مقدمة التحقيق

1,443 paragraphs · vol. 1, p. 5

Page 34 of 37

  1. صورة النسخة (ك) :
  2. ج) وفي المسألة رقم (٥٢٨) يقول ابن أبي حاتم: «وسُئِلَ أَبُو زُرْعة عَنْ حديثٍ رواه يَزِيد ابن هارون، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن الْمُجَبِّر» ، وطُمِس قوله: «المجبِّر» في (ت) ، فَبَيَّضَ له ناسخُ (ك) كما يظهر من صورتيهما هاتين:

    صورة النسخة (ت) :

    vol. 1, p. 332
  3. صورة النسخة (ك) :
  4. هـ) تَحْقِيقُ اسْمِ الْكِتَابِ، وَصِحَّةِ نِسْبَتِهِ إِلَى مُصَنِّفِهِ

    اشْتُهِرَ ابنُ أبي حاتمٍ بكتابِهِ "العِلَلِ" عند أهل العِلْمِ، خاصَّةً المحدِّثِينَ وأصحابَ التَّرَاجِمِ والمُؤَرِّخِينَ، كما جاءَ اسْمُ الكتابِ مَعْزُوًّا إلى ابن أبي حاتمٍ في جميعِ النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ للكتابِ، كما تَقَدَّمَ في وَصْفِ تِلْكَ النُّسَخِ؛ فليس هناك شَكٌّ في صِحَّةِ نِسْبةِ الكتابِ إليه.

    vol. 1, p. 333
  5. وقد عُرِفَ هذا الكتابُ عند أهلِ العِلْمِ المعاصرين باسْمِ: «عِلَلِ الحديثِ» ؛ لِكَوْنِ طَبَعَاتِهِ الثلاثِ السابقةِ - التي أَشَرْنَا إليها في صَدْرِ هذه المقدِّمةِ (١) - صَدَرَتْ بهذا الاسْمِ؛ اعتمادًا مِن محقِّقيها على ما ورَدَ في صَفْحَةِ عُنْوَانِ النُّسْخةِ (ت) الآتي الحديثُ عنها؛ غَيْرَ أنَّنا عَدَلْنَا عن هذه التَّسْمِيَةِ، ورَجَّحْنَا أن يكونَ العنوانُ: «كِتَاب العِلَلِ» بمرجِّحاتٍ عديدةٍ، وهي:

    ١- اتفقَتْ نُسَخُ الكتابِ الخَمْسُ على أنَّ اسمَهُ: «كتابُ العِلَلِ» ، إلا النُّسْخةَ (ت) ؛ فقد خالفَتْ في عُنْوانِ النُّسْخةِ فقطْ فجعلتْهُ: «عِلَلَ الحديثِ» ، أمَّا في بدايتِهَا وآخِرِهَا فموافقةٌ لبقيَّةِ النُّسَخِ (٢) .

  6. وسقَطَ من مَطْلَعِ النسختَيْنِ (ش) و (ك) وَرَقَاتٌ ذهَبَ معها عُنْوَانُ الكتابِ فيهما، غَيْرَ أنَّ اسْمَ الكتابِ في آخرهما: «كِتَابُ العِلَلِ» ، وبه سُمِّيَ الكتابُ في جميعِ المواضعِ مِنَ النسختَيْنِ (أ) و (ف) ؛ في العُنْوانِ والبدايةِ والنهايةِ وتَجْزِئَةِ الكتابِ، غَيْرَ موضعٍ واحدٍ في نهايةِ الجُزْءِ

    vol. 1, p. 334الأوَّل من النسختَيْن؛ فإنَّ اسمَ الكتابِ هناك جاء باسم "عِلَل الحديث" ، ومِثْلُهُ في بدايةِ الجُزْءِ الثاني من النسخة (ف) فقط (١) .

