٢١- باب لا يسعى إلى الصلاة، ولياتها بالسكينة والوقار
149 paragraphs · vol. 5, p. 390
Page 2 of 4
- vol. 5, p. 396
خرجه البخاري في ((كتاب القراء خلف الإمام) ) .
- ورويت لفظة ((القضاء) ) من غير رواية الزهري:
-
وروى شعبة، عن سعد بن ابراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((ائتوا [الصلاة] وعليكم السكينة، فصلوا ما ادركتم، واقضوا ما سبقكم) ) .
-
خرجه أبو داود.
-
وخرجه الإمام أحمد من رواية عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمعناه.
- ورويت عن أبي هريرة من وجود أُخر:
-
فخرج مسلم طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم، ولكن ليمش؛ وعليه بالسكينة والوقار، صل ما أدركت، واقض ما سبقك) ) .
قال أبو داود: وكذا قال أبو رافع، عن أبي هريرة.
-
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث حميد، عن أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا جاء أحدكم فليمش نحواً مما كان يمشي، فليصل ما أدركه، وليقض ما سبقه) ) .
- vol. 5, p. 397
وخرج البزار من حديث سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها، إلا أنه يقضي ما فاته) ) .
-
وهذا الحديث آخر غير الذي قبله.
-
وبالجملة، فرواية من روى ((فأتموا) ) أكثر.
-
وقد استدل الإمام أحمد برواية من روى ((فاقضوا) ) ، ورحجها.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله – يعني: أحمد - أرأيت قول من قال: يجعل من أدرك مع الإمام أول صلاته، وقد قال: يجعله آخر صلاته، أي شيء الفرق بينهما؟ قال: من أجل القراءة فيما يقضي. قلت له: فحديث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: على أي القولين يدل عندك؟ قال: على أنه يقضي ما فاته؛ قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((صلوا ما ادركتم واقضوا ما سبقكم) ) .
وقال في رواية ابنه صالح: يروى عن أنس وأبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((صلَّ ما أدركت واقض ما سبقك) ) . قال: ويروي غيره أنه قال: يقرأ فيما أدرك. وقال غيره: يقرأ فيما يقضي. قال ابن مسعود: ما أدركت من الصلاة فهو آخر صلاتك. انتهى.
- vol. 5, p. 398
وروى عبد الرزاق في ((كتابه) ) ، عن معمر، عن قتادة، أن علياً قال: ما أدركت من الإمام فهو أول صلاتك، واقض فيما سبقك به من القراءة. وأن ابن مسعود قال: اقرأ فيما فاتك.
-
وعن مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام التي يعلن فيها بالقراءة، فإذا سلم الإمام قام عبد الله فقرأ لنفسه.
-
وروى الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا سبق بالأولتين قرأ في الآخرتين بفاتحة الكتاب وسورة.
قلت: أماالقراءة فيما يقضي فمتفق عليها؛ لأن حكم متابعة الإمام قد انقطعت عنه بسلام إمامه قبل فراغ صلاته، فهو فيما بقي من الصلاة منفرد، يقرأ كما يقرأ المنفرد بصلاته، لا يقول أحد من العلماء: أنه لا يقرأ فيها لاستمرار حكم ائتمامه بالإمام.
-
ولكن من يقول من السلف: أن المصلي يقرأ في ركعتين ويسبح في ركعتين، كما يقول الكوفيون وغيرهم، يقول: إذا أدرك الإمام في ركعتين من الرباعية أنه لايقرأ معهم؛ لأنهم لا يرون قراءة الماموم وراء إمامه بحال، ويقولون: إذا قام يقضي ما فاته من الركعتين، فإنه يقرأ، ولا يجزئه أن يسبح، فإنه قد صار منفرداً في بقية
vol. 5, p. 399صلاته، فلا بد [له] من القراءة، سواء فاته ركعة أو ركعتان، فإن فاته ثلاث ركعات قرأ في ركعتين، وله أن يسبح في الثالثة.
-
وهذا كله قول سفيان الثوري.
-
وحكى سفيان وأصحابه وابن عمر، أنه إذا أدرك ركعتين مع الإمام لم يقرأ فيما أدركه معه، وقرأ في الركعتين إذا قضاهما.
-
وعن علي، أن ما أدركه فهو أول صلاته، فيقرأ فيه ما سبقه به الإمام من القراءة.
-
ظاهر هذا: أن علياً لم ير القراءة فيما يقضيه، وأنهم أرادوا أنه لا يقرأ فيه ما زاد على الفاتحة.
