متى يجوز الخروج على الإمام
16 paragraphs · vol. 3, p. 507
- vol. 3, p. 507
(ولا يجوز الخروج) بعد ما حصل الاتفاق.
-
(عليهم ما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا) ؛ لحديث عوف بن مالك - عند مسلم (١) ، وغيره -، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم " ، قال: قلنا: يا رسول الله {أفلا ننابذهم عند ذلك؟} قال: " لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة؛ ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله؛ فليكره ما يأتي من معصية، ولا ينزعن يدا عن طاعة " .
- (١)• (٦ / ٢٤) . (ن)
-
وأخرج مسلم - أيضا -، وغيره من حديث حذيفة بن اليمان، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيكم رجال؛ قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنسان " ، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله! إن أدركت ذلك؟
vol. 3, p. 508قال: " تسمع وتطيع؛ وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع " .
-
وأخرج مسلم - أيضا -، وغيره من حديث عرفجة الأشجعي، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من أتاكم - وأمركم جميع على رجل واحد -؛ يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم؛ فاقتلوه " .
-
وفي " الصحيحين " من حديث عبادة بن الصامت، قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [على السمع والطاعة] (١) في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله؛ " إلا أن تروا كفرا بواحا؛ عندكم فيه من الله برهان " .
- (١)• زيادة لا بد منها. (ن)
-
والبواح - بالموحدة والمهملة -؛ قال الخطابي: معنى قوله: بواحا: يريد ظاهرا.
-
وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة عنه، صلى الله عليه وسلم: " من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة؛ فميتته جاهلية " (٢) .
- (٢)• لفظه في " صحيح مسلم " (٦ / ٢١) : " ثم مات؛ مات ميتة جاهلية ". (ن)
-
وأخرج نحوه أيضا عن ابن عمر.
-
وفي " الصحيحين " من حديث ابن عمر:
" من حمل علينا السلاح؛ فليس منا " .
- vol. 3, p. 509
وأخرجاه أيضا من حديث أبي موسى.
-
وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وسلمة بن الأكوع.
-
والأحاديث في هذا الباب لا يتسع المقام لبسطها.
-
وقد ذهب إلى ما ذكرناه: جمهور أهل العلم.
-
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الخروج على الظلمة - أو وجوبه -؛ تمسكا بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
-
وهي أعم مطلقا من أحاديث الباب، ولا تعارض بين عام وخاص، ويحمل ما وقع من جماعة من أفاضل السلف على اجتهاد منهم، وهم أتقى لله، وأطوع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ممن جاء بعدهم من أهل العلم.
قال في " الحجة البالغة " :
" ثم إن استولى من لم يجمع الشروط؛ لا ينبغي أن يبادر إلى المخالفة؛ لأن خلعه لا يتصور غالبا إلا بحروب ومضايقات، وفيها من المفسدة أشد مما يرجى من المصلحة.
-
وبالجملة؛ فإذا كفر الخليفة بإنكار ضروري من ضروريات الدين؛ حل قتاله - بل وجب -؛ وإلا لا؛ وذلك لأنه حينئذ فاتت مصلحة نصبه؛ بل يخاف مفسدته على القوم، فكان قتاله من الجهاد في سبيل الله ". انتهى.