  7. ٢- نُرَجِّحُ أنْ يكونَ عُنْوَانُ الكتابِ في النُّسْخَةِ (ت) كُتِبَ بِخَطٍّ غيرِ خَطِّ الناسخ، كما أنَّ ما جاء في المَوْضِعِين المذكورِين من النسختَيْنِ (أ) و (ف) ، لم يتكرَّرْ في بَقِيَّةِ الأجزاءِ السبعةَ عَشَرَ؛ بل جاء فيهما باسمِ: "كِتَابُ العِلَلِ" .

  8. ٣- جاء في نهايةِ النُّسْخة (ك) قولُهُ: «هذا آخِرُ الكتابِ المعروفِ بـ "كِتَابِ العِلَلِ" ؛ وهذا كالنَّصِّ على ما كان معروفًا مِنِ اسمِ الكتابِ في عَصْرِ الناسخ، والله أعلم.

  9. ٤- في عُنْوانِ الكتابِ في النُّسْخة (ف) - وهو بخطٍّ غيرِ خَطِّ الناسخ أيضًا - زيادةٌ على اسمِ الكتابِ مقحمةٌ، وصورتُهَا: «كِتَابُ العِلَلْ، وبَيَانِ ما وَقَعَ مِنَ الخَطَأِ والخَلَلْ، في بَعْضِ طُرُقِ الأحاديثِ المَرْوِيَّهْ، في السُّنَّةِ النَّبَوِيَّهْ ... » ، وهذه الزيادةُ على أنها مُقْحَمَةٌ، إلا أنها دليلٌ آخَرُ على أنَّ عُنْوانَ الكتابِ: «كتابُ العِلَل» ؛ لأنَّ كَاتِبَهَا بَنَى السَّجْعَةَ فيه على حَرْفِ اللام: «العِلَلْ، الخَلَلْ» ، ولو كان أصْلُ العنوانِ عنده: «عِلَلَ الحديثِ» لَجَعَلَ سَجْعَتَهُ على حَرْفِ الثاء.

  10. ٥- سَمَّى الحافظُ ابنُ رَجَبٍ (٢) كتابَ ابنِ عبد الهادي - الذي عَلَّقَ

    vol. 1, p. 335فيه على مَسَائِلَ مِنْ هذا الكتابِ -: «تعليقة على العِلَلِ لابنِ أبي حاتم» ، وذكَرَهُ البَغْداديُّ في «هَدِيَّةِ العارفين» باسم: «شَرْح كتابِ العِلَلِ، على ترتيبِ كُتُبِ الفِقْهِ» (١) .

  11. ٦- جميعُ مَنْ ذكَرَ كتابَنَا مِنَ المتقدِّمين والمتأخِّرين أسماه: «كِتَابَ العِلَل» ، وقد وقَفْنَا على عَشَرَاتِ المواضعِ التي سُمِّيَ فيها بهذا الاسمِ في كُتُبِ التخريجِ والتَّرَاجِمِ والرجالِ، ومع طُولِ التَّفْتِيشِ لم نَقِفْ على مَنْ خالَفَ ذلك إلا ما كان من الشَّيْخِ طاهرٍ الجزائريِّ في كتابه «تَوجِيه النَّظَرِ» (٢/٦٥١) فقد ذَكَرَهُ باسْمِ «عِلَلِ الحديثِ» ، وهو متأخِّر، والظاهرُ: أنَّه اعتَمَدَ في ذلك على عُنْوانِ النُّسْخةِ (ت) ، والله أعلم.

  12. هذا؛ وقد وقَفْنَا في كتابِ «المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ» للدَّارَقُطْني (٤/٢٢٣٠) على نَصٍّ تقدَّم ذِكْرُهُ (٢) في الحديثِ عن رواياتِ كتابِ «العِلَلِ» ، يقولُ فيه: «وأما بُخَارٌ: فهو عليُّ بنُ بُخَارٍ الرازيُّ، أبو الحَسَن، شيخٌ كَتَبْنَا عنه في دَارَقُطْن، حدَّثنا عن عبدِالرحمن بنِ أبي حاتمٍ بِعِلَلِ الحديثِ وسؤالاتِهِ لأبيه ولأبي زُرْعة في ذلك» . وقد يتوهَّم متوهِّمٌ أنَّ قوله: «عِلَل الحديث» تصريحٌ منه باسْمِ الكتابِ، وليس بذاك، ولا يَقُومُ دليلاً؛ بل هو ذِكْرٌ للموضوعات التي حدَّثهم بها عن ابنِ أبي حاتم، وهي: عِلَلُ الحديثِ النبويِّ، وأسئلةُ ابنِ أبي حاتمٍ لأبيه ولأبي زُرْعة في ذلك، والله أعلم.

