مقدمة التحقيق
1,443 paragraphs · vol. 1, p. 5
Page 33 of 37
- vol. 1, p. 320
ويَحْرِصُ الناسخُ على جعلِ بياضٍ في نهايةِ الجُزْء، وقبلَ البدء بالجُزْءِ الذي يليه، وربَّما اضْطَرَّتْهُ الكتابةُ إلى أن يَبْدَأَ الجزءَ من منتصفِ الصفحةِ ويَدَعَ نصفها الأَعْلَى بياضًا إذا لم يَكُنْ في الصفحة التي قبلها بياضٌ.
-
ويبدأُ الناسخُ كلَّ مسألةٍ بجعلِ أولِ كلمةٍ منها بالخَطِّ الغليظِ تمييزًا لها عن المسألةِ التي قبلها، ويَخْتِمُ المسألةَ بدائرةٍ منقوطةٍ تَدُلُّ في الأغلبِ على أنَّ النسخةَ قوبلتْ بعد فراغه مِنْ نَسْخِهَا كما هو معلومٌ لدى المشتغلين بهذا الفَنِّ.
-
وفي نهايةِ هذه النسخةِ كتَبَ الناسخُ: «آخِرُ كتابِ العِلَلِ، بحمدِ اللهِ ومَنِّهِ وعَوْنِهِ، وصلَّى اللَّهُ عَلَى محمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ. وكان الفراغُ من نَسْخِهِ في تاريخِ سابعَ عَشَرَ شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ، مِنْ شهورِ سنةِ ثلاثين وسَبْعِ مئة، وكتبه محمَّد ابن أحمد بن علي الخَطِيبُ، يومئذٍ، بقريةِ العَبَّادِيَّة مِنْ عَمَلِ المَرْجِ الشامي، بِدِمَشْقَ المَحْروسةِ، عفا الله عنه وعن أُمَّةِ محمَّد أجمعين، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ» . وفي أعلى الصفحة الأخيرة جاء ما نصُّه: «طالعَهُ وعلَّق منه: الفقيرُ إسماعيل بن ... عفا الله عنه» .
-
النُّسْخة الثانية: نسخةُ مكتبةِ فَيْض الله أَفَنْدِي بإستانبول رقم (٤٩٨) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (ف) .
-
وهي روايةٌ أخرى للكتابِ عن ابنِ أبي حاتم، فالنسخةُ (أ) من
vol. 1, p. 321طريقِ محمدِ بنِ أحمدَ ابن ِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ، وهذه النسخةُ من طريق الحُسَيْن بن علي بن محمد بن يحيى التَّمِيمي.
-
وهي نُسْخةٌ كاملةٌ تقريبًا ومقابَلَةٌ، إلا أنَّه سقَطَ منها بعضُ الأوراق، وتقع في (٢٦٣) ورقة، ووَصْفُهَا هو وَصْفُ النسخةِ السابقة (أ) ؛ لأنَّ ناسخَهُمَا واحدٌ، وهو محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ الخطيبُ، بقريةِ العَبَّادِيَّةِ مِنْ عَمَلِ المَرْجِ الشاميِّ بِدِمَشْق، وقد نَسَخهما في سنةٍ واحدة، إلا أنَّ هذه متأخِّرةٌ عن تلك بشهرٍ إلا ثلاثةَ أيامٍ، فقد فرَغَ الناسخُ مِنْ نَسْخها يومَ السبتِ رابعَ عَشَرَ شهرِ ربيعٍ الآخِرِ من سنة ثلاثين وسَبْعِ مئة (٧٣٠هـ) . وعددُ الأسطُرِ في الصفحة الواحدة (٢٥) سطرًا، ومُسَطَّرتها (١٨. ٥×٢٦) ، وخَطُّها نسخيٌّ جيِّدٌ كخط النسخة (أ) .