-
وممن قال: يقرأ فيما يقضي: عبيدة السلماني، وابن سيرين، وأبو قلابة، والنخعي.
-
وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، ان جندباً ومسروقاً أدركا ركعة من المغرب، فقرأ جندب ولم يقرأ مسروق خلف الإمام، فلما سلم الإمام قأمايقضيان، فجلس مسروق في الثانية والثالثة، وقام جندب إلى الثالثة ولم يجلس، فلما انصرفا أتيا ابن مسعود، فقال: كل قد أصاب، ونفعل كما فعل مسروق.
-
وعن معمر، عن جعفر الجزري، عن الحكم، ان جندباً ومسروقاً أدركا
vol. 5, p. 400ركعة من المغرب، فقرأ أحدهما في الركعتين الآخرتين ما فاته من القراءة، ولم يقرأ الآخر في ركعة، فسئل ابن مسعود، فقالا كلاهما محسن، وأنا أصنع كما صنع هذا الذي قرأ في الركعتين.
-
وأكثر العلماء على أنه يقرأ في ركعات الصلاة كلها، يقرأ في الركعتين الأولتين بالحمد وسورة وفي الآخرتين بالحمد وحدها.
-
وعلى هذا؛ إذا أدرك المسبوقٌ من الرباعية أو المغرب ركعتين، يقرأ فيما يقضي من الركعتين وبالحمد وحدها، أو بالحمد وسورةٍ؟ على قولين، اشهرهما أنه يقضي بالحمد وسورةٍ.
-
وهذا هو المنصوص عن مالك، والشافعي، وأحمد.
-
ونص الشافعي على أن ما أدركه مع الإمام فهو أول صلاته.
-
وعن مالك في ذلك روايتان منصوصتان: أحدهما: هو أول صلاته. والثانية: هو آخرها.
-
وكذلك عن أحمد، ولكن أكثر الروايات عنه، أنه آخر صلاته.
-
وأمامذهب أبي حنيفة وأصحابه، فهو أن ما أدركه مع الإمام آخر صلاته، وما يقضيه أولها.
-
وهو قول الحسن بن حي وسفيان الثوري.
-
وعلى قول هؤلاء لا إشكال في أنه يقرأ فيما يقضي [بالحمد] وسورة.
vol. 5, p. 401قال ابن المنذر: واختلفوا في الذي يدركه المأموم من صلاة الإمام.
فقالت طائفة: يجعله أول صلاته، روي هذا القول عن عمر وعلي وأبي الدرداء، ولا يثبت ذلك عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق والمزني.
وقالت طائفة: يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته، كذلك قال ابن عمر. وبه قال مجاهد وابن سيرين ومالك والثوري والشافعي وأحمد.
قال ابن المنذر: وبالأول نقول. انتهى.
-
وأنكر ابن عبد البر نقل ابن المنذر ذلك عن مالك والشافعي والثوري وأحمد، وقال: إنما أخذه من قولهم في القراءة [في القضاء] .
قال: وثبت عن ابن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: ما أدركت فاجعله أول صلاتك.
قال: والذي يجيء على أصولهم - إن لم يثبت عنهم نص في ذلك - ما
vol. 5, p. 402قاله المزني وإسحاق وداود وعبد العزيز بن الماجشون.
-
يعني: أنه يقرأ فيما يقضي بالحمد وحدها؛ لأنه آخر صلاته.
قال: وهذا أطرد في القياس.
قال: فأمامن يقول: ما أدركه فهو أول صلاته، وما يقضيه آخرها، ثم يقول: يقرأ فيه بالحمد وسورة، فكيف يصح هذا على قوله؟ !
-
وروى حرب الكرماني بإسناده عن مكحول، قال: ما أدركت فاجعله أول صلاتك، تقرأ في أولها بأم القرآن وسورة بينك وبين نفسك.
قلت: وهذا ظاهر في أنه لا يقرأ فيما يقضي بسورة مع الحمد.
-
وروى بإسناده - أيضا - عن بقية، عن الزبيدي، قال: يقرأ فيما يقضي بأم القرآن وسورة بقدر الذي فاته مع الإمام. قال: وأماالأوزاعي فكان يقول: يقرأ بأم القرآن. قال بقية: وبه نأخذ.
-
وروى –أيضا - بإسناده عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، واقرأ فيه بفاتحة الكتاب وسورة.
-
وهذا يدل – أيضا - على أنه لا يقرأ فيما يقضي زيادة على الحمد.
-
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة - مثل قول ابن عباس.
-
وقد اتفقت النصوص عن أحمد على أنه يقرأ فيما يقضي بالحمد
vol. 5, p. 403وسورة.