  13. و) خُطَّةُ العَمَلِ فِي الكِتَابِ
  14. اتَّبَعْنَا في تحقيقِ الكتابِ وإخراجِهِ الخُطَّةَ التاليةَ:
  15. ١) نَسَخْنَا الكتابَ بأكملِهِ مِنْ نسخةِ مكتبةِ أحمد الثالث (أ) ، مع الإبقاء على رَسْمِ الناسخِ ما أمكَنَ، إلا ما رأينا تعديلَهُ؛ إمَّا لكونِهِ خَطَأً مما سيأتي التنبيه عليه في حاشية الكتاب، أو لمخالفتِهِ ما اسْتَقَرَّ عليه الرسمُ الإملائي اليوم عند الكُتَّاب؛ ككتابتهم: «الربا» هكذا: «الربوا» ، وهذا رَسْمٌ قديمٌ لبعضِ كَتَبَةِ الحديثِ وغيرِهِ، وهو موافقٌ لِرَسْمِ المُصْحَفِ العُثْماني، لكنَّه مخالفٌ لما استَقَرَّ عليه الاصطلاحُ في عِلْمِ الإملاءِ الحديث.

  16. ونحوُ ذلك رَسْمُ بعضِ الكلماتِ - في مواضعَ كثيرةٍ مِنْ هذا الكتابِ - خلافَ الرَّسْمِ المشهور - وإنْ كان له وجهٌ صحيحٌ في اللغة - ومِنْ ذلك: قولُهُ: «كذا» ، فإنه يَرِدُ أحيانًا مكتوبًا بالياء المنقوطةِ «كَذي» ، وأحيانًا بالياءِ غيرِ المنقوطة «كَذى» ، وهي كافُ الجرِّ واسْمُ الإشارة؛ فإنْ كان بالألِفِ فهو إشارةٌ لِمُذَكَّر، وهو الجادَّةُ المشهورة، وإنْ كان بالياءِ المنقوطةِ فهو إشارةٌ لمؤنَّثٍ، وإنْ كان بالياءِ غيرِ المنقوطة فَيَحْتمِلُ أنْ يكونَ إشارةً لمؤنَّثٍ مفهومٍ من السياق، لكنْ لم تُنْقَطِ الياءُ على عادةِ بعضِ النُّسَّاخ، ويَحْتمِلُ أنْ يكونَ إشارةً لمذكَّرٍ، والأصلُ: «ذا» ، لكنْ أُمِيلَتِ الألفُ، فَكُتِبَتْ ياءً، وممَّن حكى إمالةَ «ذا» الإشاريَّةِ: سيبوَيْهِ؛ كما أوضَحْنَاهُ في التعليق على المسألة رقم (١٢٤) .

  17. ومِنْ ذلك أيضًا كلمة: «الجزء» فقد تكرَّرت في أوائلِ أجزاءِ الكتابِ وأواخِرِهَا مكتوبةً في النسختَيْنِ (أ) و (ف) هكذا: «الجزؤ» ، وهو رسمٌ صحيحٌ أيضًا، ففي هذه الكلمة لغتان فصيحتان، وبهما قُرِئ؛ فقد قرَأَ الجمهور: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: ٢٦٠] بإسكانِ الزاي، وهي لغةُ تَمِيمٍ وأَسَد، وقرأ أبو بَكْرٍ وأبو جَعْفَرٍ والمُفَضَّلُ: {جُزُؤًا} بِضَمِّ الزاي، وهي لغةُ الحِجازيِّين. انظر "معجم القراءات" للدكتور عبد اللطيف الخطيب (١/٣٧٨) ، ووقع ذلك أيضًا في بعضِ النُّسَخِ في مواضعَ أُخْرَى قليلةٍ مِنَ الكتاب، غيرِ ما في أوائلِ الأجزاءِ وأواخِرِها، ولم نُشِرْ إلى ذلك في مواضعه اكتفاءً بما ذكرناه هنا.