-
وتتفق هذه النُّسْخة مع النُّسْخة (أ) أيضًا في التجزئة وصفتِها؛ على النحو الذي تقدَّم.
-
وأمَّا صفحةُ العنوان: فكُتِبَ فيها ما نصُّه: «كتابُ العِلَلْ، وبيانِ ما وقَعَ من الخطأِ والخَلَلْ، في بعضِ طُرُقِ الأحاديثِ المَرْويَّهْ، في السُّنَّةِ النبويَّهْ، تصنيفُ الشيخِ العالمِ الثِّقَةِ الحافظِ أبُوا (١) محمَّدٍ عبدِالرحمنِ بنِ أبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إدريسَ الحَنْظَليِّ الرازيِّ رَضِيَ اللهُ عنه وأرضاه، وقد جعله مشتملاً على تِسْعةَ عَشَرَ جزءًا» .
- vol. 1, p. 322
وهذا العنوان لم نعتمدْهُ؛ لأنه ليس بِخَطِّ الناسخ، وليس هناك نسخة أخرى تَحْمِلُ هذا العنوان، وقد أخطَأَ كاتبُ هذا العنوان في ذكر عَدَدِ الأجزاء فقال: «تسعةَ عَشَرَ» ، وإنما هي «سبعةَ عَشَرَ» ، ونصَّ على ذلك الناسخُ صراحةً في أوَّل الكتابِ، فقال: «بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ. أوَّلُ كتاب العِلَل، يشتملُ عَلَى سبعةَ عَشَرَ جُزُؤًا. الجُزُؤُ الأوَّلُ فِي عِلَلِ أخبارٍ رُوِيَتْ في الطهارة: أخبرنا أبو أحمد الحُسَيْنُ ابنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى التَّمِيمِيُّ، قراءة عَلَيْهِ فِي سنة تِسْعٍ وسِتِّينَ وثلاثِ مئة؛ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم _ح» .
-
وفي آخِرِ الكتابِ ما نَصُّهُ: «آخِرُ كتابِ العِلَلِ، بحمد الله ومَنِّهِ، وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا، كتَبَهُ لِنَفْسِهِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ الخطيبُ، يومئذٍ، بقريةِ العَبَّادِيَّةِ من عمل المَرْجِ الشامي، بِدِمَشْقَ المَحْرُوسةِ، وكان الفراغُ مِنْ نَسْخه يومَ السبتِ رابعَ عَشَرَ ربيعٍ الآخِرِ من سنةِ ثلاثين وسَبْعِ مئة، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيل، والحمدُ لله ربِّ العالمين» .
-
النُّسْخة الثالثة: نسخة مكتبة أحمد تَيْمُور باشا (رقم ١٣٥) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (ت) .
-
وهي من رواية مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفَضْل ابن شَهْرَيَار، عن ابن أبي حاتم، فطريقها هو طريق النسخة (أ) .
- vol. 1, p. 323
وهي نسخةٌ كاملةٌ تقريبًا، وإنْ كان يعتريها ما يعتري بَقِيَّةَ النُّسَخِ من السَّقْط والتصحيف الذي نبَّهنا عليه في موضعه، وخَطُّهَا نسخيٌّ جيِّد، وتقع في (٣٦٤) ورقة - (٧٢٨) صفحة - وفي الصفحة (٢٣) سطرًا، وهي أقدَمُ النُّسَخِ؛ فقد فرَغَ الناسخُ من نَسْخها يومَ الأحدِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا من رَجَبٍ سنةَ خمسَ عَشْرَةَ وسِتِّ مئةٍ (٦١٥هـ) ، ولم يذكر اسمه، وهو وَرَّاقٌ نَسَخَها لصاحبها إسماعيلَ بنِ عبد الله الأنصاريِّ الآتي ذكره - فيما يظهر - يَدُلُّ على ذلك قوله في آخرها: «غفَرَ اللهُ لكاتبِهِ ولصاحبِهِ» .
