فصل

289 paragraphs · vol. 2, p. 2186

Page 1 of 8

  1. وأما الشعر فكان نظمه محرما عليه باتفاق، لكن فرق البيهقي (٢) وغيره بين الرجز وغيره من البحور، فقالوا: يجوز له قول الرّجز دون غيره. وفيه نظر؛ فإن الأكثر على أن الرجز ضرب من الشعر، وإنما ادعى أنه ليس بشعر الأخفش وأنكره ابن القطَّاع وغيره. وإنما جَرّ البيهقي لذلك ثبوت قوله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: أَنَا النّبِيّ لَا كَذِبْ أَنَا ابنُ عَبدِ الْمُطَّلِبْ.

    vol. 2, p. 2186
  2. فإنه من مجزوء الرّجز (١) ، ولا جائز أن يكون مما تمثّل به كما سيأتي؛ لأن غيره لا يقول: أنا النبي. ويزيل عنه الإشكال أحد أمرين:

    إما أنه لم يقصد الشعر فخرج موزونا، وقد ادعى ابن القطّاع -وأقره النووي.

    vol. 2, p. 2187
  3. الإجماعَ على أن شرط تسمية الكلام شعرًا أن يقصد له قائله، وعلى ذلك يحمل ما ورد في القرآن والسنة.

  4. وإمّا أن يكون القائل [الأول] (٢) قال: (أنت النبي لا كذب) ، فلمّا تمثّل به النبي - صلى الله عليه وسلم - غَيَّره.

  5. والأول أولى. هذا كله في إنشائه، [ويؤيد (٣) ما ذهب إليه البيهقي بما:

    [٤٦٣٨] - أخرجه ابن سعد (٤) بسند صحيح] (٥) عن معمر (٦) ، عن الزهري، قال: لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من الشعر إلا شيئًا قِيل قَبله، أو يُروى عن غيره إلا هذا.

  6. وهذا يعارض:

    [٤٦٣٩] - ما في الصحيح (٧) عن الزهري أيضًا: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمثل

    vol. 2, p. 2188ببيت شعر تامٍّ غيرِ هذه الأبيات. زاد ابن عائذ من وجه آخر عن الزهري: إلا الأبيات التي كان يرتجز بها، وهو ينقل اللبن لبناء المسجد.

  7. وأما إنشاده (١) متمثّلًا فجائز، ويدل عليه:

    [٤٦٤٠] - حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا أُبَالِي شَرِبْتُ تِرْياقًا، أَوْ تَعَلّقتُ تَمِيمَةً (٢) ، أو قلتُ الشّعر (٣) من قِبَل نَفْسِي" (٤) . أخرجه أبو داود (٥) وغيره.

  8. فقوله: "مِن قِبَلِ نَفْسِي" احترازٌ عمّا إذا أنشده متمثلًا. وقد وقع في الأحاديث الصحيحة من ذلك:

    [٤٦٤١] - كقوله: "أَصْدقُ كَلِمَةٍ قَالها الشَّاعِرُ قولُ لبيد: ألَا كُلّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ" . متفق عليه (٦) من حديث أبي هريرة.

  9. [٤٦٤٢] - وحديث عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثّل بشعر ابن رواحة (٧) .

  10. [٤٦٤٣] - وحديثها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا [استراب] (١) الخبر: يتمثل بقول طُرْفَة:

    وَيأتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

    صححه الترمذي (٢) .

    vol. 2, p. 2189
  11. [٤٦٤٤] - وأخرجه البزار (٣) من حديث ابن عباس أيضًا.

  12. [٤٦٤٥] - وأما ما أخرجه ابن أبي حاتم (٤) وغيره من مرسل الحسن البصري: أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل بهذا البيت:

    كَفَى بِالإِسْلَامِ وَالشَّيْبِ نَاهِيًا

    فقال له أبو بكر:

    كَفَى الشَّيْبُ وَالإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهيًا

    فأعادها كالأول، فقال: أشهد أنك رسول الله، {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} ، فهو -مع إرساله- فيه ضعيف، وهو راويه عن الحسن، علي بن زيد بن جدعان.