    vol. 1, p. 338
  18. ٢) قابلنا بقيَّةَ النُّسَخِ مع النصِّ المنسوخِ عن النسخة (أ) ، وتحرَّينا إثباتَ فروقِ النُّسَخِ بِكُلِّ دِقَّةٍ على قَدْرِ استطاعتنا، ولم نُغْفِلْ مِنَ الفروقِ إلا ماجَرَتِ العادةُ بإهماله؛ كـ «حدَّثنا» و «ثنا» ، ونحوهما، أو « (ص) » و «_ج» ، وأمثال ذلك. ومِنَ الفروقِ التي أهملناها غالبًا: بدايةُ كُلِّ سؤالٍ في النُّسْخة (ت) ، وعنها النسخة (ك) ؛ فإنهما تَبْتَدِئَانِ في الأغلبِ بقوله: «سَأَلْتُ» ، أو: «سَمِعْتُ» ، وفي بقيَّةِ النسخ: «وسَأَلْتُ» أو «وسَمِعْتُ» بالواو.

  19. ٣) ترجَّح لنا مِنْ خلالِ مقابلةِ النُّسَخِ أَنَّ نُسْخَةَ مكتبةِ تشِسْتَرْبِتِي (ش) منقولةٌ عن نُسْخة مكتبة أحمد الثالث (أ) ، وأنَّ نسخةَ دار الكتب المصريَّة (ك) منقولةٌ عن نُسْخة مكتبة أحمد تَيْمُور باشا (ت) ، فَجَعَلْنَا

    vol. 1, p. 339العُمْدةَ في إثباتِ النَّصِّ على النُّسَخِ الثلاثِ (أ) و (ت) و (ف) ، وقد أثبَتْنَا فروقَ هاتَيْنِ النسختَيْنِ في حَاشِيَةِ الكتابِ؛ وقد نُثْبِتُ ما فيهما في أَصْلِ الكتابِ بين مَعْقُوفين في أحيانٍ قليلةٍ، إذا دَعَتِ الحاجةُ إلى ذلك، كَأَنْ تَتَّفِقَا مع ما في مصادِرِ التخريجِ، ويكونَ ما في بقيَّةِ النُّسَخِ خَطَأً أو تصحيفًا.

  20. ٤) عَزَوْنَا الآياتِ إلى سُوَرها، بِذِكْرِ رَقْمِ الآيةِ، واسْمِ السُّورةِ، وجَعَلْنَا ذلك في الحاشية، كما خرَّجنا القراءاتِ القرآنيَّةَ مِنْ كُتُبِ القراءاتِ والتفسيرِ واللغة.

  21. ٥) قُمْنَا بتخريجِ الأحاديثِ والآثَارِ وأقوالِ أَهْلِ العِلْمِ من كُتُبِ الحديثِ والرجالِ وغيرِهَا حَسَبَ الطاقةِ؛ بطريقةٍ تُعِينُ على تَصوُّرِ العِلَّة، وذلك بتخريجِ كُلِّ طريقٍ عند ذكر ابنِ أبي حاتمٍ أو غيره لها، وربَّما أَضَفْنَا طرقًا أُخْرَى ممَّا لم يَذْكُرْهُ ابنُ أبي حاتم، ولم نَسْتَقْصِ التخريجَ إذا كان الحديثُ مُخَرَّجًا في كُتُبِ الحديثِ المشهورة.