-
وهي أُولَى النسختَيْنِ اللَّتَيْنِ اعتمَدَ عليهما الأستاذ مُحِبُّ الدين الخَطِيب _ح في تحقيقه للكتاب في طبعته الأولى، وقال في وصفها في مقدِّمته: «فاعتمدنا في طبعه على نسختَيْنِ خطيتَيْنِ قديمتَيْنِ، إحداهما: في خِزَانَةِ العلَاّمةِ المحقِّقِ صاحبِ السعادة أحمد تَيْمُور باشا (رقم ١٣٥ حديث) ، وهي في (٧٢٨) صفحة، في كل صفحة (٢٣) سطرًا، وقد انتهَتْ كتابتها في دمشق لِلَيْلَتَيْنِ بقيتا من رجبٍ سنةَ (٦١٥هـ) » .
-
وجاء على صفحة الغِلَاف ما نصُّه: «كتابُ عِلَلِ الحديثِ، تأليفُ الإمامِ أبي محمَّدٍ عبدِالرحمن ابنِ الإمامِ أبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إدريسَ بن المنذرِ بنِ داودَ بن مِهْران الرازيِّ الحافظِ، مولى تَمِيمِ بنِ حَنْظَلة، الغَطَفاني الحَنْظَلي _ح. روايةُ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ عنه، روايةُ أبي طاهر محمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرَّحِيم عنه، روايةُ أبي بكرٍ محمَّد بْنِ عَليّ بْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالْحَاني إجازةً عنه، روايةُ
vol. 1, p. 324أبي الفَتْحِ ناصر بن محمد بن أبي الفَتْح ناصرٍ المعروفِ بِوِيْرِج الأَصْبَهَانيِّ عنه، إجازةً منه لصاحبِهِ إسماعيلَ بن عبد الله بن عبد المُحْسِنِ بن الأَنْمَاطيِّ الأَنْصَاريِّ رَفَقَ اللهُ به، ونفَعَهُ بسائره، آمين» .
-
ونرجِّحُ أنَّ العنوانَ والإسنادَ كُتِبَا بِخَطٍّ غَيْرِ خَطِّ الناسخ.
-
وتحت العنوانِ والإسنادِ فِهْرِسٌ لأبوابِ الكتابِ بِخَطٍّ غيرِ خَطِّ الناسخ أيضًا، وعن يمينهما ترجمةٌ موجزةٌ لابنِ أبي حاتم من أحدِ المطالعين أو المُتَمَلِّكِينَ للنُّسْخة، مأخوذةٌ من "دُوَلِ الإسلام" للذَّهَبي، وفي أعلى الصفحة وَجِهَتِهَا اليسرى بعضُ التَّمَلُّكات للكتاب، وفوق الفِهْرِسِ خَتْمٌ كبيرٌ لأحمد تَيْمُور باشا المالكِ الأخير للنسخة.
-
وفي الصفحةِ اليمنى المقابلةِ لصفحةِ العنوان ذِكْرٌ لقصة مسلم بن الحَجَّاج مع البخاري - رحمهما الله تعالى - في ذكرِ عِلَّةِ حديثِ كَفَّارةِ المَجْلِس، ثم نَقْلٌ لنقدِ الحافظ العراقيِّ للقصَّة مأخوذٌ من شَرْحه لألفية الحديث، وجميعُهُ بخطٍّ غيرِ خَطِّ الناسخ.