  13. [٤٦٤٦] - وأما ما رواه البيهقي في "الدلائل" (٥) : أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس بن مرداس: أنت القائل:

    vol. 2, p. 2190أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعَبيدِ بَين الأَقْرَعِ وعُيَيْنَةَ.

    فقال (١) : إنما: هو: بَينَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ

    فقال: "هُمَا سَواءٌ" .

  14. فإن السهيلي قال في "الروض" (٢) : إنه - صلى الله عليه وسلم - قدم الأقرع على عيينة؛ لأن عيينة وقع له أنه ارتد، ولم يقع ذلك للأقرع.

  15. [٤٦٤٧] - وروى الحاكم والبيهقي (٣) والخطيب (٤) من طريق عبد الله بن مالك النحوي مؤدب القاسم بن عبيد الله، عن علي بن عمرو الأنصاري، عن بن عيينة، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: ما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت شعر قط إلا بيتًا واحدًا:

    تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا ... يُقَالُ لِشَيْء كَانَ إِلَّا تَحَقَّقُ

    قالت عائشة: لم يقل: (تحققَّا) لئلا يُعربه فيصير شعرًا.

    قال البيهقي: لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيه من يجهل حاله.

    وقال الخطيب: غريب جدًّا. والله أعلم.

  16. ١٨٩٠ - [٤٦٤٨] - قوله: كان يحرم عليه إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو.

  17. علقه البخاري (١) مختصرًا، ووصله أحمد (٢) والدارمي (٣) وغيرهما من حديث جابر: "أنه لَيس لِنَبِيّ إذا لَبِسَ لأمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتى يُقاتِل" (٤) . وفيه قصة.

    vol. 2, p. 2191
  18. [٤٦٤٩] - وأخرجها أصحاب "المغازي" : موسى بن عقبة، عن بن شهاب، وابن إسحاق، عن شيوخه، وأبو الأسود، عن عروة. وفيه من الزيادة: "لا يَنْبَغِي لِنَبِيّ إذا أَخَذ لَأْمَةَ الْحَرْبِ واكتفى النَّاسُ بالخروج إلى العدوّ أن يَرجِع حَتّى يُقاتِل" .

  19. [٤٦٥٠] - وله طريق أخرى بإسناد حسن عند البيهقي (٥) والحاكم (٦) من حديث ابن عباس.

  20. [فائدة]

  21. اللأْمَةُ -مهموزة ساكنة-: الدّرع، والجمع: لأْمٌ، كتمرة، وتمر.

  22. ١٨٩١ - [٤٦٥١] - حديث: "مَا يَنبغي لِنَبِي خائنةُ الأَعْيُن" .

  23. أبو داود (١) والنسائي (٢) والبزار (٣) والحاكم (٤) والبيهقي (٥) من حديث سعد بن أبي وقاص في حديث فيه قصّة الّذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم يوم فتح مكة، وفيه: أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح منهم، وأن عثمان استأمن له النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبى أن يبايعه ثلاثًا، ثمّ بايعه، ثم قال لأصحابه: "أَمَا كانَ فِيكم رَجُلٌ رشيدٌ يقومُ إِلى هَذا، حَيْث رَآني كَفَفْتُ يَدِي عنه فَيَقْتُلَه؟ " . قالوا: وما يدرينا ما في نفسك يا رسول الله؟ هلا أومأت إلينا بعينك. قال: "إنّه لا يَنْبَغِي لِنَبِيّ أَنْ تَكونَ لَه خَائِنَةُ الأَعْيُنِ" . إسناده صالح.