  22. ٦) في الكتاب كثيرٌ من المسائلِ كَرَّرَهَا المصنِّفُ كما سيأتي بيانه (١) ، فلم نُكَرِّرْ تخريجَ الطُّرُقِ فيها، ولكنِ اكتفَيْنَا بالتخريجِ في أوَّلِ مسألة، إلَاّ أنْ يكونَ في المسألةِ المتأخِّرةِ ما يستدعي جَعْلَ التخريجِ فيها؛ كالتفصيلِ في الطُّرُقِ، ونحوه.

  23. ٧) تَتَبَّعْنَا واستَقْرَيْنَا كثيرًا مِنَ الكُتُبِ التي هي مَظِنَّةُ روايةِ النَّصِّ

    vol. 1, p. 340عن ابنِ أبي حاتم، أو نقلِهِ بتمامِهِ، أو نَقْلِ جزءٍ منه، وأعاننا هذا على استدراكِ كَثِيرٍ من السَّقْطِ، وتصحيحِ ما اتفقَتْ عليه النُّسَخُ مِنْ أخطاءٍ؛ كما تَجِدُ مثالَهُ في المسألةِ رَقْم (١١٨) التي استَدْرَكْنَا السَّقْطَ فيها من نقلِ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ لها في "النُّكَتِ الظِّرَاف" ، والمسألةِ رَقْم (٢١٧) التي استدرَكْنَا السَّقْطَ فيها مِنْ روايةِ الخطيبِ البغداديِّ لها في "المُوضِحِ لأوهامِ الجَمْعِ والتفريق" ، والمسألة رقم (١٠١٩) التي وقَعَ فيها كثيرٌ من التصحيفِ الذي أصلَحْنَاهُ من "تصحيفات المحدِّثين" للعَسْكَرِيِّ الذي روى هذه المسألةَ عن شَيْخِهِ عبدِالرحمنِ بنِ أبي حاتم، ومن هذه الكتب: "تَعْلِيقَةٌ على العِلَلِ" للحافظ ابن عبد الهادي؛ وهو يُعَدُّ نسخةً أخرى من كتاب "العلل" ، وغيرُهَا كثيرٌ ممَّا تراه في مواضعه.

  24. ٨) واجهَتْنَا بعضُ الصُّعُوباتِ عند ضَبْطِ النَّصِّ، ومن أهمِّها معالجةُ السَّقْطِ والزيادةِ والتصحيفِ، فما كان بيِّنًا مِنْ ذلك لا إشكالَ فيه؛ أَصْلَحْنَاهُ واستدرَكْنَاهُ، غيرَ أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ يَسُوقُ الحديثَ أحيانًا مِنْ طريقِ راوٍ هو مَخْرَجُ ذلك الطريقِ الذي يُشِيرُ إلى عِلَّتِهِ، فنجدُهُ في كُتُبِ الحديثِ التي أخرجَتْهُ مع بَعْضِ الاختلافِ عمَّا ذَكَرَهُ ابنُ أبي حاتم، فلا نستطيعُ القَطْعَ بالسَّقْطِ أو الزيادةِ أو التصحيفِ في النُّسَخِ؛ حَذَرًا مِنْ أنْ يكونَ هذا وَجْهًا مِنْ وجوهِ الاختلافِ وقعَ لابن أبي حاتم ولم نَقِفْ عليه؛ كما تجده في المسألة رَقْم (١٢) حين قال: «وَرَوَاهُ زائدةُ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى،

    vol. 1, p. 341عَن البَرَاء، عَن بِلَال، عَنِ النبي (ص) » ، ولم نَجِدِ الحديثَ على هذه الصِّفَةِ التي ذَكَرَهَا ابنُ أبي حاتم، ولكنْ وَجَدْنَا الأئمَّةَ أخرجوه مِنْ طريقِ زائدةَ، عَن الأعمشِ، عَن الحَكَم، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البَرَاء، عن بِلَال، عن النبيِّ (ص) ، به هكذا، بزيادةِ الحَكَم، وهو ابن عُتَيْبة.