-
وفي بدايةِ الكتابِ كتَبَ الناسخ: «أوَّلُ كتابِ العِلَلِ. بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم. رَبِّ يَسِّرْ وأَعِنْ» ، ثم بياضٌ بمقدار ثلاثة أسطر، ثم: «قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم _ح» ، ولم يَذْكُرِ الإسنادَ، ولا القائلَ: «قال: أخبرنا» ، فإنْ كان الإسنادُ الذي على صفحةِ العنوان بِخَطِّ الناسخ، فيكونُ القائلُ هو أبا بكرٍ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ الفضلِ بنِ شَهْرَيَارَ، وإلا فلا يَبْعُدُ أن يكون صاحبُهَا
vol. 1, p. 325إسماعيلُ بنُ عبدِاللهِ الأنصاريُّ اكتفَى بكتابة إسناده على صفحة العنوان، ثم تحقَّق من مطابقة النُّسْخة لروايته؛ بمقابلتها، ويكونُ الناسخ ترَكَ البياضَ الذي بمقدار ثلاثة أسطر في أوَّلِ النُّسْخة لِيُلْحِقَ صاحبُها إسنادَهُ بها، والله أعلم.
-
وكتَبَ الناسخُ في نهاية الكتاب: «آخِرُ كتابِ العِلَلِ، والحمدُ لله رَبِّ العالمين. وقع الفَرَاغُ من تسويده يومَ الأَحَدِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا من شهرِ اللهِ الأصَمِّ؛ رَجَبٍ عَظَّمَ اللهُ حُرْمَتَهُ مِنْ سنةِ خمسَ عَشْرَةَ وسِتِّ مئة؛ بِدِمَشْقَ حَرَسها الله، غفَرَ الله لكاتبِهِ، ولصاحبِهِ، ولجميعِ المؤمنين؛ إنه هو الغفور الرحيم» .
-
النسخة الرابعة: نسخة مكتبة تشِسْتَرْبِتِي في دَبْلِن بِإِيرلَنْدَا (رقم ٣٥١٦) كما في "تاريخ التراث" لفؤاد سِزْكِين (١) ، وعنها صورةٌ في مَرْكَز المخطوطاتِ بالجامعة الإسلامية (٩٨٦) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (ش) .
-
تقع هذه النسخة في (٣١٠) ورقات، وفي الصفحة (٢٥) سطرًا، وهي منسوخة في شهرِ ربيعٍ الآخِرِ سنةَ خمسٍ وثلاثين وسَبْعِ مئةٍ (٧٣٥هـ) ، وناسخُهَا هو علي بن عمر بن عبد الله، وخَطُّها نَسْخِيٌّ لا بأس به، وقد قُوبِلَتْ؛ بدليلِ تصريحِ الناسخِ في بعضِ المواضع؛ كما في (ق٤٤/أ) حين قال: «بلغ مقابلةً، فَصَحَّ إنْ شاء الله» .
- vol. 1, p. 326
وهي نسخةٌ كاملةٌ، إلا أنه سقَطَ مِنْ أوَّلها بعضُ الورقات، فبدايتها مِنْ منتصفِ المسألة رقم (٤٤) .
-
وهذه النُّسْخَةُ هي أكثَرُ النُّسَخِ شَبَهًا بالنُّسْخة (أ) ؛ لاتفاقهما في كثيرٍ من الفُرُوق؛ فالظاهرُ أنها منقولةٌ عنها، فهي متأخِّرةٌ عنها بنحوِ خَمْسِ سنوات.
- وهناك بعضُ القرائنِ القويَّةِ على هذا؛ ومنها:
-
أ) ما جاء في المسألة رقم (١٠٧٨) ؛ حين قال أبو حاتم: «وَلا أعلَمُ رَوَى أَبُو سَلَمةَ عَنْ ثَوْبَان إِلا حَدِيثًا يَرْوِيهِ أَبُو سَعْدٍ البَقَّالُ - وَهُوَ حديثٌ مُنْكَرٌ - عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ ثَوْبَان ... » .
