن عبد العزيز، وهو ثابت في حديث معاذ المشهور عند أبي داود.
- (٤)• ثياب تكون باليمن، كما صرح به بعض الرواة في آخر حديث معاذ - المشار إليه فيما يأتي في الكتاب -؛ وهو عند أبي داود (٢ / ٤٤) بسند صحيح. (ن)
-
وأخرج البخاري، وغيره من حديث المغيرة بن شعبة: أنه قال لعامل كسرى: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية.
- vol. 3, p. 489
وأخرج البخاري عن ابن أبي نجيح، قال: قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير؛ وأهل اليمن عليهم دينار؟ {قال: جعل ذلك من قبيل اليسار.
-
وقد وقع الاتفاق على أنها تقبل الجزية من كفار العجم؛ من اليهود، والنصارى، والمجوس.
قال مالك والأوزاعي وفقهاء الشام: إنها تقبل من جميع الكفار؛ من العرب وغيرهم (١) .
وقال الشافعي: إن الجزية تقبل من أهل الكتاب؛ عربا كانوا أو عجما، ويلحق بهم المجوس في ذلك.
- (١)• وهذا الذي رجحه ابن تيمية، حتى ولو كانوا مشركين غير أهل كتاب؛ انظر رسالته: " قاعدة في قتال الكافر ". (ن)
-
وقد استدل من لم يجوز أخذها إلا من العجم فقط؛ بما وقع في حديث ابن عباس عند أحمد (٢) ، والترمذي - وحسنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش؛ أنه يريد منهم كلمة، تدين لهم بها العرب، ويؤدي إليهم بها العجم الجزية؛ يعني: كلمة الشهادة.
- (٢)• في " المسند " (رقم ٢٠٠٨، ٣٤١٩) ، والترمذي (٤ / ١٧٢ - ١٧٣) ، وكذا الحاكم (٢ / ٤٣٢) ، وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي - كلهم -؛ من طريق يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عنه وقال الترمذي: " حسن صحيح ". كذا قالوا} ويحيى - هذا - في اسمه اختلاف؛ ولم يوثقه غير ابن حبان، والذهبي يقول فيه: " تفرد عنه الأعمش "؛ فهو في حكم المجهول، ولهذا قال الحافظ: إنه مقبول، يعني: عند المتابعة وإلا فلين الحديث. فالحديث في نقدي ضعيف، والله أعلم. (ن)
- vol. 3, p. 490
وليس هذا مما ينفي أخذ الجزية من العرب؛ ولا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سليمان بن بريدة - المتقدم -: " وإذا لقيت عدوك من المشركين؛ فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - " ، وفيها الجزية.
-
قال في " المسوى " - في باب أخذ الجزية من أهل الكتاب -:
" قال - تعالى -: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .
قلت: عليه أهل العلم في الجملة.
وقال الشافعي: الجزية على الأديان لا على الأنساب؛ فتؤخذ من أهل الكتاب؛ عربا كانوا أو عجما، ولا تؤخذ من أهل الأوثان.
-
والمجوس لهم شبهة كتاب.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل من العرب إلا الإسلام أو السيف.
-
وفي حديث ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عمر بن الخطاب أخذها من البربر (١) .
- (١)• " البربر: جيل، الجمع: البرابرة، وهم بالغرب، وأمة أخرى بين الحبوش والزنج ": " قاموس ". (ن)
-
وفي حديث جعفر بن علي بن محمد، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ ! فقال عبد الرحمن بن
vol. 3, p. 491عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " (١) .
قلت: وعليه أهل العلم.
قال مالك: مضت السنة: أن لا جزية على نساء أهل الكتاب (٢) ، ولا على صبيانهم، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم.
قلت: وعليه أهل العلم.
- (١)ضعفه شيخنا في " الإرواء " (١٢٤٨) . وللحديث طريقان - يحتملان التحسين -؛ كما في " نصب الراية " (٣ / ١٧٢) ، و " تحفة الطالب " (٢٣٧) ، و " تنقيح التحقيق " (٣ / ٣٦٤، ٤٦٠) .
- (٢)• لحديث معاذ المشار إليه آنفا، والآتي لفظه قريبا؛ فإن قوله: " من كل حالم " خاص بالرجل؛ لأن " الحالم "؛ عبارة عن الرجل، كما قال الخطابي في " المعالم " (٤ / ٢٤٩) . (ن)