  25. ٩) جَمَعْنَا في كلِّ مسألةٍ ما وَقَفْنَا عليه مِنْ أقوالِ الأئمَّةِ الآخَرِينَ في إعلالِ الحديثِ أو تصحيحِهِ، سواءٌ وافَقَ أو خالَفَ رأيَ أبي حاتمٍ أو أبي زُرْعة أو غيرِهِمَا ممَّن تكلَّم على عِلَّةِ الحديثِ المذكورِ في المسألة، حتَّى يكونَ القارئُ على درايةٍ بما قيل في الحديثِ، وربَّما أَهْمَلْنَا أقوالَ بعضِ الأئمَّة إذا كَثُرَ كلامُهُمْ في الحديثِ الواحد، وربَّما فاتَنَا شيءٌ مِنْ أقوالهم سَهْوًا، أو لأننا لم نَقِفْ عليه. وكان حِرْصُنَا على أقوالِ جَهَابذةِ أهلِ الحديث الذين يُعْتَنَى بِجَمْعِ أقوالهم؛ كيحيى القَطَّانِ، وعبدِالرحمنِ ابنِ مَهْدِيٍّ، والإمامِ أحمد، وعليِّ بن المَدِينِيِّ، ويحيى بنِ مَعِين، والبُخَاريِّ، ومُسْلِمٍ، والنَّسَائِيِّ، والدَّارَقُطْنِيِّ، ونحوِهم.

  26. أما المتساهِلُونَ الذين ساروا على طريقةِ علماءِ الأصولِ في النَّظَرِ إلى عِلَلِ الأحاديثِ؛ كابن حِبَّان، والحاكمِ في "المستدرك" ، وكثيرٍ ممَّن جاء بعد ابنِ الصَّلَاحِ والنَّوَوِيِّ وتأثَّروا بهما، فلم نَحْرِصْ على جَمْعِ أقوالهم.

  27. ١٠) مَيَّزْنَا الأعلامَ الذين قد يَلْتَبِسون بغيرهم؛ بِسَبَبِ عدمِ نِسْبتهم، أو لكونهم ذُكِرُوا بِكُنَاهُمْ، أو بألقابِهِمْ، أو غيرِ ذلك.

    vol. 1, p. 342
  28. ١١) فَسَّرْنَا الألفاظَ الغريبة؛ بِالرُّجُوعِ إلى كُتُبِ اللغةِ وغريبِ الحديثِ وشروحِ كُتُبِ السُّنَّة.

  29. ١٢) خَرَّجْنَا الأبياتَ الشِّعْرِيَّةَ مِنْ مَظَانِّها، وَنَسَبْناها إلى بُحُورها الشِّعْرِيَّةِ وقائليها.

  30. ١٣) وَجَدْنَا في الكتابِ كثيرًا من العباراتِ التي جاءتْ على خلافِ المشهورِ من قواعدِ اللُّغَةِ والنَّحْوِ؛ مما يتوهَّمُهُ المتوهِّمُ لَحْنًا وخَطَأً - وقد وقَعَ ذلك في مُتُونِ الأحاديثِ والآثارِ، وفي كَلَامِ المُصَنِّفِ وغيرِهِ - فأثبَتْنَاهُ في صُلْبِ الكتابِ ولم نُغَيِّرْ منه شَيْئًا؛ مُتَّبِعِينَ في ذلك مَنْهَج أَهْلِ العلم المحقِّقين في القديمِ والحديثِ، والَّذِي سيأتي تحريرُ الكلام فيه في آخِرِ التنبيهات (١) .

  31. وقد اجتَهَدْنَا في تَوْجِيهِ ما وقَعَ مِنْ ذلك وتخريجِهِ على وَجْهٍ أو أكثَرَ من العربيَّة، مُقْتَفِينَ في هذه التوجيهاتِ والتخريجاتِ صَنِيعَ أَهْلِ العلمِ المحقِّقين من المتقدِّمِينَ والمتأخِّرِينَ، بل والمُعَاصِرِينَ (٢) .

