الباب الأربعون في المؤمن يجتهد في استعمال ما ذكرناه في هذا الكتاب ثم فيما ذكرناه في الأربعين التي خرجناها في شعار أهل الحديث، ويستعين بالله في جميع ذلك، فإذا حان حينه الذي لم ينج منه نبي مرسل، ولا ينجو منه ملك مقرب، أحسن الظن بالله عز وجل، ورجا
2 paragraphs · vol. 1, p. 173
- vol. 1, p. 173
الْبَابُ الْأَرْبَعُونَ ⦗١٧٥⦘ فِي الْمُؤْمِنِ يَجْتَهِدُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَرَّجْنَاهَا فِي شِعَارِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيَسْتَعِينُ بِاللَّهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِذَا حَانَ حَيْنُهُ الَّذِي لَمْ يَنْجُ مِنْهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا يَنْجُو مِنْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجَا رَحْمَتَهُ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا اعْتِمَادَهُ كَمَا أَمَرَ بِهِ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
vol. 1, p. 175١٢٣ - وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي، بِالْكُوفَةِ ثنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ
vol. 1, p. 175١٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٧٦⦘ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ الْبَغْدَادِيِّ، حَدَّثَنِي حَيَّانُ أَبُو النَّضْرِ قَالَ: قَالَ لِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ: قُدْنِي إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ لَمًّا بِهِ، قَالَ: فَقُدْتُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ثَقِيلٌ قَدْ وُجِّهَ، يَعْنِي نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، قَالَ: نَادُوهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا وَاثِلَةُ أَخُوكَ، فَأَبْقَى اللَّهُ مِنْ عَقْلِهِ أَنْ سَمِعَ أَنَّ وَاثِلَةَ قَدْ جَاءَ، فَمَدَّ يَدَهُ فَجَعَلَ يَلْتَمِسُ بِهَا، فَعَرَفْتُ مَا يُرِيدُ، فَأَخَذْتُ كَفَّ وَاثِلَةَ فَجَعَلْتُهَا فِي كَفِّهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ وَاثِلَةَ؛ وَذَلِكَ لِمَوْضِعِ يَدِ وَاثِلَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَضَعُهَا مَرَّةً عَلَى صَدْرِهِ، وَمَرَّةً عَلَى وَجْهِهِ، وَمَرَّةً عَلَى فِيهِ، فَقَالَ وَاثِلَةُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ، كَيْفَ ظَنُّكَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: أَغْرَقَتْنِي ذُنُوبٌ لِي، أَشْفَيْتُ عَلَى هُلْكَةٍ، وَلَكِنْ أَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ فَكَبَّرَ وَاثِلَةُ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ بِتَكْبِيرِهِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ»
- vol. 1, p. 176
١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَارِبُوا، وَسَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ» ، قَالُوا: وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا إِيَّايَ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، فِي الدَّعَوَاتِ