-
ففي نسختَيْ (أ) و (ش) - كما في صورتَيْهِمَا المرفقتَيْنِ - جاءت العبارة هكذا: «منكر متصل عن أبي سلمة» ، لكن في (أ) جعَلَ الناسخ الدائرة المنقوطة لِلْفَصْلِ بين قوله: «منكر» و «عن أبي سلمة» ، ثم ضرب عليها، وكتب فوقها: «متصل» ، فإمَّا أنه لَحَقٌ، أو قَصَدَ الناسخُ إلغاءَ الفَصْل، فقال: إنَّ الفَصْل مُلْغًى، والكلام متصلٌ، فظَنَّ ناسخُ (ش) أنَّ قوله: «متصل» في سياق الكلام، فأدخلها في النَّصِّ، وهذا هو الأظهر؛ فيكونُ فيه دليلٌ على أنَّ (ش) منقولة من (أ) ، إلا أنْ يكونَ في أصلهما ما يُزِيلُ هذا الاحتمالَ.
-
هذا؛ وربَّما اختَلَفَتْ هذه النُّسْخةُ عن النُّسْخةِ (أ) اختلافًا يسيرًا بسببِ خطأِ الناسخِ، أو اجتهاده، والله أعلم.
- vol. 1, p. 327
صورة النسخة (أ) :
- صورة النسخة (ش) :
-
ب) في المسألة رقم (١٨٣) قال أبو حاتم: «فَرَوَى المَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّة، عن النبي (ص) » . وهناك علامة فوق «عن» من قوله: «عن ابن يعلى» ، وكُتِبَ في الهامش بخَطٍّ يبدو أنه خط الناسخ: «خَيْثَم» ، ولم يكتب عليها ما يَدُلُّ على أنه لَحَقٌ أو تصويبٌ، وأثبَتَ ناسخُ (ش) العبارة هكذا: «فَرَوَى المَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عن خَيْثَم بن يَعْلَى بْنِ مُرَّة، عَنِ النَّبِيِّ (ص) » ، مع أنَّ هذا غلَطٌ، وليس هناك راوٍ اسمُهُ خَيْثَمُ بن يَعْلَى كما أوضحنا ذلك في تعليقنا على هذه المسألة. وفي صورة هذا الموضعِ مِنْ كلتا النسختَيْنِ ما يوضِّح هذا:
vol. 1, p. 328صورة النسخة (أ) :
- صورة النسخة (ش) :
-
هذا؛ وتبتدئُ هذه النُّسْخةُ بقوله: «لم يَعْهَدْ إلينا رَسُولُ اللهِ (ص) شَيْئًا لم يَعْهَدْهُ إِلَى الناسِ، إِلا ثلاثة: أَمَرَنَا أن نُسْبِغَ الوُضُوءَ ... » إلخ، وهذا في منتصفِ المسألة رقم (٤٤) كما سبق، وتنتهي بقوله: «آخِرُ "كتابِ العِلَل" ، بحمد الله ومَنِّه، وصلَّى اللهُ عَلَى محمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ، علَّقه العبدُ الفقيرُ إلى الله تعالى عليُّ بنُ عمرَ بنِ عبد الله [ ... ] اليَمَانِي، عفا الله عنه وعن والدَيْهِ [ ... ] ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وكان ذلك يومَ [ ... ] ربيع الآخِر سنَةَ خَمْسٍ وثلاثين وسَبْعِ مئةٍ [ ... ] ، وحسبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيل» . اهـ. وما بين المعقوفات بياضٌ لم نتمكَّنْ من قراءتِهِ لرداءةِ التصوير.
-
وهي أيضًا مُجَزَّأَةٌ إلى سبعةَ عشَرَ جزءًا، لكنَّ التَّجْزِئةَ يجعلها
vol. 1, p. 329الناسخُ في الهامشِ ويَخْتَصِرها، فيقولُ مثلاً: «آخِرُ الجُزْءِ الرابعَ عشَرَ» ، ولا يذكر ما يذكره ناسخ (أ) و (ف) .