  32. ............................

    vol. 1, p. 344
  33. وقد كان مَنْهَجُنَا في التعليقِ على هذه المُشْكِلَاتِ على النحو التالي:

    (أ) وَضَعْنَا فروقَ النُّسْخَتَيْنِ (ش) ، و (ك) في الحاشية، ولم نُعَلِّقْ غالبًا على ما خالفَ الجَادَّةَ فيهما؛ لأنَّ أُولَاهُمَا منسوخةٌ عن (أ) ، وثَانِيَتَهُمَا عن (ت) ، كما تقدَّم بيانُهُ في وَصْفِ النسخ.

  34. (ب) إذا اختَلَفَتِ النُّسَخُ (أ) و (ت) و (ف) ، اختَرْنَا منها ما وافَقَ المَشْهُورَ مِنَ القواعدِ وأَثْبَتْنَاهُ في مَتْنِ الكتاب، وما في بقيَّةِ النُّسَخِ جعلناه في الحاشيةِ - مع النسختين (ش) ، و (ك) - معَ ذِكْرِ ما وقفنا عليه في مصادر التخريجِ ممَّا وافَقَ ما في النُّسَخِ أو خالفَهُ، لكنَّا لم نُعَلِّقْ - مِنْ جهةِ العربيَّةِ - على ما أثبتناه في الحاشية مخالفًا للجادَّة،

    vol. 1, p. 345إلا في القليلِ النادر؛ إذا دَعَتِ الحاجةُ إلى ذلك.

  35. (ج) إذا اتَّفَقَتِ النُّسَخُ على خلافِ الجادَّةِ المشهورةِ، أثبتنا ما وقَعَ فيها في مَتْنِ الكتابِ، وعلَّقنا عليهِ بِذِكْرِ ما تَيَسَّرَ لنا ذِكْرُهُ من رِوَايَاتِهِ الواردةِ في مَصَادرِ التَّخْرِيجِ وفاقًا وخلافًا، مع توجيهِ ما في النُّسَخِ مِنْ جهةِ العربيةِ مما ذكَرَهُ العلماءُ في الكُتُبِ المذكورةِ آنِفًا وغَيْرِهَا؛ خاصَّةً كُتُبَ إعرابِ الحديثِ وشُرُوحِهِ، وكُتُبَ أَعَاريبِ القرآن، وتَوْجِيهِ القراءاتِ المتواترةِ والشاذَّةِ؛ وإلَاّ اجتهَدْنَا في تخريجِهِ وتوجيهِهِ بالرجوعِ إلى آراء النَّحْوِيِّينَ الكُوفيِّين وغيرِهِمْ مِمَّنْ خرَجَ على قواعدِ مدرسةِ البَصْرَةِ التي هَيْمَنَتْ على النَّحْوِ العربيِّ طَوَالَ العصورِ السابقةِ إلى يومنا هذا، وصارتْ آراؤُهَا هي المعتمَدَةَ دون غيرها، وإنْ خالفَتْ هذه الآراءُ الدليلَ في غيرِ ما قليلٍ (١) ،

    وقد اعتبَرْنَا في ذلك كلَّ ما وافقَ وجهًا ذكَرَهُ إمامٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَئِمَّةِ العربيَّةِ، وإنْ كان غيرُهُ أَقْوَى منه؛ وهذا ما أشار إليه ابنُ جِنِّيْ في كتابِهِ «الْمُحْتَسَبِ في تَبْيِينِ وُجُوهِ شَوَاذِّ القراءاتِ، والإيضاحِ عنها» (١/٢٣٦) - وهو مِنْ آخِرِ ما ألَّف - فقال: «ليس يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ على شَيْءٍ له وجهٌ من العربيَّةِ قائمٌ - وإنْ كان غيرُهُ أَقْوَى منه -: أنَّه غَلَطٌ» . اهـ.