    vol. 2, p. 2192
  24. [٤٦٥٢] - وروى أبو داود (٦) والترمذي (٧) والبيهقي (٨) من طريق أخرى عن أنس قال: غزوت مَع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحمل علينا المشركون، حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا، فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله تعالى، فقال رجل: إن عليّ نذرًا إن جاء الله بالرجل أن أضرب عنقه، فجاء الرجل تائبًا، فأمسك رسول الله لا يبايعه، فجعل الرجل الذي حلف يتصدى له، ويهابه أن يقتل الرجل، فلما رأى رسول الله أنه لا يصنع شيئًا بايعه. فقال الرجل: نذري.

    vol. 2, p. 2193فقال: "إنّي لَمْ أُمْسِكْ عنه مُنْذ اليومَ إلَّا لِتُوفِي بِنَذْرِكَ" . فقال يا رسول الله: ألا أومضت إلي؟ فقال: "إنّه لَيس لِنَبِيٍّ أن يُومِضَ" .

  25. [٤٦٥٣] - وروى ابن سعد (١) من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل بن أبي سرح، وابن الزبعري، وابن خطل. فذكر القصة. قال: وكان رجل من الأنصار نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله، فذكر قصة استئمان عثمان له، وكان أخاه من الرضاعة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصاري: "هَلَّا وَفَّيْتَ بِنَذْرِكَ؟ " قال: يا رسول الله انتظرتك، فلم تُومض لي. فقال: "الإيمَاءُ خِيَانَةٌ، وَلَيس لِنَبِيٍّ أنْ يُومِيءَ" .

  26. [فائدة]

  27. حكى سبط ابن الجوزي في "مرآة الزمان" : أن الأنصاري عبّاد بن بِشر.

  28. ١٨٩٢ - [٤٦٥٤] - حديث: كان إذا أراد سفرا ورَّى بغيره.

  29. متفق عليه (٢) من حديث كعب بن مالك.

  30. ١٨٩٣ - قوله: وقيل -بناءً عليه-: إنه كان لا يبتديء متطوّعا إلا لزمه إتمامه.

    قلت: لم أر لهذا دليلًا إلا إن كان يؤخذ من حديث صلاته الركعتين بعد العصر، وقول عائشة: كان إذا عمل عملا أثبته. وفي الاستدلال بذلك نظر.

  31. ١٨٩٤ - قوله عن صاحب "التلخيص" (١) : إنه لم يكن له أن يَخْدَع في الحرب.

    vol. 2, p. 2194
  32. مردود بما اتفق الشيخان (٢) عليه من:
  33. [٤٦٥٥] - حديث جابر: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "الْحَرْبُ خُدْعَةٌ" .

  34. ١٨٩٥ - قوله: يجوز له أن يصلي على من عليه دين مطلقا، أو مع وجود ضامن.

    قال النووي: في [ "زياداته" (٣) ] (٤) : الصواب الجزم بجوازه مع الضامن، ثم نسخ التحريم مطلقا. إلى أن قال: والأحاديث مصرِّحةٌ بذلك. انتهى.

  35. وكذا قال البيهقي (٥) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له، ثم نسخ.

  36. واحتج بما في "الصحيحين" (٦) :
  37. [٤٦٥٦] - عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالمتوفى عليه الدَّيْن،

    vol. 2, p. 2195فيسأل: "هَل تَرَك لِدَيْنِه مِن قَضاءٍ؟ " (١) فإن قيل: إنه ترك وفاء، صلّى عليه، وإلا فلا. فلما فتح الله عليه الفتوح قام، فقال: "أنَا أَوْلَى بالمؤْمِنينَ مِن أَنْفسِهم، فَمَنْ تُوفِّيَ وَتركَ دَيْنًا فَعَلَى وَفاؤُهُ، ومَن تَرك مالًا فَلِوَرَثَتِه" .

  38. وفي الباب:

    [٤٦٥٧] - عن سلمة بن الأكوع عند البخاري (٢) .

  39. [٤٦٥٨] - وعن أبي قتادة في أبي داود والترمذي (٣) .

  40. [٤٦٥٩] - وعن ابن عمر في "الطبراني الأوسط" (٤) .