-
النُّسْخَة الخامسة: نُسْخةُ دارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّة رقم (٩٠٨) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (ك) ، وهي النسخةُ الثانيةُ التي اعتمدَهَا الأستاذ مُحِبُّ الدِّينِ الخَطِيب _ح في تحقيقه للكتابِ أوَّلَ مَرَّة، مع النسخة المتقدِّمة (ت) ، وقال في وصفها في المقدِّمة: «والثانيةُ في دارِ الكُتُبِ المِصْرية (رقم ٩٠٨ حديث) ، وهي في مجلَّد من القَطْع الكبير، في كُلِّ صفحة منه (٢٩) سطرًا، وقد فَتَكَتْ بها الأَرَضَةُ، وليس في آخرها تاريخ. وأعتقد أنَّ إحدى النسختَيْنِ منقولةٌ عن الأخرى؛ لاتفاقهما أحيانًا كثيرةً في خطأ الناسخ» .
-
وهي نسخةٌ مكتوبةٌ بخطٍّ نسخيٍّ جيِّد، لكنْ لم يُذْكَرْ فيها اسمُ الناسخِ، ولا تاريخُ النَّسْخ، وكُتِبَ عليها أنها تقع في (٢٤٤) ورقة، وهو خطأ، فعددُ أوراقها (٢١٥) ورقة، وسقَطَ مِنْ أوَّلها ورقةٌ واحدةٌ - فيما يظهر - مع صفحةِ العُنْوان، وتبتدئُ من نهايةِ المسألةِ رَقْم (٣) في كتاب الوُضُوء، من قوله: «الوُضُوء: مُحَمَّد بْن الجَعْد؛ فَيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ اسمَهُ محمَّدٌ وحَمَّادٌ جميعًا» وفي آخِرِهَا مانصُّه: «هذا آخِرُ الكتابِ المَعْرُوفِ بـ "كتاب العِلَلِ" ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين، وصلواتُهُ عَلَى سيِّدِنَا محمَّدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا» .
-
وترجَّح لنا أنها نسخةٌ منقولةٌ من النسخة (ت) ؛ بدليلِ أنَّ المواضعَ
vol. 1, p. 330التي يكونُ فيها طَمْسٌ في النُّسْخة (ت) يبيِّض لها ناسخُ (ك) كما يبدو في الصور المعروضةِ لبعضِ المواضع من النسختين:
أ) ففي المسألة رقم (١٧٨٧) من (ت) ؛ في الصفحة (٤٣٧) قال ابن أبي حاتم: «وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثَني به عن أبي غَسَّانَ زُنَيْجٍ، عن يحيى بن الضُّرَيْس» ، وسقط قوله: «الضُّرَيْس» ، ثم ألحقه الناسخُ في الهامش، ثم طُمِسَتْ بعده ثلاثُ كلمات - بسبب الرطوبة فيما يظهر - وهي قوله: «قال: حَدَّثنا قُدَامَة» ، ونجد ناسخ (ك) بَيَّض لهذه الكلماتِ الثلاث.
-
ويَمْتَدُّ هذا الطَّمْسُ إلى السَّطْرِ الذي يليه، فيذهبُ منه قوله: «فسمعتُ أبي» ، ثم إلى السَّطْرِ الذي يليه، فيذهب منه قوله: «عن عِكْرمة» ، ونجد ناسخ (ك) يُبَيِّضُ لهذه الكلمات المطموسة كلها؛ كما يظهر من مطالعة النصَّيْنِ في صورتَيِ النسختَيْنِ هاتين:
صورة النسخة (ت) :
- صورة النسخة (ك) :
-
ب) ويمتدُّ هذا الطَّمْس في (ت) ؛ فيذهبُ بكثيرٍ من كلماتِ الأسطر الأربعة الأولى من المسألة (١٧٩١) ؛ فيُبَيِّضُ ناسخ (ك) لهذه الأسطر، ويبدأ من السطر الذي سَلِمَ من الطَّمْس كما يظهر من صورتيهما هاتين:
صورة النسخة (ت) :