  36. وهذا الذي أبان عنه ابنُ جِنِّيْ، وهو: تصويبُ ما كان له وَجْهٌ مِنَ العربيَّةِ قائمٌ، ولو في لُغَةٍ لِبَعْضِ العَرَبِ: هو المنهجُ الْمَرْضِيُّ؛ فقد جَرَى عليه عَمَلُ المحقِّقين مِنَ العلماءِ قديمًا وحديثًا، وطبَّقوه في كُتُبِهِمْ، على اختلافِ الفُنُونِ والعلومِ، كما تقدَّم بيانُهُ قريبًا.

    vol. 1, p. 346
  37. على أنَّ تحقيقَ هذا المَطْلَبِ والاضطلاعَ به في هذا الكتابِ: قد أخَذَ منَّا وقتًا وجهدًا كبيرَيْنِ؛ لكثرةِ ما فيه مِنَ القضايا اللغويةِ والنحويةِ التي خالفتِ الجَادَّةَ وما اشتهَرَ من القواعدِ (١) ،

    وليس الْمُخْبَرُ

    vol. 1, p. 347كالْمُعَايِنِ، وإنَّنَا لَنُنْشِدُ مع الشاعر قولَهُ [من البسيط] :

    يا ابنَ الكِرَامِ أَلَا تَدْنُو فَتُبْصِرَ مَا

    قَدْ حَدَّثوكَ فَمَا رَاءٍ كَمَنْ سَمِعَا؟!

  38. فمنِ اطَّلَعَ على ما قُمْنَا به في هذا الكِتَاب، عَرَفَ حَقِيقَةَ ما أَخْبَرْنَاهُ به، وأرشَدْنَاهُ إليه، واللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَاب، وهو الهادي إلى سَوَاءِ السَّبِيل.

  39. ١٤) رَقَّمْنَا مَسَائلَ الكتابِ ترقيمًا تَسَلْسُلِيًّا يَتَّفِقُ مع ترقيمِ الطبعةِ الأُولَى التي أَخْرَجَهَا الأستاذ مُحِبُّ الدِّينِ الخَطِيب _ح؛ لِيَتَمَكَّنَ الباحثُ مِنَ الاستفادةِ من طَبْعَتِنَا هذه، مع الجُهُودِ التي خرَجَتْ بناءً على الطبعةِ السابقة، كالبرامجِ الحَاسُوبية، وغيرها. وواجهَتْنَا بعضُ الصعوباتِ في ذلك، ومنها المسائلُ الساقطةُ مِنْ طبعةِ مُحِبِّ الدين الخطيب، والمواضعُ التي دُمِجَتْ فيها مسألةٌ بأُخْرَى، فرأينا تفريعَهَا مِنَ المسألةِ التي قبلها؛ بإعطائِهَا الرَّقْمَ نَفْسَهُ، مع تَمْييزِهَا بِحَرْفٍ أَبْجَدِيٍّ يَدُلُّ عليها؛ هكذا: (٥٥٤) ، ثم (٥٥٤/أ) ، ثم (٥٥٤/ب) ،،، وهَلُمَّ جَرًّا.

  40. ١٥) قدَّمنا للكتابِ بمقدِّمةٍ بَيَّنَّا فيها أهميَّةَ عِلْمِ عِلَلِ الحديثِ، والمصنَّفاتِ فيه، وتعريفَ العِلَّةِ في اللغةِ والاصطلاحِ، وذَكَرْنَا أسبابَ وقوعِ العِلَّةِ في الحديثِ، وتَرْجَمْنَا فيها للمصنِّفِ تَرْجَمَةً مطوَّلةً، وتَرْجَمْنَا لأبيه وأبي زُرْعَةَ بترجمةٍ مُوجَزةٍ لكلٍّ منهما، وعَرَّفْنَا بالكتاب، وذكَرْنَا رواياتِهِ، وتَرْجَمْنَا لرواتِهِ، وَوَصَفْنَا فيها النُّسَخَ الخَطِّيَّةَ له، وحقَّقنا صِحَّةَ اسمِهِ ونِسْبَتِهِ إلى مُصَنِّفِهِ، إضافةً إلى خُطَّةِ العَمَلِ هذه وما صاحَبَهَا من تنبيهات، وَوَضَعْنَا في نهايتها نماذجَ من النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ المعتمدةِ للكتاب.

    vol. 1, p. 348